بغداد / المستقبل العراقي
تصدّرت الأزمات والصراعات الدائرة
في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، جلسة مباحثات عقدها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ويقول مراقبون إن الملك عبدالله قد حمل معه الى لندن بالأساس هواجس الأردن الذي بات محاصرا بالإرهاب من الشمال ومن الغرب في محاولة للاطلاع عن الموقف البريطاني من هذا الخطر الذي يحدق به وبعموم المنطقة.
وذكر بيان للديوان الملكي الأردني أن مباحثات الملك الأردني مع كاميرون “تناولت الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب والتصدي لعصاباته في الشرق الأوسط وإفريقيا عبر منهج شمولي للتعامل مع هذا الخطر الذي يهدد الجميع بلا استثناء”.
وأفاد الديوان الملكي الاردني أن اللقاء تناول أيضا سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومجالات التعاون، وأكد الطرفان على حرصهما الشديد لتطوير علاقات التعاون بين البلدين، والبناء على كل ما شأنه خدمة المصالح المشتركة.
وبات الأردن في موقف صعب مع انتشار تنظيم الدولة الاسلامية على حدوده الشمالية والغربية. ويقول مراقبون إن عمان اصبحت متيقنة من ان الاكتفاء بدور المراقبة لما يحدث في العراق وسوريا قد لا يضمن لها فرصة المبادرة في مواجهة التنظيم الإرهابي إذا ما قرر المغامرة والهجوم على الأراضي الأردنية وهو امر لم تعد عمان تستبعده مطلقا.
وقالت تقارير صحفية إن الأردن أصبح جاهزا للتدخل المباشر في العراق وسوريا بقوات برية لتأمين حدوده بعد أن صار تنظيم الدولة الاسلامية يطرق ابواب المناطق الحدودية للمملكة مع هذين البلدين.
ويقول مسؤولون كبار في الأردن إن التحديات المفروضة على بلدهم هائلة جدا. إذ أن عمان بقدر ما تخشى تنظيم الدولة الإسلامية، العدو الرئيس للمنطقة بأكملها، فإن ما يضاعف هذه الخشية ايضا هو ان المملكة الأردنية تتجاور مع نظامي حكم في العراق وسوريا “غير صديقين”: الأول شيعي بالكاد يستطيع ضبط نصف العراق والثاني حليف للشيعة وهو بالكاد يقاوم من الاجل البقاء مع تزايد المؤشرات على قرب انهياره.
وتقول عمان إن غياب الدولة العراقية أو السورية على الطرف المقابل من الحدود يعطي الأردن الحق ضمن القوانين الدولية، في “الرد والمبادرة وفي عمق الأراضي التي يسيطر عليها الخصم والعدو المفترض”.
ويرجح المراقبون أن يكون العاهل الأردني قد استطلع في لندن مدى استعداد الحكومة البريطانية لدعم بلاده اذا ما تعرضت لمكروه من التنظيم الإرهابي أو إذا ما احتاجت لجهود داعمة في حال قررت المبادرة بمهاجمة اوكار التنظيم الإرهابي على الأراضي العراقية والسورية.
وقال كاميرون الذي رحب بزيارة العاهل الأردني إلى لندن الأولى، وثمن جهوده في تعزيز العلاقات بين البلدين، إن حجم الدعم البريطاني للأردن في مسألة اللاجئين السوريين، بلغ 220 مليون جنيه استرليني إلى حدود العام 2015.
ووصف السفير البريطاني في الأردن إدوارد أوكدين زيارة الملك عبدالله إلى لندن بأنها “في غاية الأهمية”، قائلا إن بلاده ستدعم الأردن خلال العام الجاري بمبلغ 70 مليون جنيه استرليني (نحو 100 مليون دولار)، وأن هذا الدعم سيوجه إلى مشاريع هامة.
وقال بيان الديوان الملكي الأردني إن “زيارة الملك إلى العاصمة البريطانية أكدت على مساندة البلدين للحكومة العراقية في مساعيها لمواجهة خطر التنظيمات الإرهابية ودحرها، وتعزيز حالة الوفاق الوطني بين مختلف مكونات الشعب العراقي”.
وأشار الديوان الملكي إلى أن الزعيمين بحثا مستجدات الأوضاع على الساحة السورية، والتأكيد على ضرورة التوصل إلى حلّ سياسي للأزمة، بما يحفظ استقرار سوريا وينهي معاناة شعبها.
وشدّد العاهل الأردني وكاميرون خلال اللقاء على ضرورة دعم أمن واستقرار مصر، ومساندة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في جهوده التي يبذلها في هذا الصدد، وفق بيان الديوان الملكي الأردني.
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في ليبيا، كان هناك توافق في وجهات النظر حول أهمية دعم الجهود التي تبذلها مختلف الأطراف الإقليمية والدولية في سبيل تعزيز الوفاق ووحدة الصف الليبي في مواجهة مختلف التحديات.

التعليقات معطلة