التحليل السياسي /غانم عريبي
من لايستطيع حماية مدينة من الغرق في البنادق والخناجر الداعشية التي تسللت الينا من تركيا وسوريا وقطر والسعودية لايحق له ان يتحدث عن المقاومة وحرب التحرير واذا تحدث فهو كلام انتخابي او سياسي يقال في المؤتمرات والصالونات المكيفة او لدفع تهمة سقوط المدينة في 10/6 من العام الماضي عن نفسه. ان المقاوم الحقيقي والمقاومة الحقيقية الباسلة هي التي انطلقت من القدرة على مقارعة العدوان الداعشي وهي غير مسؤولة عن هزيمة حزيران في الموصل وكل الانتصارات المهمة العسكرية والامنية على الارض دليل على بسالة المقاومة وفشل المراهنين على «الانتخابات» سبيلا للسيطرة على السلطة والانقضاض على الدولة وكأن التجربة الوطنية التي جرت حرب كونية لصناعتها في ال2003 ملك عضوض لمجموعة من الحزبيين الذين اتوا اليها من بحر الصدفة السياسية المتلاطم وهم يعلمون انها تبعد عنهم ملايين الاميال بالحسابات السياسية والواقعية العادية. كل الضحايا وبحر الجثث النظيفة والمجاهدة التي سقطت وتسقط يوميا في ساحة المواجهة والحرب الوطنية الضروس ضد داعش يتحمل مسؤوليتها فريق الفشل والنكسة وفريق الهزيمة السياسية وعلى الامة التي شهدت بنفسها موت ابنائها في سبايكر والقصور الرئاسية في تكريت ان تعمل من الان باصابعها البنفسجية للتمرد على هذا الفريق ورفض وصايته الملونة بالشريعة والاسلام والجهاد والفكر الاسلامي والتاريخ والشهداء فما لدى الامة من موروث وخزان شهداء يكفي لاقامة عشرين ثورة اسلامية وتحرك اسلامي في العراق.
ان فريق الهزيمة الذي قاد سقوط الموصل وشهد على تسليم المدينة العربية العراقية التاريخية في هذا التاريخ عليه ان يقوم بمراجعة اوراقه وحساباته وسياساته وان لايغمض عينيه امام حقائق التاريخ والجغرافيا والوعي المجتمعي والسياسي العميق الذي تولد في مشاعر الامة بعد سنة من سقوط الموصل وبعد سنة من اعلان الجهاد الفدائي الكفائي من قبل المرجعية الدينية العليا والاهم ان لايكابر وهو يعلم ان السقوط مسؤوليته وهو الذي يجب ان يتحمل كل تبعات تلك المسالة الوطنية وان لايبرر ماحدث في 10/6 وكانه حدث طارىء او مؤامرة كبيرة على العراق وهذا الكلام معيب بالمناسبة!. اذا كان ماجرى مؤامرة فهو كلام مردود جملة وتفصيلا بالقول ..اين كنتم عشية سقوط الموصل وكنتم تتولون ادارة البلد وفي ايديكم الامكانات العسكرية والامنية وبين اصابعكم اللون الاحمر الذي يوقع القرارات ويصدر الاوامر ولم يكن احد يشارككم المسؤولية « التضامنية» التي تبخرت بسبب الخلافات العميقة والانسحابات التي حولت الحكومة السابقة الى «خصافة تمر خالية»..اين كنتم عن المدينة التي سقطت ومر عام على سقوطها والموازنة التي كنتم تتصرفون بها تكفي لتحرير عشر مدن بمساحة الموصل وتكريت والانبار؟!. للاسف لم نر اي مراجعة وطنية مسؤولة عن السقوط بل لم نقرأ مانشيتا واحدا لاحدهم او لقيادي من قيادات الهزيمة العسكرية والسياسية المذلة خرج على التلفزيون او خرجت الفضائيات المتحركة في مدار المشروع المهزوم وهي تتحدث عن وجود حلقة دراسية او مراجعة حزبية لو لقاء سياسي يتحدث فيه «النشامى» عن هزيمة الموصل وكل الذي فعلوه طيلة سنة رمي المسؤولية على غيرهم والقاء التهم الجزاف على الشركاء.
السؤال:
هل نتوقع خيرا من قادة سياسيين يبررون الهزيمة ولايعترفون بالفشل وان ياتي منهم شيء له علاقة بالانجاز والعمل الواقعي وتحقيق انتصار في مشروع حرب التحرير الشعبية وهم يبررون ويتحايلون والادهى انهم يتنعمون بالمال والجاه والرياش والسلطان والمناصب الحكومية الرفيعة.
التعويل الحقيقي يكمن بدور المرجعيات الدينية المحوري في ادارة الصراع مع داعش ومع الفساد ومحاولات اقليمية ودولية ثني العراقيين عن الانتقال الى المجتمع الديمقراطي والسيادة الوطنية والا فان التعويل على الاحزاب السياسية التي تختلف الى حد كسر العظم فيما بينها وتتباوس بعد الانتخابات وكانهم اخوة حميمون ضرب من الجنون ومضيعة للوقت ورهن للوطن بيد ارادات اقليمية ودولية سيما اذا عرفنا ان «الاخوة الفرقاء» وطنيون حتى الثمالة للمشروع والارادات الاقليمية في الخارج.
ان افلات البعض ممن كان في المعركة الاولى في الموصل من العقاب العسكري جريمة اتعس واقسى وامر واعظم من جريمة سقوط المدينة بيد داعش وسيكشف التاريخ ان التفاهمات التي لفلفت الملف وطوته في النسيان وان من غض النظر عن المساءلة خشي من سريان النظرية لتمتد الى رجال كبار في الدولة العراقية لكننا نقول بان العقاب قادم على كل الذين تخلفوا عن الزحف وسلموا المدينة لداعش وعلى الذين صحوا من جديد وشكلوا افواج المقاومة لدرأ الشبهة عنهم وليس للدفاع عن العراق!.
لن يسامح العراقيون من كان سببا رئيسيا لوجود المجموعات المسلحة والارهاب الداعشي المتعاظم في العراق وسيحاسبهم على كل سوءة وخطيئة وقرار خاطىء تم اتخاذه في غمرة اسوء لون سياسي لادارة الدولة في العراق ولن يقف هذا الشعب مكتوف الايدي في الانتخابات النيابية او المحلية القادمة وسيقول كلمته في اولئك المهزومين مرة اخرى وسيرى العراقيون ظهور اجيال في السياسة والعمل البرلماني وفي تشكيل الحكومات الوطنية مخلصة ونزيهة وغير متورطة وسننتهي من قصة الطبقات الفاسدة و»التوافق السياسي» تعبيرا عن نظرية «حكي واحكلك» او «اسكت عني اسكت عنك» وسنشهد قيام نموذج الدولة الهادئة بدل التخبط بمشروع الدولة المسكينة!.