علي حسون
عندما كنا شباب كان بعض أصدقاؤنا من رواد الفلسفة يقتحمون عقولنا في معادلة ليس لها حل من خلال طرح تساؤلات تربكنا..وأتذكر منها ..هل الدجاجة خلقت أولا أم البيضة..!!
ويبقى كل واحد منا يدلي بدلوه الى أن نصل لحقائق لا ترضي الآخرين او ترضاهم.. ثم نكرر الحوار والنقاش مرة أخرى في حوار لن ينتهي ..
ويبدو نحن الآن في زمن ضاعت فيه الدجاجة وحتى البيضة من خلال مسلسل مربك لا نفهم أوله من آخره..
عندما كانت الطيبة هي القاعدة في الزمن الجميل ..لم يغتال الفرح والبساطة الا نادرا جدا لأنه حتما سيظهر لك في اعتى الظروف المصلح الاجتماعي وقد يكون من بين اعتى المغاليين أو أبسطهم..
ويوقف التردي والاختلاف اللامبرر على أية حقيقة تجعلنا نغادر القيم العليا التي ينشد لها الجميع بغض النظر عن الادلجة التي في بعض الأحيان تسرق الواقع.
. تلك الحقب الزمنية التي مرت لم نر فيها خراب النفوس رغم شدة العوز .. فالسراق يحسبون على عدد الأصابع أو اقل منها.. لأن هناك مفاهيم أخلاقية خالدة لايمكن لأي عقيدة أو منهج تجاوزها ..
وهي التي تمارس فعلها دون رقيب .. فالعدالة والنزاهة والضمير الحي أساسيات التحرك أو بديهيات
.. في الحقبة العارفية برزت شخصية قيل عنها الكثير وضربت فيها الأمثال .. لمجرد امتلاكه أسهم في شركة ترفيهية للألعاب.. فسمي (ابو فرهود)..وأصبح حديث الشارع العراقي البسيط باستغراب وتعجب..لندرة السراق والجشعين..
والآن ونحن نمر في اخطر ازمة تهدد الكيان العراق من حالات افتعلت ضدنا..
الدواعش وهم يحطمون كل شي يصلون إليه بشكل همجي قل نظيره..وفساد مالي وإداري لم يشهده العراق من قبل..ففي أقسى الظروف.. سابقا عندنا أن السرقة حرام..
ومن العيب ان تطعم عائلتك من السحت الحرام.. والهروب من المعركة جبن ووصمة عار .. لذلك بقى العراق متماسكا قويا.موحدا, نعرف ان هناك لعبة استحدثها الغزاة حين استباحوا أرضنا.. وكيف نشروا ثقافة الفساد بشكل مخيف..
وأصبح الشريف شاذا والسارق صاحب القرار .. لكن كيف السبيل للتغيير حتى نمضي ..
حتى لا يضيع الوطن في آتون الصراعات السلطوية والعراك على ما تبقى من أموال العراق ..
أكيد هناك من يعي أنه بلا عراق يعني بلا هوية أو ملامح..
هناك نزيهون حتما ..سيقفون بوجه من يحاول تمزيقنا وسرقة قوتنا ..
ولن تضيع خبزتنا مادام ورائها مطالب.