التحليل السياسي /غانم عريبي
هناك من يعتقد أن الحرب التي يخوضها الجيش والحشد الشعبي وسرايا المقاومة ضد داعش ماهي إلا جزء لا يتجزء من مخطط امريكي تم امضاؤه في الولايات المتحدة الامريكية لتمزيق العراق وهنالك من يجزم ان واشنطن وقعت على تقسيم العراق الى ثلاث كيانات تحت غطاء الاقاليم السنية والشيعية والكردية تفضلا منهم لانهاء ظلم الشيعة للسنة وانتصارا لحق الاكراد في تقرير المصير!.
معلومات سربها مصدر كبير في السياسة العراقية تقول ان الولايات المتحدة الامريكية وقعت على مشروع قرار تقسيم العراق ولكي تذهب باتجاه هذا المخطط لا بد وان تشتغل بكل الادوات الامنية والسياسية والعسكرية لاجراء تلك المعالجة المطلوب من واشنطن الفراغ منها قبل نهاية هذا العام.
لهذا السبب اشتغلت الولايات المتحدة الامريكية بعد الانسحاب العسكري المباشر من العراق على تهيئة كل الظروف الموضوعية لقيام ما يسمى بحروب الاقاليم التي بدات بكلام ونقاش في اروقة الغرف السياسية بين القيادات الشيعية والسنية ثم تطور الامر الى كلام علني بضرورة الانفصال عن الحكومة المركزية كونها حكومة طائفية مرورا بالحروب السياسية وشبه المواجهات العسكرية التي عشناها سجالا بين الحكومة العراقية السابقة والحكومة الكردية حتى اذا التقى الجمعان في زمار انطلقت التظاهرات في المناطق الغربية للاعراب عن الخشية من استفحال «خطر الدكتاتورية» والدعوة الى الزحف الى بغداد واسقاط النظام!.
ان الولايات المتحدة التي خرجت غير راضية على انسحابها العسكري من العراق «ربما لقلة تدبير من قبل السياسة العراقية انذاك» قررت في لحظة ستراتيجية مكثفة من عمر علاقاتها المباشرة بالحكومة العراقية الاستغناء عن الشيعة باعتبارهم حلفاء ستراتيجيين لها الى توزيع التحالف على اطراف من الشيعة وكل السنة اضافة الى كل الاكراد فضاعت البوصلة وادركت السياسة العراقية ممثلة بالحكومة السابقة ان التحالف الستراتيجي مع واشنطن لم يعد قائما وعليها العمل على صناعة شريك اخر بمعادلة سياسية جديدة تحكم المسالة السياسية في العراق لكن تلك النظرية سقطت حين امعنت الولايات المتحدة الامريكية بالتدخل ومنعت دولة القانون من المضي بتشكيل حكومة قائمة على نفس النظرية السابقة التي لم تستطع التوليف بين السنة والشيعة والاكراد!.
ان تظاهرات المناطق الغربية شكلت المدخل الطبيعي للنظرية الامريكية القائمة على تاهيل الحروب السياسية والافادة من الاعتراضات المباشرة في زيادة تصديع جبهة المركز وهنا اؤكد المسالة التالية وهي اذا كان هنالك طرف مستفيد من التظاهرات الغربية في الانبار وصلاح الدين وسامراء في البداية فهم الامريكيون وليس سنة العراق او الاطراف السياسية التي دفعت سنة العراق الى التظاهر «لنيل مطالب» في الحكم واطلاق سراح سجناء!.
ان اي متابع للمسالة السياسية في المناطق الغربية يدرك ان المسالة لم تكن الا مشروعا امنيا امريكيا يستفيد من الازمة السياسية لاطلاق مشروع الحروب الخاصة بتكوين الاقاليم!. ربما اعتقد سنة العراق جمهورا وقوى سياسية ان الحل ياتي عبر توسيع دائرة اعتراض المناطق الغربية على قاعدة تشجيع الولايات المتحدة للاقليات السياسية والدينية والقومية على نيل الحقوق تماما كما حدث في المسالة الشيعية ابان النظام السابق لكن المسالة لم تكن كذلك حيث تحولت المناطق الغربية بالفعل الامريكي الى ساحة لصراع الحكومة مع داعش الارهابية مايعني ان واشنطن استبدلت المطلب السني بالحقوق الى مطلب داعشي لمحاربة الحكومة العراقية وهو الهدف الاعلى في النظرية المريكية وتحول السنةى الى نازحين والشيعة الى مقاتلين يدافعون عن بلدهم كل بلدهم في مواجهة داعش!.
في اعتقاد كثيرين وانا منهم ان السياسة العراقية الحالية  تحصد نتائج السياسات السابقة من عمر الحكومات التي اتت السياسة العراقية بعد 2003 وهي تراكمات من الخطأ السياسي والتشريع الخاطىء حيث وصلت البلاد الى النفق الاخير والازمة الشديدة ولابد من مخرج.
المخرج الوحيد هو المزيد من الثبات والاصرار على استمرار حكومة الرئيس العبادي لاسباب منها ان الرجل ليس لديه خصومات مهمة في الساحة العراقية وكون الحكومة الحالية منتخبة وتحظى بالدعم الوطني والروحي والدولي وبعض الاقليمي وبعض العربي والثبات هنا سيتحول الى تعويل على استمرار نهج التعاطي الايجابي مع الاخرين من الشركاء لزيادة عدد المناصرين وبالتالي العبور بالبلد نفق الازمة من خلال عبور داعش بالحشد والقوات المسلحة العراقية تحت قيادته وقيادتها. اذا اردنا عبور الازمة يجب التعويل على العبادي وحكومة الوحدة الوطنية برئاسته لكي يضمن السنة حقوقهم والاكراد طابع الاستقرار والحوار الوطني الدائم بشان مختلف الملفات السياسية والنفطية والدستورية المقلقة والمعلقة.
حروب الاقاليم هو اخر المشاريع الامريكية في العراق ولايعني التوقيع على مشروع تقسيم العراق نهاية التاريخ بل يجب الصمود هنا والتاكيد للامريكيين اننا شعب واحد اذا ماتوفرت الارادة الوطنية الجامعة ولسنا شعوبا مختلفة في وطن منقسم بالاصرار على القتال وطرد داعش. الوحدة الوطنية هي المعيار في تاكيد رفض مشاريع التقسيم والتجزئة والانقسامات السياسية والتصدعات الاكثر هول في جدار اللحمة الوطنية.
راهنوا على العبادي فهو خير لكم ايها السنة من اية حالة قيادية راهنتم عليها في اوساطكم واذا كان الاكراد ينعمون ببعض الاستقرار القلق فالرهان على غير الحكومة الحالية والعبادي سيحول الاقليم الى جيب غير امن لاحلام مشاريع الاستحواذ على العراق من النيل الى الفرات او احلام طورانية تحلم بضم الاقليم «ستراتيجيا» لاقامة الجيب الكوردي التركي العراقي الامن لاقلاق المنطقة وتحقيق الحلم الاسرائيلي التركي المشترك!.
انا لااتحدث عن نص شعري هنا فيما يتعلق بحروب الاقاليم واحلام الاخرين بتقسيم العراق بل عن الواقع المخيف الذي اراه ولايراه سياسيو الخضراء!.

التعليقات معطلة