المستقبل العراقي / فلاح الشامي
في مثل هذه الأيام من العام الماضي, كان العراق على حافة الهاوية حيث سقطت المدن العراقية واحدة تلو الأخرى بيد «داعش», في مشهد درامي «يفوق الخيال», حتى أن الخطر اخذ يداهم العاصمة بغداد, لكن المرجعية الدينية العليا سارعت لاحتواه الموقف بفتوى الجهاد الكفائي لينتج عنها (الحشد الوطني), كقوة ردع عسكري, تعيد الطمأنينة للعراقيين بعد «الانكسار» الذي شهده الجيش العراقي بفعل «تآمري».
وبين فترة التشكيل والتدريب التي استغرقت وقتاً قياسياً, بات الحشد الشعبي صمام أمان العملية السياسية والدولة العراقية, وهو الظهير القوي للجيش العراقي والقوات الأمنية, ومحط آمال المشردين بالعودة إلى ديارهم في المدن المغتصبة, لأنه القوة العسكرية التي تمتلك الإرادة والعزيمة على منازلة وهزيمة «داعش» المدعوم دولياً.
وبعد الإعلان عن تشكيله عقب سقوط مدينة الموصل في العاشر من شهر حزيران من العام الماضي وضع الحشد الشعبي حماية المقدسات في مدينة سامراء ضمن أولياته ونجح في المهمة التي تعد بمثابة دق آخر مسمار في نعش «الطائفية» التي كان مخطط لها عبر هذا السيناريو.
وبعد درء الفتنة, راح الحشد الشعبي يزحف باتجاه المناطق المغتصبة حسب أولوية المخاطر المحدقة, لتجنب حصول إبادة جماعية على أساس طائفي, وكان فك حصار ناحية آمرلي في محافظة صلاح الدين, الضربة الموجعة لـ»داعش» في ابرز معاقلهم لاسيما وان المحافظة كانت تحت سيطرة تلك العصابات في وقتها. وأعقب انتصار امرلي, راح الحشد الشعبي يحق انتصارات كبيرة وفي جبهات مختلفة ومنها أحكام القبضة على جرف الصخر(جرف النصر) حاليا, وديالى وصلاح الدين وإطراف بغداد وغيرها من المناطق الساخنة.
وقد لايصدق الاخرون, بان الاف من مقاتلي الحشد الشعبي, التحقوا بساحات القتال وتركوا ابنائهم بلا رغيف خبز, ايمانا منهم بان معركة الوطن المقدسة, هي أهم بكثير من قوت عوائلهم, اذ لم يتسلموا رواتبهم التي اقرتها الحكومة منذ تاسيس (هيئة عليا للحشد) لاشهر عدة, لكن ومع شديد الاسف ان هذه التضحيات, باتت عرضة لابواق متطفلة, اخذت تشن بين الحين والاخر حملات تشويه ضد ابناء الوطن الحقيقين, عبر كلام فارغ, فتارة يتهم المجاهدون بـ»السراق» وتارة اخرى بـ»الصفويين», وبين هذا وذاك, وقفت تلك الابواق عاجزة عن حمل السلاح للدفاع عن مناطقهم التي استبيحت من»الدواعش».
وقوبلت انتصارات الحشد الشعبي بارتياح شعبي واسع, كما عمد البعض على تشويه صورته من خلال وصفه بـ «الميليشيات الطائفية» في مسعى للوقوف بوجه هكذا قوة عسكرية نوعية, أفشلت جميع الرهانات على تقسيم العراق وتفتيته بـ»مؤامرة» داخلية وإقليمية ودولية.
وفي الذكرى الأولى لتأسيسه, أكد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي أن الحشد الشعبي انتصر في معركته ضد تنظيم «داعش»، وفيما أشار الى أن الحكومة العراقية هي من تمول وتسلح الحشد، دعا بعض الفضائيات الى توحيد خطابها أمام الشعب العراقي. وقال العبادي في إحتفالية بذكرى تأسيس الحشد الشعبي أقيمت في فندق الرشيد «نبارك ولادة الحشد الشعبي بعد استجابة فتوى المرجعية الدينية العليا»، مبيناً أن «فتوى المرجعية وحدت العراق بكل اطيافه وقومياته». وأضاف العبادي أن «الحشد الشعبي تمويله من قبل الحكومة تسليحاً ورواتباً»، مشيرا إلى انه «أنتصر في معركته ضد عصابات داعش». وتابع العبادي أنه «لو لا تضحيات الحشد والقوات الأمنية لما كان هناك أمناً في المنطقة»، لافتا إلى أن «الحشد الشعبي هو مؤسسة أمنية عراقية خالصة لجميع العراقيين وليس لطائفة معينة»، موضحاً أن «تنظيم داعش استغل الدين الإسلامي للتغطية على جرائمه ضد الشعب العراقي».
واكد أن «خطر داعش ليس على العراق فقط وانما على المنطقة والعالم»، لافتا الى أن «حماية المقدسات تمثل رعباً في صفوف الاعداء». وحذر العبادي من «الانجرار وراء الطائفية والانقسام السياسي»، داعياً بعض الفضائيات إلى «توحيد خطابها أمام الشعب العراقي».
وكان العبادي أكد أن فتوى المرجع الديني السيد علي السيستاني للجهاد الكفائي انقذت العراق من مخطط اسود واوقفت امتداد تنظيم «داعش» الى المنطقة. من جانبه, اعتبر رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، بان الحشد الشعبي سداً منيعاً بوجه تنظيم «داعش»، فيما أشار الى أن الحشد حريص على تحرير الأراضي «المغتصبة» وإعادة النازحين الى ديارهم.
وقال الفياض خلال الاحتفالية ذاتها, إن «الحشد الشعبي كان ومازال سداً منيعاً بوجه عصابات داعش»، مشيراً الى أن «دماء شهداء الحشد هي التي حفظت سيادة العراق امام العالم».
وأضاف أن «الحشد الشعبي حريص على تحرير الاراضي المغتصبة واعادة النازحين الى ديارهم»، مبيناً أن «الحشد ليس بديلا عن القوات المسلحة بل هو سندا لها». بدوره, اعتبر وزير الدفاع خالد العبيدي، أن فتوى المرجع الديني السيد علي السيستاني للجهاد الكفائي حفظت وحدة الوطن وأجهضت مخططات التقسيم، مبيناً أن مشاركة الحشد في معارك التحرير هي تجسيد حي لوحدة مصير العراقيين.
وقال العبيدي في بيان صحفي، إن «فتوى الجهاد الكفائي للمرجعية العليا حفظت وحدة الوطن وأجهضت مخططات التقسيم». وأضاف أن «مشاركة الحشد الشعبي المجاهد في معارك التحرير تجسيد حي لقيم الوطن العليا ولوحدة مصير العراقيين»، مشيراً الى أن «قـــــــواتنا الباسلة وحشدنا المجاهد وأبناء العشائر عماد الوطن وسبيله نحو الانتصار الناجز».

