التحليل السياسي /غانم عريبي
اتوقع (والله اعلم) ان داعش ستضرب في البحرين كما ضربت في الكويت والهدف ايقاع الفتنة الطائفية بين ابناء البلد الواحد بين الشيعة والسنة واعطاء مبرر اكبر للحكومة البحرينية باستهداف الشيعة بادوات وقسوة وعنف اكبر خصوصا وان التفجير القادم سيكون في جامع لاهل السنة والجماعة!.
داعش لا يهمها الشيعة ولا السنة، ما يهمها هذا التفسير الاممي القائم على توجيه الدعاية السياسية والفكرية المدعمة باحاديث للتكفير والتطرف عبر اقامة «الدولة الاسلامية في العراق والشام» من خلال استهداف الشيعة بالسنة وايقاع السنة بفتنة التفجيرات الاخيرة التي جرت في الكويت واستخدامها دعاية رخيصة لجر الامة الى فتنة واسعة اذا لم تسارع الحكومات العربية والاسلامية الى قبرها في مهدها وايقاف شر داعش. لقد بدات الفتنة من الكويت هذه المرة لكنها لن تتوقف في عموم دول الخليج من خلال اللعب على ثنائية «علي وعمر» و»الشيعة والسنة» بهدف اضعاف الطائفتين والجمهورين ومجامع الفقه الاسلامية في المذهبين والبدأ بالصفحة الثانية من عمليات الفتنة عبر الاقتتال الدامي وانزال السيف في ساحة الاحتكام الى الحل!.
ربما يود حكام البحرين ان تكون التفجيرات القادمة في جامع بالمنامة يستهدف البنية السنية في البحرين لمواجهة خطر استفحال الظاهرة الثورية السياسية للشيعة ومعهم راي عام سني في البحرين ضد ممارسات ال خليفة وعدم وجود بنية دستورية تمنح الحقوق المدنية البحرينية القدرة في التعبير عن نفسها لهذا فان التوقع هو ان داعش ستقوم باستثمار ما ال اليه وضع ثورات الربيع العربي الى ما يحقق اهدافها التي نشات من اجلها خصوصا وان المسالة السياسية في البحرين على شفى حفرة من النار بعد ان اصدرت السلطة احكاما قاسية طالت رجالا في الاصلاح الوطني البحريني منهم الحكم على الشيخ علي سليمان عشر سنوات مع النفاد!.
يبدو من خلال تفجيرات الكويت وبنظرة فاحصة لثورات الربيع العربي التي طالت خمس دول عربية منها مطلة على الخليج ان داعش واحدة من نتائج تلك الثورات هدفها حصد الثمار السياسية والانقلاب على الاوضاع العربية واعتبار نظام «الخلافة» هو النظام الطبيعي للثورة العربية!. التصرف الحكيم للقيادة الكويتية مطلوب تكراره في البحرين من قبل القيادة السياسية والملك في المنامة واذا لم تسارع المملكة البحرينية الى اجراء اصلاحات مقنعة وليست نهائية وتردم الهوة العميقة بينها وبين مواطنيها الشيعة فان داعش ستقوم باستثمار المسالة الشيعية الى مايحقق مبتغاها بالفتنة الطائفية بين الطرفين المسلمين بتفجير يطال جامعا سنيا كبيرا ومهما والقول ان شيعة الكويت ثأروا لشيعتهم من سنة في الخليج خصوصا وان نظام خليفة لم يبق شيئا من ادوات حرث الفتنة بين الشيعة والسنة في البحرين الا واستخدمه بغرض توجيه دفة المعركة وكأن المسالة مباراة تسلية وليست مسالة دم وسيادة ووحدة بلاد ووحدة وطنية ومستقبل امة!.
نعم.. ستضرب داعش في البحرين انطلاقا من انتحاري حسينية الامام الصادق»ع» في الكويت.. ان نفس الخلية التي قامت بتهديد السلم الاهلي في الكويت ستقوم بتهديد السلم الاهلي في البحرين وبقية اجزاء دول مجلس التعاون الخليجي وسيتذكر الاشقاء في عموم بلدان المجلس ان العراق الذي كانوا يتفرجون على ماساته ومعاناته الوجودية الكبيرة والدامية كان ينبه ويحذر ويده على جرحه من مغبة التعاون مع داعش او تمرير رجل واحد من رجاله الى دول الخليج لاستهداف شيعي او مطلب شيعي في المنطقة الخليجية التي تحتاج الى اعادة نظر في الاجراءات والتقييم وسبل علاج المسالة السياسية الشيعية وسائر المكونات المجتمعية وضرورة العمل على انقاذ شعوبنا من هذا الوباء السرطاني القاتل بالحوار الوطني والتواصل على اساس المواطنة وليس على اساس المسالة الطائفية.. ان العراق يحذر وسيبقى من خطر استفحال الظاهرة الداعشية التكفيرية في دول الخليج لا لاجل مطلب مذهبي او دفاعا عن الشيعة في هذا البلد العربي او ذاك قدر ماهو تاصيل لخط الدفاع الاول السياسي والعسكري والامني والفكري والثقافي العربي المفترض وتكريس لهوية الصراع القومي والوطني الحقيقية في مواجهة هذا الوباء الخطير. داعش التي استهدفت الكويت لن تتوقف عند الكويت ولن تتوقف عند البحرين او السعودية او قطر وستضرب كل البلدان لان هدفها اممي متطرف تكفيري الغائي وستبدا بكل البلدان والانظمة التي تورطت بالتعاون معها ومولتها وستتعامل معها كما تعاملت وتتعامل مع عناصرها الذين سيقاتلون معها ويقتلون اذ سرعان ماتجهز عليهم بالرصاصة الاخيرة وتحز رؤوسهم واحدا واحدا!. من يرتضي التعاون والتعامل المالي او التسليحي او الترويجي مع داعش وبضاعتها التكفيرية الفاسدة ويدعمها ويقدم لها كل سبل العمل وادواته سيكون حصتها في النهاية وهو مابدا واضحا في كلام للبغدادي المجرم راس الافعى والفتنة في التنظيم الدولي للتكفير الداعشي من ان الهدف النهائي هو الوصول الى مكة واسقاط النظام السعودي الحالي ومن معه من دول الخليج!.