بغداد / المستقبل العراقي
يتواصل الجدل في الأوساط السياسية بشأن مشروع قرار الكونغرس الأميركي القاضي تسليح الكُرد والسُنة في العراق بشكل مباشر، وسط مطالبات التركمان في كركوك بتسليح أبنائهم لمحاربة «داعش».
وتصاعدت هذه الدعوات بعد أن صوّت مجلس محافظة كركوك في 3 آيارعلى طلب قدمته قائمة كركوك المتآخية لدعم كتلة التحالف الكردستاني والكتل السنية في مجلس النواب العراقي، بشأن الموافقة على قرار التسليح من قبل الحكومة الأميركية، فيما انسحبت الكتلة التركمانية من الجلسة، معلنة في بيان تلاه عضو المجموعة التركمانية رعد رشدي، أن إنسحابها جاء احتجاجا على إدراج الطلب للتصويت دون اتفاق الكتل عليه، داعية الى أن يكون التسليح عبر الحكومة العراقية.
وأكد رئيس قائمة كركوك المتآخية عن المكون الكردي في مجلس المحافظة محمد كمال أن «دعم القائمة للكتلة البرلمانية الكردستانية والكتل السنيّة في مجلس النواب العراقي للدفع بإتجاه تنفيذ قرار تسليح البيشمركة والسُنة من جانب الحكومة الأمريكية، بعد أن أخفقت الحكومة العراقية في مواجهة داعش والإرهابيين في المناطق الكوردستانية والسنيّة، ولم تتمكن من تحرير أطراف كركوك أو أراضٍ بمحافظتي نينوى والأنبار».
مسؤولون وساسة تركمان دعوا الى تسليح ابناء المكون التركماني أسوة بالكُرد والعرب السُنة.
وقال رئيس مجلس وأعيان عشائر التركمان فيض الله صاري كهية إن التركمان والجبهة التركمانية ورئيسها عضو مجلس النواب عن محافظة كركوك أرشد الصالحي دعوا الحكومة العراقية مراراً الى تسليح أبناء المكون التركماني، وتشكيل جيش للتركمان للدفاع عن مناطقهم.
وأضاف فيض الله، إنه في حال وافق الكونغرس الأميركي على تسليح الكُرد والسُنة، فإن التركمان سيطالبون بالتسليح أيضاً على أن لا يؤدي ذلك الى تقسيم العراق.
وفي السياق نفسه أكد عامر طاهر، عضو مجلس ناحية ينكجة التابعة لقضاء الطوز، أن التركمان اليوم بأمس الحاجة للأسلحة لأنهم لا يملكون سوى أسلحة شخصية والكثير من المناطق التركمانية محتلة من قبل داعش.
وقال طاهر أن مشروع القرار الأميركي بتسليح السُنة والبيشمركة، وتهميش التركمان غُبن كبير بحق التركمان الذين عانوا من التهميش في السابق واليوم أيضاً، داعياً الحكومة والبرلمان والكونغرس الأميركي الى تسليح التركمان لأنهم يخوضون حرباً شرسة ضد تنظيم داعش الإرهابي، على حد تعبيره.
بدوره، انتقد عضو مجلس محافظة كركوك ومسؤول مكتب المجلس الأعلى الإسلامي نجاة حسين، ما وصفه بـ»تهميش» الكونغرس الأميركي للتركمان لأنه لم يأتِ على ذكرهم في قرار التسليح، رغم أن التركمان يحتاجون السلاح للدفاع عن مناطقهم المستهدفة من الإرهاب منذ سنين.
إلا أن حسين حذر من أن مشروع القرار الأميركي الأخير بادرة خطيرة جداً وبداية لتقسيم البلاد وهذا ما يرفضه التركمان لأنهم يدركون بانهم سيكونون أول الخاسرين إذا ما نجح مشروع تقسيم العراق، لافتاً الى أن التركمان يريدون التسليح من خلال الحكومة المركزية المنتخبة وهذا ما يجري الآن حيث تقوم الحكومة العراقية بتسليح وتجهيز الحشد الشعبي في المناطق التركمانية.
ويبدو أن عرب كركوك راضون عن مشروع القرار الأميركي المتعلق بتسليحهم وقوات البيشمركة لمحاربة تنظيم داعش وطرده من مناطقهم.
إلى ذلك، قال عضو لجنة الامن والدفاع النيابية عباس الخزاعي أن القرار الأميركي مخالف لكل الاعراف الدولية والدساتير وميثاق الأمم المتحدة، وهذا القرار سيكون سابقة خطيرة، لأن الكثير من الدول لها مشاكل داخلية، مشيراً الى أن العراق بحاجة الى الدعم والتسليح الأميركي على أن يكون من خلال الحكومة الإتحادية.
ودعا الخزاعي الحكومة الى إستيعاب ابناء العشائر العربية الأصيلة الذين وقفوا ضد داعش، وتسليحهم للقضاء على الفتنة ومنع الأميركان من إستغلال عدم تسليح العشائر السُنية، الولايات المتحدة تريد تغيير المعادلة في العراق.
وإنتقد الخزاعي الحكومة العراقية لأنها وعلى مدى 12 عاماً فشلت في مد جسور العلاقة والتواصل مع المحيط الإقليمي، وما يحدث اليوم في العراق هو بسبب الموقف المتشنج للدول الإقليمية من الحكومات العراقية الحالية والسابقة.
ويؤكد السياسي العربي المستقل إسماعيل حديدي، أن العرب السُنة يرحبون بالقرار الأميركي، لأنه يهدف الى تحقيق التوازن بين القوى على الساحة العراقية كي تتمكن من مواجهة تنظيم داعش الإرهابي على حد وصفه، مشدداً في الوقت نفسه على أن العرب السُنة في كركوك سيوافقون على التسليح الأميركي وأي دعم يُقدم لهم حتى لو رفضته الحكومة العراقية، طالما يساهم في محاربة داعش.
ويرى الحديدي أن مشروع القرار الأميركي بعيد جداً عن التقسيم بل سيساهم في تعزيز وحدة العراق، والعرب السُنة هم أكثر حرصاً على وحدة العراق أرضاً وشعباً لكنهم يجب أن يحرروا مناطقهم من داعش.
الأوساط الكردية الرسمية منها والشعبية رحبت بمشروع القرار الأميركي المتعلق بتسليح قوات البيشمركة التي تقاتل وبدعم من طائرات التحالف الدولي، مسلحي تنظيم داعش منذ أكثر من ثمانية أشهر على جبهة تمتد الى أكثر من 1050 كيلومتر.
وأكد المستشار الإعلامي لرئاسة برلمان الإقليم طارق جوهر، أن الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد وخاصة في المناطق الكردستانية والسُنية، تفرض على الحكومة العراقية والتحالف الدولي تسليح قوات البيشمركة والمحافظات السُنية، لكنه يحذر من أن مطالبات بعض الأطراف بتسليح باقي مكونات الشعب العراقي وخاصة في كركوك، وتشكيل حرس وطني في كل محافظة، سيكون له تداعيات أخطر من وجود داعش، لأن ذلك سيفتح الباب لإشعال الفتن والإقتتال الداخلي في ظل وجود خلافات إدارية بين مختلف المحافظات وسيؤدي الى عسكرة المجتمع العراقي.
وأوضح جوهر أن تسليح البيشمركة بشكل مباشر وبعلم الحكومة الإتحادية لا يعني تقسيم العراق، مبيناً أنه يجب أن تتفهم الحكومة العراقية ذلك من أجل تحرير المناطق التي سقطت بقبضة داعش.