عراقيون ينبشون «ويكيليكس».. ومسؤولون يدفنون رؤوسهم بالتراب

     المستقبل العراقي / فرح حمادي
شغلت وثائق «ويكليكس» السعودية المسربة الفضاء العراقي في اليومين الاخيرين، وانشغل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة من صحفيين ومثقفين ومدونين عاديين، بالتهكم والتحليل وتوجيه الانتقادات اللاذعة لمختلف الاشخاص والكتل السياسية، وخاصة أولئك الذين ورد ذكر اسمائهم في بعض الوثائق المتداولة. ويلاحظ ان اغلب المعلقين لم يتعرضوا بالانتقاد الى السعودية، وانصبت اغلب الانتقادات على الداخل العراقي، وربما تلخّص احدى الوثائق المتعلقة بحديث بين رئيس الجمهورية السابق جلال طالباني ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الحالة العراقية بعد نشر الوثائق، حيث تعود الوثيقة الى اذار 2012 عندما انعقدت القمة العربية في بغداد، وفيها يعرب الطالبالي- كما تذكر الوثيقة- عن عدم تفاؤله بنجاح القمة، وتقول الوثيقة ان طالباني قال للمالكي ما نصه «البيت العراقي كلش مخربط، وانا شخصيا لا اعرف من يقود البلد». ومع ذلك، يكاد يتفق الكثيرون على ان ما ورد في بعض الوثائق لا يخرج عما هو معروف ومتداول محلياً على امتداد العقد الاخير، من ارتباط اغلب الجهات والشخصيات السياسية بهذا الطرف الاقليمي او ذاك. وفي هذا السياق يقول العراقي علي السراي «كيس الوثائق – الفضائح الذي فتحته ويكيليكس ليس خبرَ الموسم، إنّه تأكيد لكل دليل «شفاهي» بلا ورقة إثبات منذ عقد من الزمن، على أن رجالات المشهد السياسي العراقي هم الأكثر رثاثة». ووقت ينشغل اغلب النشطاء والمواطنين بوثائق «ويكيليكس»، يسود المحيط السياسي صمت شبه «مطبق»، ولم تصدر عن اية جهة سياسية اي ردة فعل على ما نشر حتى الآن.  لكن النائبة عن دولة القانون سميرة الموسوي طالبت «مرجعية النجف» في التحقيق بالأمر، ذلك ان «نظام التوافق سيمنح السياسيين فرصة تسويف الامر ولا يتخذون الاجراءات المناسبة لمن يثبت تورطه»، على حد قولها.
ولعلَ من بين اهم الوثائق المتداولة داخل الاوساط العراقية، وثيقة تتعلق بطلب وزير الكهرباء الحالي قاسم الفهداوي المساعدة من المملكة السعودية في دعم قائمته الانتخابية «ارادة» في الانبار عام 2014 .
على ان اغلب المراقبين يعتقدون ان «ويكيليس» الجديدة، وسواء ثبتت صحتها ام لم تثبت، لن تغيّر شيئا في العراق، ويتذكر كثيرون كيف مرت وثائق عام 2011 المسربة ولم تحدث اي تغيير يذكر في حينها، برغم ما ورد فيها من اشياء كثيرة تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان، سواء من جانب الحكومي، او الجيش الاميركي المتواجد في العراق حينذاك.
فقد ورد في وثائق 2011، انه وفي يوم 16 تموز 2007، ذكر جنود اميركيين ان القوات العراقية انتزعت اعترافات من احد المشتبه بهم عن طريق التعذيب بالحرق بالمواد الكيمياوية وقطع الاصابع. وفي اب 2009، شاهد طبيب في الجيش الامريكي اثار «كدمات وحروق، اضافة الى اصابات واضحة في الرأس والساقين والرقبة» على جثمان احد المعتقلين الذي توفي في السجن، قالت الشرطة العراقية انه قضى انتحارا.