التحليل السياسي /غانم عريبي
كمتابع للشأن الوطني ويوميات المقاومة الوطنية والاسلامية التي تقاتل داعش الحظ تداخلاً في التفاصيل بين ما هو وطني من شأن الحكومة وبين ماهو عسكري من شأن المقاومة. الحكومة التي تشتغل الان على الحل العسكري مرجعية لكل اتجاهات العمل العسكري بما في ذلك الحشد الشعبي والمقاومة العراقية وفصائلها الثورية المتعددة ومالم نقبل بمرجعية الدولة فاننا سنصنع دولة من المجموعات الثورية داخل الدولة وهو ما سيسهل مهمة «داعش» في التوغل عميقا في التجربة الوطنية التي تعتبر مورد استهداف داعش ومن يقف معها من دول محيطة وبعيدة. ان المرجعية الدينية اكدت منذ اليوم الاول لتشكيل الحكومة ضرورة الامتثال لحكومة الوحدة الوطنية فيما يتعلق بالعمل على ترصين الوحدة الوطنية والوحدة السيادية للبلاد والاهم الامتثال لقرار الدولة العراقية في الحرب والسلام لانها المنطلق والقاعدة وعليها مسؤولية حماية البلاد من الاخطار وبعدها تأتي الصيغ الثورية والتيارات الوطنية المقاتلة. هذا الامر يجب ان يكون ماثلا امام انظار كل الحركات والاحزاب الثورية والوطنية المقاتلة لداعش ولن يكون الامثال لقرار الدولة تنازلا عن محرم سياسي او فكري او عقدي او ابتعادا عن ثوابت في المشروع الوطني البتة لان الحكومة الحالية واي حكومة تولد من رحم التجربة الوطنية العراقية ستكون جزءا من روح التجربة ومفصلا مهما من مفاصل الحكم والدولة وتشريع القوانين. من هن كان لا بد من الفات النظر الى شيء مهم في حياتنا العراقية الحكومة والمقاومة هو التواصل على امر الحرص والاخلاص للدولة العراقية ومستقبل المقاومة والنظر بعين التوازن لكل المفاصل السياسية والاقتصادية في الدولة العراقية والاهم من كل هذا الابتعاد عن المزايدات الكلامية والمناكفات الحزبية والسياسية وعدم انتهاز الفرص على خلفية تلكؤ باجراء مشاريع خدمية هنا ومشكلة سياسية هناك لاضطهاد الاخر الوطني باي شكل من الاشكال كما يجري بين فترة واخرى. تسنت لي فرصة العمل مع المقاومة الاسلامية في لبنان حزب الله.. اقتربت كثيرا من المقاومة وقرارها القيادي ومؤسساتها الثورية والتربوية والحزبية والسياسية والنيابية ورأيت كيف يدير الحزب حياته الداخلية واجواء الصراع التاريخي مع اسرائيل وهي اجواء يومية والاهم رايته وهو يدير خلافه مع حركة امل الجناح الشيعي الثاني بعد الحزب في الحياة الوطنية اللبنانية للطائفة الشيعية. هدف الحزب كما هو معلن وكما هو على الارض قتال اسرائيل لاسترداد الحق الوطني في لبنان والعمل على تحصين الحدود القومية اللبنانية من اي اختراق اسرائيلي وحماية السلم الاهلي الداخلي والعمل بما استطاع الى ذلك سبيلا من اجل طرد الصهيونية من فلسطين والمساهمة في دعم المشروع الوطني الفلسطيني لتحرير كامل الارض وكامل الاراضي العربية الفلسطينية التي احتلت في العام 1967.
لكن الحزب يفرق تماما بين مقاومة اسرائيل واستخدام السلاح العربي اللبناني المقاوم في التصفيات السياسية اللبنانية الداخلية الا اذا ارغم على استخدام السلاح وشعر ان السلم الاهلي والمقاومة في خطر.
لقد عبر الحزب عن انضباط حقيقي في الحياة اللبنانية وحاز على مقبولية الاطراف اللبنانية وكثير من الاطراف العربية ومساحة واسعة من مشاعر العالم العربي والاسلامي حين تبنى ستراتيجية الدفاع عن الدولة والكيان اللبناني حين لم يضع نفسه مكان الدولة والجيش اللبناني ووضع نفسه بخدمة الشعب اللبناني وقرار الامة وابتعد عن الصدام مع الدولة اللبنانية او تحويل الساحة اللبنانية الى مشجب قتال وربما عبر التفاهم مع الدولة اللبنانية الى مظهر من مظاهر الصمود الوطني اللبناني ووحدة الشعب والدولة في كل مراحل العدوان ومسلسل التحدي والصراع الطويل بين المقاومة والكيان الاسرائيلي خصوصا ما جرى من تلاحم بين الدولة والمجتمع والمقاومة ابان القصف الاسرائيلي للبنان عام 2006.
لقد عبرت المقاومة العراقية عن انضباط حقيقي في الحرب الثورية وحرب التحرير الشعبية مع الارهاب الداعشي وانخرطت تلبي نداء المسؤولية الوطنية من خلال الدولة ولاول مرة تنسجم المقاومة وفصائل ثورية اخرى مع الجولة فتتشكل هيئة الحشد الشعبي وتتحرك المقاومة على تطويع الشباب من خلال هذه الهيئة ولم يتم كل ذلك في الحقيقة الا بالوعي للمسؤولية الوطنية ووعي مماثل للفتوى الشرعية بالعمل الفدائي الكفائي لتحرير الارض وطرد الدواعش والتخطيط لمستقبل الدولة العادلة التي تلبي حاجات الناس وتسهر على راحتهم وتنفذ متطلباتهم. ان نجاح مشروع المقاومة الوطنية في العراق مرهون في الحقيقة على المدى البعيد بنجاح صيغ التفاهم بين الدولة العراقية ورموز واليات عمل المقاومة العراقية كما تم التفاهم على ذلك في لبنان بغض النظر عن كلام جماعة 14 اذار الذي يعمل بمؤشرات السياسة السعودية التي تشتغل بدورها بالاليات الاسرائيلية القائلة بتجريد الحزب من سلاح المقاومة.
لانتمنى ظهور جماعة في العراق على غرار جماعة 14 اذار اللبنانية ضد المقاومة الوطنية العراقية مثلما نتمنى ان تمارس المقاومة العراقية لونا من التوازن والواقعية السياسية التي من شانها ان تسحب الذرائع من تحت اقدام واليات عمل الاحزاب الممولة من الخارج. ان ظهور هذه الجماعة يعني في الحقيقة ظهور مؤشر كبير على نفوذ القوى الاقليمية في الساحة العراقية وانا اقول هنا ان من ادخل داعش الى العراق وعاث في التراب العراقي الفساد ودمر الاقتصاد والبنية المحورية للشعب العراقي بدخولها الارهابي الموصل وتكريت والانبار وسعى الى تعطيل الدولة العراقية قادر على صناعة جماعة شبيهة بالجماعة اللبنانية تحاول ان تدمر مشروع المقاومة العراقية من الداخل كما سعت تلك الجماعة اللبنانية تدمير المقاومة الاسلامية في عز التصدي للعدوان الاسرائيلي عام 2006 على لبنان.