التحليل السياسي /غانم عريبي
كان على منظمي مهرجان الحشد الشعبي بمناسبة مرور عام على تأسيسه وظهور فتوى الجهاد الكفائي دعوة المجاهدين والمقاتلين الذين واكبوا مشهد الرصاص وهو يتلو سورة الفتح على رؤوس الدواعش وليس السياسين الذين ظهروا وهم يرتدون البدلات الانيقة ويتحدثون بلغة الثوار عن الحشد والمسؤولية الوطنية والقتال العظيم ضد داعش!. كمحلل ومتابع ومعاصر لمشروع المعارضة العراقية في زمن النظام السابق اجد ان المهرجان خلا من اللمعة المفترضة التي تدفعه لأن يكون المهرجان الأول كما كان معولاً على ذلك من قبل المنظمين لكن ظهور السياسيين بالبدلات الانيقة افشل البهجة واطفأ اللمعة وغيب الرجال الحقيقيين!.
كنت انتظر وجود المقاتلين من القادة العسكريين في الجيش العراقي وقادة الحشد الشعبي وانـــتظر اسماء وقيادات ورتب عسكرية في المقاومة الوطنية والاسلامية العراقية تظهر لاول مرة في اطار العمل الجهادي الكفائي للعراقيين في مواجهة تنظيم داعش وهم يحييون المهرجان ويقدمون انفسهم قادة للامة ورجالا اشداء كما هم فعليا الى الناس ويتعرف العالم على رجال المقاومة العراقية لكن ذلك لم يحصل وراينا نفس الرجال السابقين في الدولة العراقية ومنهم من كان جزءا من القيادات السابقة التي لدى الناس عليهم ملاحظات في الاداء يتصدرون المشهد ويتحدثون عن المهرجان والحشد والفتوى.
كان على هيئة الحشد الشعبي ان تدعو السيد هادي العامري وان كان مشغولا في عمليات التصدي لداعش ليتحدث عن المقاومة الاسلامية العراقية وبطولات بدر وهم يخترقون الخطوط الامامية للعدو الداعشي وليس دعوة اصحاب البدلات الانيقة من الذين لم يسمعوا ازيز الرصاص ولم يشموا رائحة البارود.
ان هيئة الحشد الشعبي قصرت مع مجاهديها ومقاتليها حين غيبت البطل والقائد والحشدي الذي رابط في سوح القتال وقدمت السياسيين عليهم وجعلت السياسيين هم المقاتلين في حين يعرف القاصي والداني ان بعض السياسيين هم الذين اوصلونا الى الوضع السياسي والامني والعسكري الذي وصلنا اليه اليوم ولولا سوء الاداء والفساد المستشري او الذي كان مستشريا في اجهزة الجيش والمؤسسات الامنية السابقة قبل اصلاحات رئيس الوزراء لما وصلنا الى مهرجان كمهرجان مرور عام على تاسيس الحشد الشعبي لهذا كان لابد من وضع خط احمر على البعض الذي حضر لكي نضع تاليا خطا احمر على دعوة مثل هؤلاء المجاهدين في القصور!. ان الحشد الشعبي مسالة وطنية وفتوى شرعية وليس مسالة طائفية او مسالة مرتبطة بالحكومة الا في اطار تنظيم علاقة هذه القوة العسكرية والشعبية الكبيرة بالدولة العراقية لهذا كان لابد من تحرير الحشد الشعبي من كل مايثقله الى الارض ويعزز من رصيده في المستوى الشعبي العام واول عناصر تحرير الحشد الشعبي اخراجه من مشاريع التوظيف الحزبي والسياسي الخاص.
لقد اسس الامام السيستاني هذا الحشد الشعبي المبارك لكي ينخرط ابناء الشعب العراقي كله في عملية تحرير كافة الاراضي العراقية المغتصبة من قبل المشروع الاقليمي الداعشي ولم يكن في ذهن الرجل انشاء هيئة شعبية تعنى بتحرير هذه الاراضي العراقية على اساس طائفي لان السيد السيستاني كما الهوية الشيعية فكرة خلاص واخلاص لله وللناس وليس فكرة لتقسيم الوطن او تدميره وهو مشروع الاقليمي الذي تنهض به داعش.
لذا فان فتوى الامام السيستاني يجب ان نتحرك على اساسها وفق الخلفية الفكرية والسياسية والاخلاقية والشرعية التي انطلقت من بيت الامام في النجف وسرت كما تسري الروح في حركة الامة وارادة المقاتلين.
كان على مهرجان الحشد الشعبي ان يستدعي كتابا ومحللين سياسيين وخبراء ويحول المهرجان الخطابي الذي اعتاد المواطن العراقي على وجوهه ولغته السياسية الى مؤتمر حقيقي يناقش المسالة الحشدية بكل ابعاده وملفاته وقضاياه ويحقق الغاية التي انطلق على اساسها، ومن هنا ارى ان الهيئة الحشدية لم توفق في تقديم الذكرى السنوية الاولى لتاسيس الحشد الشعبي بالشكل الذي يجب ان تكون عليه وقدم الهيئة بوصفها مؤسسة غير قادرة على النهوض بمهمة باسلة مثل مهمة العمل العسكري والفدائي والجهادي في مواجهة داعش.
اعتقد ان الغائب في مهرجان الحشد الشعبي سيكون هو العنصر الاول في المعادلة الامنية والسياسية في العراق وسيكون هو صاحب قرار ادارة الدولة العراقيــــة في المستقبل لان المقاومة هي العنوان الاول والمشروع الاول الذي سيبني البلد ويقدم العراق بعد التخلص من داعش بلد حرية وموطن فداء.

التعليقات معطلة