Pdf copy 1

     التحليل السياسي /غانم عريبي
هل السلطة مغنم أم هي وسيلة ورسالة وقضية من اجل اهداف اقوى وابلغ واكثر ارتفاعا في حياة الثوار والمجاهدين خصوصا الاخوة الذين كانوا معنا ثم تحولوا بفعل الثقافة السلطوية الى تجار واصحاب مغانم؟!.
السائد ان السلطة مغنم وليست موقعا للخدمة والناس وتحقيق المثل والاخلاقيات الوطنية والثورية العليا، واذا كان هنالك من اصرار على استكمال طريق العمل الثوري وتحرير الانسان من مظاهر الاستعباد والاستبداد والتفاوت الطبقي والمجتمعي كجيفارا الارجنتيني الثائر فمصيره الموت في ادغال بوليفيا وليس مصيره النوم في المنطقة الخضراء مع بقية اخوانه الوزراء السابقين او رؤساء الوزارات العراقية السابقين!.
خيبة كبيرة يشعر بها المرء حين يجد اصحاب التاريخ الثوري وممن كان يرتدي الخاكي في الثمانينات ايام الكفاح والحرب والبنادق وامنيات بحرية هذا الشعب والرصاص يلعلع والبنادق تثور على واقع الاستبداد غير عابىء بالناس متوتر الاعصاب على حزبه وقيادته ولاتتور عصبة من اعصابه ازاء شعبه وامته وناسه وهي من الكبائر التي لايمكن السكوت عنها باي حال من الاحوال!.
اكثر الذين رايتهم في المنفى ثوارا ومجاهدين لا يفكرون بشيء من حطام الدنيا ويطمحون بحرية اكبر هي الوطن او الشهادة والتجلي الرباني في عالم الملكوت تحولوا الى سياسيين من الدرجة المخيفة لاعلاقة لهم بالهم الوطني مندكين بالهم الحزبي والسياسي يقاتلون اخوانهم في العمل الوطني وداخل التحالف السياسي الواحد من اجل الفوز بالهيئة الفلانية او المؤسسة العلانية وغاية الهم كيف يجففون قيمة هذا التكتل لكي يقدموا انفسهم قادة على حساب غيرهم وان كان الموت والتدمير والفناء والجرب من حصة غيرهم من اخوانهم!.
تحولت السلطة عند غالبية سياسيي هذا الجيل الى عمل حزبي يومي او عمل برلماني المستهدف فيه الكتلة الفلانية او تعطيل مقترح القانون العلاني من اجل مطامح اغلبها ذات طابع حزبي او طائفي حزبي وليس طائفي مذهبي يتعلق بهم طائفة في الامة العراقية وهذه المسالة من الكبائر التي برع في تاسيسها الاخوة السياسيون من ابناء الطائفتين الشيعية والسنية وانا هنا اتوقع ان يتخلى جمهور الطائفتين عن تلك الكتل والاحزاب السياسية ولايتخلى عن خياره بحقه في انتخاب الاصلح والاكفأ في ادارة شؤون البلاد السياسية والاقتصادية والمجتمعية والامنية والعسكرية والخدمية.
هذه السلطة التي يتقاتل من اجلها السياسيون لا تمثل سلطة الناس ايها العراقيون بكل بساطة بل تمثل حلبة للصراع فيما بينهم وما يجري هو انعكاس لصراع السياسيين وليست انعكاسا لصراع وطني من اجل تعزيز الرؤية الفكرية للنظام الوطني الجديد وكذا الرؤية الدستورية. والا لوكانت السلطة رؤية في الخدمة ونظاما في الامن والعيش الكريم والتعايش المجتمعي بين المكونات وحرصا على توفير الموارد المتعاظمة من اجل تقرير مستقبل الحياة العراقية على اساس الافادة من تعاظم الموارد المالية وفي مقدمتها اموال النفط من اجل رفد الحياة العراقية بالمزيد من عناصر الاستقرار والرخاء والتكامل لتحولت الى نعمة وليست نقمة يتحدث العراقيون عنها وعن تاثيرها السلبي في حياتهم من خلال هذا التفاوت الفاحش بين ما عليه المسؤول والوزير في الدولة وما هم عليه من ضيم وحرمان وانكسار!..
الطبقة السياسية الحالية ليست موزائيك واحد بل هنالك الكثير من المخلصين والمجاهدين والابرار والرساليين فيها لكن من المؤكد ان تلك المسالة لايمكن حلها الا بالمزيد من الاصرار على استكمال مشروع بناء الدولة العراقية العصرية التي دعا اليها السيد الشهيد محمد باقر الحكيم والصدران والعلماء من بعدهم لكنها تلكأت على يد من جائوا من بعد هذا الجيل الرسالي من الاحزاب الاسلامية خصوصا الوسائل الحزبية والاليات الحركية شديدة الصلة بتاريخ وجذور التحرك الاسلامي في العراق.
لايمكن النهوض بالامة الا بوجود طبقة من الرساليين على كل المستويات والاصعدة واقصد بالرساليين اصحاب الرسالة الوطنية العراقية ومن يؤمنون بقضية الحرية والعدالة الاجتماعية وحرب التحرير والايمان بالخصوصية الوطنية العراقية التي لايمكن التلاعب بقدسية مشروعها الوطني او تحويلها الى لعبة بيد الاجندات والعوامل الاقليمية.. مخابرات عربية او اقليمية كبرى!.
ان الاف الشهداء الذين سقطوا في زمن الدكتاتورية السابقة والاف مثلهم قتلوا في زمن مابعد سقوط النظام في الشوارع والخطف والتفجيرات والاف مثلهم يستشهدون على تلال الكرامة وجبال حمرين والانبار وتكريت والموصل وكافة القواطع العسكرية لا يمكن ان نصهر وجودهم ونقدم انتصاراتهم وجهودهم لصالح مشاريع اقليمية ودولية او عربية همها ان تتفرج علينا وتستخدمنا دروعا بشرية لحماية منجزات ومكاسب تخصها ولاتخص المسالة الوطنية العراقية.
من هنا فان من يتسلم السلطة في بلادنا ويقود الحكومة ويتولى اي شان من شؤون المسالة الوطنية عليه مسؤولية مهمة وتاريخية وعريضة هي حماية الناس ومتابعة مشروع التنمية والاستقرار وقطع دابر من يفكر بربط العراق بعجلة المشاريع العربية و الدولية التي تتربص بالعراق الدوائر وتسعى لتشغيله برغيا في ماكنة احلامها في السيطرة على مناطق النفوذ وان يكون لها مكان قوي تحت الشمس العربية!.

التعليقات معطلة