تفجيرات «داعش» الإعلامية!

       التحليل السياسي /غانم عريبي
من يختار منشأة الشيراتون الفندقية وسط بغداد ومنشأة بابل لايستهدف النزلاء وهم عادة من اهالي بغداد وبعض الضيوف العرب العاديين انما يستهدف ايصال رسالة انهم هنا وان بغداد التي يتحدثون عن منعة اسوارها لازالت مهددة!.
هذا المعنى هو ذاته ماتريد داعش تكريسه وايصال رسالته الى وسائل الاعلام المحلية والعربية والاجنبية بعد الانتصارات التاريخية والواقعية التي حققها اخوتنا المنتصرون في الجيش والشرطة وكتائب المقاومة الاسلامية والحشد الشعبي.
هل استطاعت داعش ابلاغ رسالتها انها هنا ام انها فشلت في ايصال تلك الرسالة؟!.
اعتقد انها فشلت بدليل ان الاعلام الوطني والعربي والاجنبي لم ينشغل كثيرا بالتفجير قدر ماانشغل بزيارة وزير الخارجية القطري الى بغداد والافاق الرحبة التي يمكن ان تنتجها تلك الزيارة في مستوى العلاقات العراقية القطرية او العلاقات العربية العراقية.
وسائل الاعلام انتقلت فجأة الى الصالة التي اجرى فيها وزيرا خارجية العراق وقطر مؤتمرهما الصحفي بعد يومين من الحادثة ويوميات السياسة العراقية والعربية لم تات على ذكر التفجير بالشكل الذي كانت تفجيرات مماثلة في بغداد تنشغل فيها وسائل الاعلام العربية والاجنبية والمحلية.
اعتقد ان المسالة لها عــلاقة بالجو الســـياسي الوطني العـــام وملاحظات النظام العربي على الحكومة الـعــراقية السابقــة والافــق المسدود الـذي وصلته العـــلاقات العربية العراقية.
الدواعش او الخلية الامنية الاقليمية التي استهدفت الشيراتون في قلب العاصمة كانت تعرف ان التفجير سيكـــلف المبنى السياحي الكثير لكن العملية اشرت على خرق واضح اذ تقول المعلومات المتوفرة ان السيارة المفخخة دخلت الحيز المسموح به من البوابة الرئيسة بعد انسحاب الكي 9 من المكان بخمس دقائق!.
ليس بامكان الدواعش عمل اي شيء في العاصمة او اي مدينة عراقية اخرى بسبب الخبرة الامنية او العلم الامني والدراية بواقع الاهداف المقصودة انما المشكلة في هذا التراخي وعدم الدقة في تصويب المسالة الامنية والا كيف يمكن لداعشي ان يخترق المجال الامني في البوابة الرئيسة بعد انسحاب الكي 9 بخمس دقائق.. اين كان الحراس والامنيون واين كانت الكامرات النوعية المثبتة في المكان؟!.
المسالة الامنية في العراق لايمكن حلها بالكلام النيابي والمؤتمرات الاعلامية والصحفية والسياسية ولايمكن ضبطها باللوم والخلافات السياسية بين الكتل المشاركة والمتنافسة في الحكومة والدولة والعملية السياسية بل من خلال العمل الدؤوب والسهر والتواصل مع الخبرات العـــربية والدوليــــة والاهم التواصـل مع اخر تقـنيات الامن في العالم وتخريج دورات المتعلمين من كوادر الاجهزة الامنية.
ان الـــعمــليات الارهــابيـــة التي تستهـــدف فــنادق الدرجة الاولى وسط العاصمة لا هدف لها ســوى الزوبعة الاعلامــية ليس الا وليس عـــلى شاكلة ماجرى في شيراتون عمان من عمل ارهابي راح ضحيته مجموعة من الشـــخصـيات الاعـلامـــية والفنية والسياسية ورجال الاعمال يقف على راسهم المخرج العربي مصطـــفى العقاد صاحب فيلم الرسالة وعمر المختار.
ان شعبنا العراقي الذي ادرك تلك الغايات والاهداف والمفخخات ولعبة المجموعات المسلحة الارهابية الموجهة من قبل اجندات اجهزة المخابرات العربية والدولية يعرف ان تلك العمليات محسوبة سياسيا ولن تخرج عن اطار التشويش الاعلامي على حجم الانتصارات الميدانية لاخوتنا في المقاومة والجيش والسرايا المجاهدة. هذا التفجير الاعلامي فشل في ايصال الرسالة لان رسالة المقاومة بالانتصارات الميدانية التي تحققت في الانبار وبيجي كسرت حجم الهالة الاعلامية المتوقعة من قبل داعش في التاثير على الدولة العراقية وشعبها ومقاومتها الاسلامية والوطنية وفشلت في تاكيد ان بغداد غير عصية على الاوغاد اذ لوكانت سهلة لما حصل هذا التفجير الاعلامي في الشيراتون ولاختاروا مجموعة من الاهداف العادية او النوعية الاخرى في العاصمة.ان اختيار الشيراتون دليل على رغبة في اختيار مكان يؤكد للاعلام العربي والدولي ان داعش لازالت موجودة في العاصمة.. ونحن نقول ان الدواعش لن يغادروا العاصمة حتى تحرير كافة الاراضي العراقية من خطرهم ودنسهم!.على اخوتنا في الاجهزة الامنية اعادة النظر في «الخبرة والامكانيات التقنية» التي عادة ما توضع في تلك المنشاءات الحيوية العراقية وتمثل واحدة من رموز الحركة السياحية في البلد لان تلك المسالة من لزوميات الامن في العاصمة ولست من الذين يقرعون او يؤمنون بالتقريع الاعلامي والقاء اللوم على الاجهزة الامنية بسبب ماحدث فانا اقدر عاليا تضحيات الاجهزة الامنية لكن من الضروري اعادة النظر بانتاج حماية تلك المنشاءات وزيادة الحيطة والحذر.