التحليل السياسي /غانم عريبي
هنالك قناعة راسخة لدي تقول اذا لم تتدخل روسيا بشكل مباشر فيما يجري بالمنطقة العربية من حوادث وحروب داعشية بتمويل امريكي تستهدف سوريا والعراق والسعودية ودول الخليج والعالم العربي كافة فان داعش ستشكل دولتها ويتزايد مخططها الرامي الى اسقاط المنطقة في الفخ المرسوم لها في المشروع الامريكي الطويل الامد!.
ان التدخل الامريكي لاسقاط انظمة والتفرغ لاسقاط انظمة اخرى في المنطقة العربية والتحكم بالحوادث وفرض الاجندات وتهويل خطر داعش وتوسعها لم يأت من فراغ بل من واقع النأي الروسي بنفسه مادفع الولايات المتحدة الامريكية الى السيطرة على المنطقة واشعال فتيل الحروب الشرسة وهي حروب ادت الى الان الى مقتل اكثر من 350 الف شهيد سوري ومئات الالاف من العراقيين ومئات الالاف من العرب الاخرين في ليبيا والنار لازالت تلتهم بيادر العرب الغارقين في خلافاتهم في ظل نوم للجامعة العربية التي تركت قرار العودة الى القمة العربية وضرورة عقد قمة استثنائية لها للقادة العرب الذين لن يلتقوا على مائدة واحدة بعد اليوم ولن تنعقد قمة عربية بعد الان ايضا.
واخيرا وامام هذا التغول الكبير والمهول لداعش في سوريا والعراق واحتمال تزايد تلك الشراسة في التغول الداعشي في تركيا والسعودية وفرنسا والاردن وانسحابه الى بقية المناطق تحركت العجلة الروسية بقيادة الرئيس الروسي بوتين وبعد عجز العرب عن ايجاد مخرج امريكي لازمتهم مع داعش باتجاه الحل من خلال هذا التحالف الذي تحدث عنه الرئيس بوتين.
مالذي يعنيه تحالف تقوده روسيا في المنطقة العربية وتقف معه من جهة اخرى بتراسانتها العسكرية من الاسلحة الحديثة؟!.
يعني ان الروس سيجدون انفسهم امام فرصة كبيرة للدخول الى المنطقة وبقرار العرب انفسهم بعد ان مضى الامريكيون بالتدخل في الامر العربي بقوة العسكر وفرض الاتاوات على شراء الاسلحة الى مستوى الضعف للحاجة الى وجود تحالف غربي امريكي لمحاربة داعش وهو غطاء لاستمرار حلب المنطقة العربية ماليا والتدخل في شؤونها واضعافها لصالح مخطط البلقنة العربية الذي كشفت ملامح مشروعه صحيفة الواشنطن بوست المقربة من البيت البيضاوي!.
ايها العرب والعراقيون والسوريون بالذات..
ان روسيا هي الحل ومفتاح الحل باليد العربية رغم اختلاف الايدي والتقاطعات السلبية الشرسة الموجودة في اليات العمل العربي واتفاق العرب على نقطة مشتركة دالة في الصراع مع «داعش» واذا لم يحسن العرب التقاط تلك الفرصة بالتعاون مع الروس للقضاء على داعش فان داعش سيتمدد اكثر في المنطقة العربية والاقليم خصوصا وان الولايات المتحدة الامريكية لم تزرع الدواعش في العراق وسوريا وتهدد السعودية والكويت والبحرين الا بقرار تقسيم المنطقة العربية وتهديد الانظمة السياسية فيها وقد قالتها الواشنطن بوست المقربة من الرئيس اوباما والديموقراطيين ان الهدف من هذه الصراعات هو داعش والحل بتقسيم المنطقة العربية الى دويلات ضعيفة لكي تسهل السيطرة عليها واغراقها بالصراعات القومية والطائفية وهذا الذي يجري الان.
ان الحرب الموجودة بين الاتراك والسوريين على الحدود سببها الاميركان لاغراق سوريا بالدم وتوريط تركيا بالملف السوري وهدف بث الخلاف بين السعودية واليمن هو توريط السعودية بعواصف القصف واستنزاف قوة السعودية العسكرية من اجل افراغ الساحة السعودية على الحدود مع اليمن لكي تتحرك الخلايا الداعشية النائمة في الدرعية ونجران وجازان والرياض للانقضاض على النظام السياسي الملكي وربما يتذكر السعوديون والعرب كلام ابي بكر البغدادي الذي يقول فيه ان هدف داعش هو الصلاة في مكة!.
لكن المحزن ان هذا التحالف خلا من وجود العراق ومشاركته الفعلية فيه رغم ان العراق هو البلد الاول بعد سوريا من دفع ويدفع الى الان اثمان الحرب الداعشية فوق اراضيه فلماذا غاب العراق وحضرت الدول الاقل تضررا من داعش ان لم تكن مولته ودعمته فيما مضى من فترات وساهمت باضعاف التجربة الوطنية العراقية وابقاء العراق في دائرة النار؟!.
لابد من مشاركة الحكومة العراقية بهذا التحالف ولااظن ان هنالك قرارا عراقيا بعدم المشاركة او ان هنالك ممانعة روسية او عربية من وجود العراق في هذا التحالف خصوصا وان الدول العربية المشاركة تدرك اهمية مشاركة العراق فيه وروسيا تدرك اهمية وجود العراق في التحالف لاستكمال بنية القوة العسكرية التي تقاتل واكتمال حلقة الخارطة الحقيقية لمشروع المواجهة مع داعش وانا اقولها هنا للروس ان اي تحالف عسكري لمواجهة داعش سيكون ناقصا ان لم يشارك العراق فيه.
ان المشاركة فرصة عراقية للخروج على الضغط الامريكي الذي كان ولازال يسبب مشكلة حقيقية للعراق مع روسيا والدول العربية التي تتحسس من تزايد النفوذ الامريكي في العراق!.