بات واضحا أن مشاريع الكهرباء في العراق لن يُكتب لها النجاح، ولن ترى النور إلا بمعجزة كونية، تتقارب فيها خطوط الفيض الكهرومغناطيسي لكوكب الأرض، لتنتج موجة كهرومغناطيسية هائلة تنطلق من بادية السماوة، فتتساوى في أرجاء العراق عبر هذا الهواء المشبع بدخان المحاصصة، عندئذ يتولد – طبقاً لقانون (فراداي) – جهداً هائلاً قد يصل إلى بضعة آلاف، وربما بضعة ملايين من الفولتات اللازمة لإعادة الحياة لمحطات التوليد المشلولة والميتة والمحتضرة.
أما مشكلة تصاعد العمود الملحي في شط العرب، وفي نهري دجلة والفرات، فلا أمل في إذابته إلا معجزة كونية أخرى تتدفق فيها المياه الجوفية المخزونة تحت الطبقات السطحية لكوكب المريخ، لتسقي سهول العراق وهضابه بخراطيم المنظومات الفلكية، التي صممها (ايغور ميترانوف) لمعهد الفضاء الروسي، ووكالة (ريا نوفوستي) لجمع المياه النقية، وتوجيهها إلينا عبر روافد فضائية سريعة الجريان. تصب في نهر (الغراف) حتى نغترف منها ونروي بها عطشنا.
فالجدلية العقربائية التي جمعت الماء والكهرباء، ورسمت صورتها المأساوية الغامضة لن تنتهي، ولن تُحسم منذ اليوم الذي انطلقت فيه معارك (أم الحواسم)، وحتى اليوم الذي تعملق فيه أقزام الحواسم، ففرضوا سيطرتهم على خطوط الكهرباء الوطنية التي فقدت وطنيتها منذ أعوام.
نحن الآن على أبواب رمضان، الذي أعاد إلى الأذهان ما فعلته بنا العقرباء في رمضان كريم وحيد، الوزير الذي تعاقد بمبالغ فلكية لشراء محطات توربينية تعمل بغاز يفتقده العراق، وهكذا ظلت تلك التوربينات مركونة في مخازن الوزارة، ثم جاء وزير آخر في صيف 2010 ليعمل بالوكالة، فوجد أن الوزارة لم تتعاقد على أي مشروع لإنتاج الطاقة بسبب تسيبها على يد فئات نقابية طارئة عليها، فأبرمت الوزارة وقتذاك حوالي (30) عقداً بذريعة إنشاء محطات توليد بطاقة إجمالية تزيد على (17) ألف ميغا واط. قيل حينها أن (12) محطة منها دخلت الخدمة بطاقة إجمالية تقدر بنحو (5600) ميغا واط موزعة على محافظات كركوك وواسط وبغداد والحلة وكربلاء والأنبار والنجف والديوانية، في استثناء مقصود للمحافظات التي يقطنها أولاد الخايبة في البصرة والعمارة والناصرة، باعتبارها تقع خلف خط الاستواء، ولا فائدة من انتشالها من محارق آب اللهّاب. أو ربما لأن سكانها ليسوا بحاجة للكهرباء بسبب ميولهم السومرية نحو استعمال المهفات المصنوعة من خوص النخيل.
في عام 2010 ظهر (الشهرستاني) في أكثر من فضائية للرد على تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء. نأى فيها المالكي بنفسه عن الكثير من المشكلات الأمنية والخدمية والاقتصادية التي عصفت بالبلاد آنذاك، واعتبر أن كبار المسؤولين في حكومته – ومنهم صديقه وحليفه الشهرستاني – يقدمون له معلومات مضللة بشأن الكهرباء. منها قولهم له: إن تجهيز المحافظات الوسطى والجنوبية من الكهرباء يتعدى 20 ساعة، بينما لا تتعدى ساعات التجهيز الحقيقية ما بين (6 – 8) ساعات.
كان هذا عام 2010 أما الآن فنحن نعيش فوق الأرصفة الساخنة لصيف عام 2015 من دون أن نلمس أي تحسن في ظروفنا الكهربائية المتكهربة. التي لا يمكن أن تتحسن إلا بصاعقة مميتة تقضي علينا نحن أولاد الخايبة، وتخلص الحكومة من مشاكلنا المستعصية.
والله يستر من الجايات