المرأة…وحداثة المسارات في تجربة

  محمدشنيشل الربيعي‏ 
‏ يكشف رجب الشيخ جاهدا مكامن الحياة في تجربة شعرية طويلة الامد ويدلل عليها باكثر من اسلوب فهو يتناول المرأة كمضامين متعددة تشارك مع الرجل ذلك الصراع القائم بين قوى الطبيعة اللابشرية والقوى البشرية كمنظم واع لكل مدركات الحياة وهي تسير مع الرجل على قدم المساواة حيث يرفض بها كل اساليب التقادمية ، يتناولها الشيخ بطرق قد تباينت في رصد ظواهرها الاجتماعية والنفسية ، اما على مستوى اللفظ والمعنى فرجب الشيخ مدرك تماما ان النص الشعري قضية وجود تتلخص في روعة ودقة اللفظ في مجازه واستعاراته وتشبيهاته … بوضوح العامة المطلق الذي يدندن حوله .يقول الجاحظ في البيان والتبيين ج1 ص136 ” ومن اراد معنى كريما فلينتقِنَ له لفظا كريما …” ثم يقول في نفس الجزء والصفحة ” فكن في ثلاث منازل : فإن اولى الثلاث ان يكون لفظك رشيقا عذبا …أما عند الخاصة ان كنت للخاصة قصدت وأما عند العامة ان كنت للعامة قصدت …” 
وإذا ما كان هذا القول ميزانا الفصل فان الشاعر رجب الشيخ قد صير اللفظ وفق خامة جديدة من التراكيب البسيطة التي تفتح من اول القراءة مصارع النص للعامة مع خصاصة الموضوع ذاتيا وارتباطها بخوالج الداخل النفسي.
وحدكِ تستطعينَ……
جمعَ ماتناثرَ
من تلكَ الفكرةِ
….هي انتِ فقطْ
رجب الشيخ لا يأبه لمدخلات المجتمعية من الخارج ويرى ان المجتمع يتكون في نمائه من الداخل وهو بناء الفرد اولا وهذه الطريقة تؤكد على صعود المثال كنتيجة لموضوعية الفكر التي لم يجد فيها تنامي على مستوى الفرد فيجعل النص مفتوحا وكأنه فكرة للمناقشة وتوغل اكثر في المدلول بعد ان وضع هو الدال على طاولة المتلقي .
فكرةٌ ………
تتناثرتْ حولَها
رؤى …خلفَ الفكرةِ….
كلماتْ…..
ربما صامتةٌ …
تحتَ قبةِ الاختفاءِ……
أو خلفَ………
وجعٌ كنا نخفيهِ………
عزلةٌ …..
او ملامحٌ ترسمُها………..
مرأتي
المتشظيه…
من يرمُمُها ……..؟؟؟؟
أو يجمعُ أجزاءَها
المتناثرةُ………
ونحن قبالة الخارطة الشعرية لرجب الشيخ يرى ان المرأة يجب إعادة تقديمها بصيغ جديدة تتقاطع مع الصورة التقليدية التي ظهرت بها ، فحرية المرأة ظلت نتوءات نافرة في وعي الطبقة الاكثر عددا ولتقادم الافكار وعدم وجود مرجعية مستحدثة تقوم بعملية التثقيف مما أثر على عموم الوعي الاجتماعي العام ،لتبقى بذلك حرية المرأة في الشعر كما في معظم ميادين الحياة السياسية الاجتماعية والسياسية مجرد افكار لم تجد سبيلها الى الواقع ، وتلك مشكلة المرأة التي تناولها الشيخ وجعل منها قضية وطن
ثلاثةٌ ….كُنا ….أنا وأنتِ وحُلمي 
والليلُ يُشاركُنا أُغنيةً
نحفظُها في أولِ لقاءٍ 
قررتُ حينَها أنتِ وطني وملاذي
يحاول الشاعر ان يجد من دلالة الصورة الشعرية المعاصرة افقا لرؤى جديدة فيسبغ على مدخلاتها بالاسطورة “فينوس آلهة الحب والجمال لدي الرومان واسمها في اليونانية الآلهة أفروديت. اعتقد الرومان أن الإلهة فينوس ولدت في البحر وجاءت إلى شواطئ قبرص في محارة”ويكيبيديا الموسوعة الحرة 
وهذا التداخل هو ايصال الماضي بالحاضر من جهة الرمزية الثابتة التي تشكلها المراة في هذا العالم القديم الجديد ، والانفصالية الشعورية كانت في تبني الافكار الجديدة وهدم التقاديمة ، لان الشاعر يتحدث بلغة الحال والمستقبل وان كانت الالفاظ قديمة لكنه لا يشوه من هيكلها في البناء النصي فهو يضع معايير جمالية لتاريخ المرأة ويتجدد معها في لفظة ( أشمُ ) الحالية ــ المستقبلية
أشمُ عبقَ رائحةَ العشقِ القديمْ
فتذكرتُ فينوسْ
يفترض الشاعر ان لكل شيء عمرا ويصف عالم الذر الذي يمر به كل انسان حتما واقعا ، بل هو اطلع على الطوفان في عقل لا يسعه ان يستذكر احداثه لكنه يؤمن بان جسده وفكره قد مرا به وتلك معالجة لفلسفة الخلق الاول واشارة لاحدى أطواره ، وقد يصعب تفسير مثل تلك الظاهرة الالهية لقصور العقل البشري ولعل مفردة تفسير هي بحد ذاتها غير معنية ان تعالج هكذا موقف وهل كان في اللاوعي واعتقد الاحالة الى التخصص هي الافضل ، لان الشاعر يتكلم عن الفردوس دون يراها مع حقيقة وجودها 
يقول الشيخ في نص له :
كُلُنا يَرنو الى
الفردوسْ
نعلنُ التوبةَ ….
وأحيانا
نصبحُ مهووسين….
حدُ الــ ….التفكرِ …
مابينَ الشكِ واليقينِ
او مابينَ
الضوءِ والعتمةِ….
ويقول في نص آخر :
قبلَ الفِ الفِ عامٍ …..
يومَ كانَ الطوفانُ…
عالمُ الذرِ التقينا …. …
ورسمْنا ….لوحةٌ فَيها خرائطٌ مبهمةُ
الاطوارِ …
……….مرسومةٌ عليها ورقُ التوتِ والمرجانْ
يؤكد الشاعر ان قوته تحولت الى ظل يحجب عليه رؤية الاشياء الجميلة فهو لا يمتلك غيره ورغم سنواته الستين الا انه يرى المرأة التي يعنيها ما زالت في العشرين فتنبري روح الشباب لديه التي قذفته الى عالم جديد لا يرغب فيه . ان هذا التغيير في النثرية الشعرية يجعل الشاعر قريب الى الصور الذهنية المخزونة في الذاكرة وهو قادر على ضم الشكل الجديد للنص ولعل هذا ما انسحب على دلالة الظل بعد هيمنة الفكر والانصياع لحالة الالتصاق بالمرأة فتحول العجز الستيني الى اشراقة عشرينية .
فما عدتُ
أملكُ ..غيرَ ظلي
يقاتلُ الجرحَ
في الستينِ….
ماعادَ يفقهُ شيئاً
غيرَ انهُ
مازالَ يدركُ
إنكِ لازلتِ في العشرينْ.
قديما لم تجد المرأة فراغا تبدي به زينتها الشرعية لانشغالها بواجبات البيت والزراعة والرعي وتربية الاطفال….لكن رجب الشيخ افضى عليها بردا آخر من البوح فجعلها طائرا تنشد الحرية بل وسع فضاء حريتها الى الارض الواسعة ان ضاقت بها الامور وضنك التعبير وتقاليد المجتمع البالية عن وجودها وساواها مع الرجل في السعي والحرية والعمل …
الرغبةُ الملحةُ
لتغييرِ لونَ ريشِها….
أو تصبغُ لونَ
أجنحَتِها
أملاً منها بالتغييرْ
أطفاءُ جذوةٍ كانت
تخنقُها
أفاقُ رحبةْ
يعتريها الاحتجاحْ
لواقعٍ مريرْ
أجواءٌ مشمسةٌ
في ليلٍ مريدٍ…..
تنشدُ حريةً أخرى…….ووطناً أخر
يميز الشاعر بين منظومة الجمال المطلق ويجعل مهدها الاول هو المرأة ويهتدي بالنتيجة الى ان الجمال الفعلي الذي لا يزول هو في تكوين ذلك الكائن الذي يسمى المرأة حتى انه يستطيع ان يفك طلاسم المرأة
على غنجِها 
تَنتشيِ الملائكةُ ..
تنامُ العصافيرُ هانئةً….
تكتبُ كلماتٍ مطلسمةٍ…
لايفقُهُهَا الا أنا …أنا وحدي
أنا أفكُ شفرتَها
الاشتراط النفسي يواكب مسيرة الانسان الى الفناء ويدخل في كل تفاصيل الذاكرة بضوئها وعتمتها فيرسم في ادائه الكثير من اللوحات يقترنها بروابطه النفسيه حيث تكون انعكاسا متجددا لواقع قد هضم التقادمية وتحول الى بناء وصفي جديد آخر لهذا تكلم الشاعر عن المرأة الاولى في حياته وهي المرأة الاولى في حياة كل انسان الا وهي الام المدرسة الاولى .على سريرِ
أمي
….تهبطُ
الملائكةُ …كلَ يومٍ
يفوحُ عطراً …من اركانِ
غرفتِها
غرفتُها التي تعلمتُ بها
كيفَ أصلي
كيفَ أرسمُ املأ على
جدائلِها …
كيفَ أغفو ….على صدرِها
ابكي عند قدميها