Pdf copy 1

     التحليل السياسي /غانم عريبي
هنا اخاطب قادة التحالف الوطني قبل غيرهم من قادة العملية السياسية وقادة الكتل والاحزاب السياسية في البلد واقول لهم قبل ان تعلنوا الحرب كعادتكم وتنتقلوا الى خانة العمل على الحكومة العراقية اعطوا الرئيس العبادي الفرصة الكاملة والا فان الشعب العراقي سينتقل اليكم ويحاكمكم عبر صناديق الاقتراع في الانتخابات القادمة واذا اردتم البقاء فترة اطول في العملية السياسية حافظوا على جو الالفة القائم بينكم وبين الرئيس.
ان الفرصة تكمن في التعاطي مع الحكومة العراقية بوصفها الخيار الوطني الاسلم والافضل لادارة الحياة العراقية على اساس التخلص من المحاصصة والعمل على تاسيس حكومة ادارية قائمة على توزيع المهام والمسؤوليات كل حسب قدرته وكفائته لا عبر الاحتكام لعنصر الاكثرية البرلمانية التي تاتي بالمحدود وغير الكفوء لادارة المؤسسات والوزارات العراقية.
ان العبادي هو النموذج الصالح لقيام حكومة ادارية تعمل على تلبية متطلبات المرحلة المجتمعية والاستعداد للحرب ضد داعش واطلاق مشروع التنمية وقيام علاقات متوازنة مع العالم والمحيط العربي.
السؤال الجوهري:
كيف يستطيع د. العبادي العمل على كل تلك الجبهات المتعددة وتحقيق انتصارات نوعية واضحة في تلك الجبهات من دون دعم ومساندة الفرقاء السياسيين، وهل المساندة منة من احد سواء في التحالف الوطني او المكون الوطني السني في القائمة الوطنية ام هو واجب وطني والتخلف عنه خيانة وطنية عظمى؟!.
قلتها قبل فترة في «المستقبل العراقي» ان العبادي فرصة حقيقية لكل المكونات والكتل والاحزاب السياسية في السلطة وخارجها فهو رجل مسالم الى درجة لا يتصورها عقل مع محيطه وناسه واصدقائه في العملية السياسية والدليل على ذلك الانسجام العالي بين الرئاسات الثلاث وبينه وبين الجبوري ومعصوم وهي حالة نادرة بعد ان شبعنا ضيما وحسرات ونحن نشهد معارك بالفؤوس والقذائف السياسية بين الرئاسات على قضايا وملفات اغلبها ذا طابع شخصي او حزبي او انتخابي!.
لعل اهم مظهر من مظاهر هذا الخلاف المساحات الشاسعة من الفراغ الامني والسياسي الذي كان يحصل في البلد بسبب الانسحابات المتكررة من كابينة الحكومة السابقة حتى سجلت الحكومة العراقية اعلى رقم في قائمة الوزراء المنسحبين في تاريخ الدولة العراقية وحكومات لاغوس والفلبين وبريتوريا قبل انهيار نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا.
من هنا بدات الانهيارات تضرب عميقا في الحياة العراقية وهنا اقول لولا تلك الانهيارات والخلافات العميقة التي بدات عمليا مع هروب نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي وانتهت بانهيار الموصل لما وصلنا الى ماوصلنا اليه من انهيارات اختطفت نصف الوطن وحولت داعش من منظمة سرية ارهابية من الدرجة الاولى الى «دولة» بمقاس البغدادي!.
العبادي هو الفرصة السانحة لكل الكتل حتى تخرج من الجحيم الذي وضعتها فيه تحولات وخلافات المرحلة السياسية السابقة واتمنى من القلب ان يتحلى القادة السياسيون العراقيون بالصبر على الفرصة من خلال العمل بروح التغافل عن الاخطاء التي تمر في مسيرة عمل الحكومة والمؤسسات لان الاخطاء واردة والقادة السياسيون ليسوا انبياء وليتذكروا ان لاشيء كامل الا الله سبحانه وتعالى وكما تدين تدان!. المسالة تتعلق بالقبول المزاجي والفكري والمجتمعي والسلوكي للعبادي لا القبول المزين بالعبارات الرنانة الخاوية التي لاعلاقة لها بالعمل على تحالف للدولة يقي الدولة المخاطر ويجنبها الانزلاق في التيه والتردي والاهم من كل ذلك التحالف الوطني الذي اخاطبه عبر «المستقبل العراقي» واقول لقادته بدل التفرج على العبادي وتسقط الانزلاق وتلقف الخطأ وتحين الفرصة للقول ان الرئيس لم يفعل شيئا لابد من وقفة مع العبادي والا فاعلنوا حل التحالف الوطني والعودة الى خانة الاحزاب التي شكلته  اذ «كل حزب بما لديهم فرحون».
لقد اصبح الاختلاف والتطبيل بجوقته الموسيقية سمة مميزة من سمات الديموقراطية البلهاء في العراق لكن المسالة هنا قد تاخذ شكلا «بلاستيكيا» حين يتم الالتفاف على حكومة العبادي ويتم استهدافه شخصيا ولايتم العمل معه بروح الفريق الواحد والحرب سجال بيننا وبين داعش والجبهة تشتعل بالحراب والمقاتلين والقتلى وياتي «واحد» ليلوث هذا الجو العابق بالشهادة والاخلاص والعمل الدؤوب ويستهدف رئيس الحكومة الذي لاهم له سوى العمل مع كل الفرقاء لانقاذ العراق مماهو فيه ووضعه على جادة التنمية الوطنية والاستقرار الدائم.
الخطاب موجه للتحالف الوطني والقائمة العراقية وكل القوى الوطنية في الساحة العراقية.

التعليقات معطلة