التحليل السياسي /غانم عريبي
لولا السيد السيستاني لضاعت العملية السياسية في دهاليز السياسيين الذين تلاقفوها كما تلاقفت الاموية السلطة الاسلامية والسفيانية خراج الكعبة. ولولا الحشد الشعبي الذي تشكل بفتوى الامام الكبير لكانت داعش تسرح وتمرح في ساحة التحرير وتستعرض دباباتنا التي استولت عليها على اسوار بغداد كما استعرضت دباباتنا في الموصل بعد ليلة من سقوطها!.
ولولا السيد السيستاني لتحولت ساحات بغداد في ال2006 الى ساحات اعدام عامة في اطار اكبر فتنة طائفية يشهدها العراق على خلفية ماجرى من استهداف معمارية الامامين العسكريين في سامراء من قبل تنظيم القاعدة حيث حول الامام الفعل الطائفي الذي استهدف الامام والمعمارية الى فعل عاطفي من خلال حماية الوحدة الاسلامية والدعوة الى التهدئة واطلاق كلمة «انفسنا السنة» ففوت الفرصة على التنظيم والتطرف والطائفية وكان الكواكبي في رؤيته للوحدة والخميني في تطلعه للمشروع الاصلاحي والمهاتما غاندي في علاقته بالامة العراقية.
لولا الامام لبـــــقيت الدكتاتورية التي نشأت في الولايتين اللتين مضتا الى ابد الابدين واتانا من يذكرنا بحكم التوريث القومي ولترحمنا على عدي وقصي والبعث العراقي مع ان هنالك من يتذكر البعث والبعثيين في عز عهد الديمقراطية العراقية الحالية بسبب غياب الامن وقلة الموارد والعطالة والبطالة واستمرار احتلال التراب العراقي ومئات الملفات المهمة عن الفساد الذي يضرب البلاد من اقصاها الى اقصاها.
السيد الكبير هو صمام الامان والراعي الاول للوحدة الوطنية ومشروع الاصلاح والاب الاول للعراقيين بكل فئاتهم ومكوناتهم ولايشعر وهو يتحرك في هذا الاطار شعور المرجعيات التفصيلية في المجتمعات الديموقراطية كأن يكون مرجعا للارثوكوس ومرجعا اخر للكاثوليك وهو المعنى الاكبر الذي يؤكد قدرة الاسلام على ادارة الحياة العامة وقدرة المرجعيات الدينية المتنورة على طرح المشروع الاصلاحي التغييري في اللحظات المناسبة.
وفي موضع آخر، كان الامام صائبا وجائت لحظة الحقيقة وتوجهت الامة الى صناديق الاقتراع وتدخل في الوقت المناسب ومنع المسالة السياسية ان تمر بنفس الممرات السوداء وافصح عن تيار مجتمعي وديني وسياسي كبير يحدد مواصفات المسالة الرئاسية عبر المقبولية الوطنية والكفاءة في ادارة الدولة ونجح في تشكيل اول حكومة عراقية بهذه المواصفات العالية.وحين نراهن على السيد فاننا نراهن على القوة في فرض القانون والقوة في تثبيت شرعية النظام الوطني والقوة في ازالة مخلفات الدكتاتورية والقوة في تعزيز السيادة الوطنية وحمايتها من العدوان عبر الحشد والفدائية العظيمة وهذا التاييد الكبير الذي تتحلى به المرجعية الدينية في الحياة العراقية والاسلامية والقوة في تسديد بنية النظام الوطني المهدد دائما من قبل الارهاب.
اليوم يقف السيد في الواجهة ويتصدى من موقعه الديني والسياسي ومن بيته المتواضع واريحية الفكر والثقافة الاسلامية المجيدة لظاهرة الفساد التي لم تعد تطاق في مؤسسات الدولة وكان في الحقيقة يراهن على السياسي في الدولة وضع حد لتلك الظاهرة لكن حين عجز المسؤول والادارة والقيادة في التصدي لتلك الظاهرة توجه الامام الى قرار الثورة وانزال الجمهور الى التظاهر وكانت ساحة التحرير ساحة اقرار الثورة وقرارها الوطني في التخلص من المفسدين.
ان الامام هو الضمانة ولاضمانة للسياسي على استمرار الشرعية التي باتت مهددة من قبله واليوم فان العراقيين مدعوون الى الالتفاف حول راية الامام ومشروعه وكنفه ودفىء فكره وقدرته على الفعل واماطة اللثام عن الحقيقة وكونه الرجل الاول الذي ان كشف الفساد صدقته الامة وسارت على نهجه واذا خاطب الجمهور في العراق توجه الملايين من العراقيين الى الساحات للاعتراض على الفساد والمفسدين ومن يدقق في مجمل الاصلاحات التي تحركت بعد حركة التحرير يلحظ ان الامام هو الذي يستطيع ادارة الحياة العراقية وبيده المفتاح وليس بيد غيره لكنه يلتزم دائما وظيفة الموجه والمرشد ويترك المسالة لخيارات الناخب العراقي الذي يتمنى عليه ان يحسن اختيار نوابه وحكومته. سلاما للامام والف سلام لعراق الامام.