التحليل السياسي /غانم عريبي
في الخبر ان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف قدم تقريرا مفصلا للمرجع الامام السيستاني يتعلق بالبرنامج النووي الايراني واتفاق طهران مع القوى الكبرى.
الرسالة الكبيرة التي يقدمها الخبر ان الامام السيستاني هو امام الامة والكيان والمشروع والدولة ومامن شيء يمر الا وهو يعرف ويعلم ولديه موقف ستراتيجي منه والعلاقة بالبرنامج النووي الايراني مثل العلاقة مع اي مشروع او برنامج او ملف يتعلق بالمسالة الاسلامية والامام لديه قراءة وراي فيه ومن حق الامام ان يطلع ويسأل.
ايران تتعامل مع الامام السيستاني كما تتعامل مع امامها الخامنئي قائدا للبرنامج النووي ومرجعا للامة وله السمع والطاعة وليس هنالك مشكلة او ازمة الا وتستعين الجمهورية برأي الامام في القضايا الكبيرة كما تمت الاستعانة برايه في المسالة السياسية ابان الخلاف على ولاية الحكومة العراقية السابقة وكان راي الامام فيها دقيقا وصائبا وشجاعا.
ليس هنالك من غضاضة ان ايران تستعين بالامام او انها لاتستطيع ان تتجاوز دوره السياسي ومكانته الدينية والمرجعية والسياسية في العراق والعالم الاسلامي لان الامام شكل حجر الزاوية ومكمن القوة واساس المروع الاسلامي في اوامره ونواهيه.
بات من المؤكد ان ايران النووية التي ستظهر للعالم لن تكون ايران ماقبل البرنامج النووي وهي ستظهر في الفترة القريبة القادمة امة نووية ودولة نووية ومن المؤكد ان الامام السيستاني سيكون له راي في التطورات النووية القادمة وستكون مرجعية الامام شريكة ايران في كل الذي يتحرك هنا وهناك من ملفات ايران في العالم.
الامام في العادة لايتدخل فيما لايعني المرجعية الدينية من امور وقضايا وملفات لكنه يتدخل في الحتميات السياسية التي يتوقف عليها امر المسلمين ومنها المسائل الكبرى ومنها الدولة والمجتمع وصناعة القوة العسكرية التي يتوقف عليها الشان الاسلامي العام واتوقع ان طهران التي تراهن على نجاح مفاوضاتها النووية مع الغرب في الانفتاح واعادة انتاج نمط العلاقات الايرانية الامريكية والايرانية الغربية تراهن على نمط جديد من تعاطي المرجعية الدينية في النجف. ملاحظة هامشية.. حاول صدام حسين اخفاء الدور الذي تلعبه المرجعية الدينية بكل الوسائل والاساليب ومنها الاستهداف المباشر للمرجعيات الدينية ومنها مرجعية السيد الشهيد الاول والثاني والمرجع الغروي والاستهداف المباشر لمرجعية الامام الخوئي وحتى الامام السيستاني قبل سقوط النظام لكن صدام لم يستطع تضييق الخناق عليها او حجبها او طمس القوة المشروعة التي تتمتع بها النجف تاريخيا كمركز مهم للمرجعية الدينية.. في صناعة المراجع وفي كونها مكان ومركز المرجعية الدينية وهكذا الت الامور الى النجف مرة اخرى ويحدث ان تاتي ايران النووية الى النجف لتاخ رايها في النووي الايراني وان يضع الوزير الاول للخارجية الايرانية محمد جواد ظريف الامام في صلب المحادثات النووية بين ايران والقوى الكبرى!.
هذا يعني ان النجف هي الاساس والمحور والمرجعية رغم الجو الهائل والمكانة المرموقة التي تتمتع فيها قم المقدسة ومشهد وحتى طهران العاصمة من العلم والمعرفة والاجتهاد ووجود عدد كبير من المجتهدين والعلماء البارزين.
المرجع السيستاني الذي تاتي اليه ايران وتقدم البرنامج النووي الايراني بين يديه عبر تقرير ظريف نحتاجه ونحتاج رايه في كل القضايا والملفات السياسية والاقتصادية في الدولة والمجتمع ومن غير المنطقي اننا نحتاجه في الحكومة ايام اشتداد ازمة تشكيل الحكومة العراقية ولانتابع حركة وصاياه واقواله وتوجيهاته بعد تشكيل الحكومة!. ان الامام فرصة ذهبية للحكومة العراقية والشعب العراقي وبالامكان التفاهم مع المرجعية الدينية في اطار كل القضايا كما فعل عدد من الاحزاب العراقية بعد تشكيل حكومة الاخ العبادي بسؤاله عن مدى شرعية الوجود في ظل واقع سياسي وحزبي بدا الاهتراء يدب في مفاصله ومعناه ومن المؤكد ان هذا الامر من الواجبات الملقاة على عاتق الحركة الاسلامية والاحزاب الوطنية التي تتحرك اما لتشكيل وجود خاص بها في اطار تجربة سياسية للحكم ناشئة او في اطار تنفيذ برامج سياسية معينة من خلال المشاركة في تشكيل الحكومة وكان الامام واضحا وحريصا مع تلك الاحزاب حين خاطبها وتحدث اليها وناشدها توفير الجهد بالبناء الداخلي وعدم الالتهاء او الانشغال بالقضايا الجانبية.
الامام فرصة من اجل تجسيد برنامج العدالة الاجتماعية وبناء الدولة وكفاية المجتمع والوطن وحدوده وسيادته الوطنية ويجب استثمار تلك الفرصة قبل فوات الاوان كما تقوم ايران باستثمار فرصته النووية في بغداد!.
هنا اسال:
اذا كانت ايران تسال السيستاني عن برنامجها النووي وستمد شرعية البرنامج بعرض تقرير مفصل عن مباحثاتها مع القوى الكبرى عليه لماذا نغيب نحن عن الامام ولانعرض برنامجها في العدالة الاجتماعية عليه وهو المرجع الذي ينضح عدالة ودعوة اليها؟.
يجب معالجة الخل الذي نشكو منه.. ان الخلل فينا نحن وليس في المؤسسة الدينية الواعية.

التعليقات معطلة