المستقبل العراقي / علي الكعبي
تباينت مواقف القوى الشيعية والسنية العراقية بين منتقد ومؤيّد لقرار العاهل الأردني الملك عبد الله بتسليح العشائر السنية العراقية في غرب البلاد، معتبراً أن العالم يدرك أهمية دور الأردن في حل المشاكل في سوريا والعراق، وضمان استقرار وأمن المنطقة.
فقد اشاد تحالف القوى العراقية السنية بتصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، التي أكد فيها دعم بلاده لعشائر المحافظات الغربية العراقية في تصديها لتنظيم «داعش» وتحرير مدنها من سيطرتها.
وقال أحمد المساري رئيس الكتلة النيابية لتحالف القوى العراقية في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، «اننا ننظر بعين الإحترام والتقدير للمواقف القومية الشجاعة للأردن الشقيق شعبًا وملكًا وحكومة وما قدموه من دعم ومساندة للشعب العراقي في محنته العصيبه ومواجهته للارهاب بكل اشكاله وما يشكله من مخاطر على عموم المنطقة والعالم». 
وأضاف ان العشائر العراقية في المحافظات الغربية والتي تربطها وشائج القربى والمصاهرة مع العشائر الأردنية بحاجة حقيقية إلى دعم كل الاشقاء والاصدقاء لتزويدها بالسلاح وبما يمكنها من تطهير مدنها من دنس «داعش» وإعادة المهجرين والنازحين إلى ديارهم خاصة بعد تأكيد الحكومة المركزية عجزها عن تزويدهم بالسلاح وضرورة اعتمادهم على إمكانياتهم الذاتية التي يتصدون بها لـ»داعش» على مدى اكثر من عام ونصف على الرغم من تفوقها النوعي بالسلاح. 
وقد ابلغ رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري عشائر محافظة الانبار الغربية بضرورة المباشرة بتسجيل اسماء المتطوعين المستعدين لحمل السلاح من اهالي المحافظة للمشاركة بتحرير مدينتهم الرمادي، متوقعا ان يصل عددهم إلى عشرة الاف رجل سيتم تدريبهم بالاتفاق مع الإدارة الأميركية.
وقال عماد الخفاجي، المتحدث الرسمي باسم رئيس مجلس النواب العراقي، ان «الجبوري اجرى اتصالات مع القيادات المحلية وشيوخ العشائر في محافظة الانبار لبدء عمليات اعداد قوائم باسماء المتطوعين والمستعدين لحمل السلاح من أهالي المحافظة بهدف المشاركة في عملية تحرير مدينتهم الرمادي عاصمة المحافظة من سيطرة تنظيم «داعش».
ويأتي قرار بدء تسجيل متطوعي العشائر السنية بمحافظة الأنبار إثر مباحثات أجراها رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، مع القادة الأميركيين خلال الايام الثلاثة الأخيرة، شملت الرئيس باراك اوباما ونائبه جو بايدن ووزير الدفاع آشتون كارتر اضافة إلى مسؤولين كبار في الكونغرس الأميركي.
وعلى العكس من هذا الترحيب بتصريحات العاهل الأردني، فقد انتقدها عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي النائب عن التحالف الوطني العراقي الشيعي هلال السهلاني الناطق الرسمي باسم حركة الإصلاح الوطني برئاسة وزير الخارجية ابراهيم الجعفري واصفا اياها بالاستفزازية والمتجاوزة على السيادة العراقية. ودعا الأردن إلى استغلال علاقته مع العراق لتلبية احتياجاتها الاقتصادية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
وأضاف السهلاني أن «إصرار بعض الدول العربية على التدخل بشؤون العراق وبحجج مختلفة يكشف عن رغبة تلك الدول في إطالة أمد الصراع داخل العراق وعدم استقراره. وقال ان تصريحات ملك الأردن عبد الله الثاني بأن من واجب دولته دعم العشائر في شرق سوريا وغرب العراق تجاوز على السيادة العراقية».
وشدد النائب على أن العراق يتطلع لبناء علاقات متينة مع الجميع على أساس الاحترام المتبادل وحسن الجوار والمصالح المشتركة لا على أسس طائفية ومذهبية… واشار إلى ان الحكومة العراقية تثمن جميع الجهود في مساعدة العراق في حربه ضد تنظيم «داعش» شرط ان تمرر هذه  المساعدات عبر القنوات الرسمية العراقية.
وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قال إن من واجب دولته دعم العشائر في شرق سوريا وغرب العراق، مشيراً إلى إدراك العالم لأهمية الأردن في حل المشاكل في سوريا والعراق وضمان استقرار وأمن المنطقة وذلك خلال زيارة قام بها الاحد لشيوخ ووجهاء في البادية الشمالية. واعتبر الملك ان العالم يدرك اهمية دور الأردن في حل المشاكل في سوريا والعراق وضمان استقرار وأمن المنطقة. ومعروف ان الأردن يشارك في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم «داعش» والذي يشن ضربات جوية ضده في مناطق تواجده في سوريا والعراق. وعلى الرغم من هذه الضربات فقد وسع التنظيم سيطرته في محافظة الانبار الشهر الماضي بالسيطرة على عاصمتها الرمادي في ابرز تقدم ميداني له في الـــعراق منذ هجومه الكاسح في شمال البلاد وغربها في حزيران عام 2014 حين فرض سيطرته على مدينة الموصل الشمالية ثاني اكبر المدن العراقية بعد العاصمة بغداد.

التعليقات معطلة