Pdf copy 1

التحليل السياسي /غانم عريبي
انتهت الانتخابات الوطنية التركية العامة وخلف المشهد مرارة التنمية والعدالة وفي الأفق حكومة ائتلاف وطني وإلا فالعودة إلى انتخابات مبكرة.
ما يهمني كمتابع عراقي للشأن التركي قوة المأزق الذي سيلف الأوضاع السياسية التركية ويؤثر فيها على خلفية «صحوة» نتمنى ان تعزز مواقعها في صدور الاحزاب السياسية التركية لتشكيل حكومة هادئة تحمي المصالح التركية وتقيم علاقات مستقرة مع دول الجوار وتكبح الاحلام العثمانية القديمة في العراق وتقطع الصلة بين الاحلام الاستعمارية في الموصل عبر الاتفاق على هزيمة داعش والا فان استمرار احتلال داعش للموصل لانفهمه الا في سياق استمرار الاحلام الطورانية والعثمانية في العراق!. الاردوغانية «القوية» التي عشعشت في تركيا سنوات طويلة انتهت الى غير رجعة والاحزاب التركية الحالية التي فازت في الانتخابات لن تتراجع عن اللحظة التاريخية التي تقرر فيها مستقبل تركيا في ضوء التطلعات التركية باقامة علاقات مستقرة مع الجوار والتكفير عن ذنب الدعم المقدم لاعتى منظمة تكفيرية في العراق وسوريا.
ستحصل انفراجات مهمة في المشهد السياسي التركي وفي صورة الحياة العامة التركية منها الحوار الوطني الممنوع بين اكراد تركيا والحكومة التركية حيث دخل العلويون الاكراد الاتراك ساحة الحياة السياسية وصاروا جزءا من النظام البرلماني المشارك والمساهم في بلورة الحياة السياسية والتشريعية وقد ينعكس هذا كله في نتائج ملموسة ستظهر في القابل من الايام لجهة اطلاق سراح الزعيم الكردي عبد الله اوجلان وانخراط حزب العمال الكردي التركي في الحياة السياسية كحزب يعمل في السياسة وليس منظمة تعمل بالسلاح لاستحصال حقوق قومية. تركيا الهادئة المهذبة من احلام الهيمنة والتحالف مع المنظمات الارهابية الطامحة الى سلب المنطقة العربية خيراتها من خلال الهيمنة على رؤوس الاموال العربية والافادة من الغاز والتحالف مع قطر للاطلالة على اقتصادات الدول العربية وتمرير المشاريع الاسرائيلية باسم الدفاع عن الحقوق الفلسطينية على ظهر سفينة «الحرية» هي ما نتمنى لان اردوغان والسياسات الاخوانية التي اتبعها في الفترة الماضية لم تجلب الا الخيبة والتدمير للبلدان العربية خصوصا في سوريا اذ انتقل اردوغان من الحليف والشريك لنظام الرئيس السوري بشار الاسد ولسوريا العربية الى التحالف مع داعش وفتح الابواب لمقاتليها القادمين من مختلف مناطق العالم ومحاولة الضغط على العراق نفطيا عبر التحالف مع الاقليم على حساب المصالح الوطنية العراقية ولانريد سرد المبررات التي على اساسها تفوق الوضع في الاقليم تركيا على السياسة العراقية الاتحادية التي يفترض ان تكون لها الاولوية. ليس لدينا تشنج ازاء السياسة التركية او ان يكون لنا جار عثماني او اخواني لكن المشكلة اعتماد تركيا نهجا مغايرا في السياسة وفي العلاقات النفطية وشكل في التعاون الامني اخل بجوهر العلاقات المشتركة بين بغداد وانقرة وهو مايدفع الى القول ان ماجرى في الانتخابات الوطنية التركية مؤخرا كان مطلبا عراقيا محليا وسياسيا قبل ان يكون مطلب احزاب وشعب.
كنا في الفترة الماضية نراقب الاوضاع السياسية التركية عن كثب وكنا على يقين ان الاحزاب السياسية في المعارضة ستقول رايها في النهاية بالمشهد التركي الايل الى الانهيار بسبب السياسات الاخوانية التي حرفت مسار الدولة في تركيا من دولة مدنية تحترم الاسلام وتقر تاثيره في الحياة التركية العامة الى دولة داعشية تؤمن بتوسيع رقعة ابي بكر البغدادي وان كلف الامر تدمير مباني الخلافة الاسلامية الاولى التي ابتدات بابي بكر الصديق الذي تقره وتحترم مرجعيته الاحزاب الاخوانية ومنها حزب العدالة والتنمية. ان التغيير السياسي في الصورة الانتخابية التركية سينعكس دون شك انقلابا في جوهر الصورة السياسية للحكومة والتوجهات الرسمية التركية وسيكون من الصعب على الطيب اردوغان التفرد بالقرار السياسي للدولة او الذهاب الى اقصى العقوبات بحق سوريا او التامر على العراق ومعه شركاء ليس لهم علاقة بالطموحات الاخوانية وواقع الاحلام العثمانية قدر ماهم قريبون للدولة المدنية واسس مشروع الدولة الحديثة.
ان تجربة العدالة والتنمية السابقة في العراق خصوصا بدعم الجماعات الارهابية المسلحة درس للاحزاب العلمانية والوطنية التركية التي دخلت شراكة صعبة مع العدالة في تشكيل الحكومة الائتلافية وقد رات بام عينيها كيف تغوص تركيا الى اذنيها في رمال الانبار منذ ازمة المنصات وساحات الاعتراض الى الساعة التي تقاتل فيها داعش العراقيين بالسلاح والتمويل القطري التركي والسعودي المشترك. تركيا الجديدة لن تكون تركيا بملامح اردوغان بل بملاح التحديث الذي سيطرأ على الحياة السياسية التركية عبر الائتلافية الجديدة.

التعليقات معطلة