المستقبل العراقي / نهاد فالح
على ما يبدو، فأن العراق سوف لن يخرج من أزمته المالية في العام المقبل لاسيما وان المعطيات تشير إلى أن العجز المالي في موازنة 2016 سوف يتجاوز الـ30 بالمئة.
ووفقا لتقديرات المختصين بالشأن الاقتصادي, فان العراق في موقف لا يحسد عليه الان, وهو في أزمة حقيقية, كونه بدء ينفق من احتياطه النقدي لسد رواتب الموظفين والنفقات الضرورية بعد تراجع أسعار النفط العالمية ووصولها لعتبة الـ40 دولار بينما بنيت موازنة العام الحالي على أساس 70 دولار.
الظرف الاقتصادي والمالي الخطير الذي يمر به العراق, انعكس بشكل سلبي على المواطن وبات يشكل عبئ يضاف إلى سلسلة المشاكل السياسية والأمنية لاسيما في ظل وجود حديث عن عدم قدرة الحكومة تسديد رواتب الموظفين في حال استمر انخفاض أسعار النفط, بحسب لجنة النفط والطاقة النيابية.
ونظراً لهذه التقلبات, فان اللجنة المالية النيابية تشير إلى أن العجز الحقيقي في الموازنة الاتحادية للعام الحالي بلغ 53 تريليون دينار بعد انخفاض أسعار النفط العالمية.
وقالت عضو اللجنة ماجدة التميمي أن «العجز المعتمد في قانون الموازنة العامة هو 23 تريليون دينار، لكن الان ووفقا للحسابات الحالية وانخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، وصل العجز الى 53 تريليون دينار».
واوضحت ان «ذلك يعني ان اكثر من نصف الموازنة العامة للعام الحالي 2015 هو عجز حقيقي لا مخطط «.
ودعت التميمي الى «ضرورة ان يكون تخطيط وبناء الموازنة العامة وفقا لاسعار تشاؤمية لا اسعارا تفاؤلية» بحسب تعبيرها.
وأعادت التذكير بان «الموازنة العامة للعام الحالي بنيت اولا على سعر 70 دولارا لبرميل النفط ثم خفضت إلى 60 دولارا، واعترضنا على ذلك ثم اقترحنا 50 دولارا, وفي حينها أطلقنا على الموازنة بأنها موازنة وهمية لأنها حبر على ورق ولم يتحقق السعر المطلوب الذي بنيت عليه الموازنة».وقالت انه «لا يوجد هناك ضغط حقيقي لنفقات الوزارات بل تضخيم فقط لا يقتصر على شراء المفردات وإنما تكرار الصرف لاكثر من مرة فضلا عن استمرار نفقات الايفادات والضيافة والسيارات والوقود».
ودعت عضو اللجنة المالية النيابية رئيس الوزراء حيدر العبادي الى المضي بتقليل النفقات الحكومية لجميع القطاعات الى اقل ما يمكن وحذف النفقات غير الضرورية بالكامل تماشيا مع سياسة التقشف والاصلاح.وبهذا الصدد, قال المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، مظهر محمد صالح، إن «هبوط أسعار النفط العالمية إلى قرابة الأربعين دولاراً أو ما دونها، يشكل قلقاً كبيراً للعراق وباقي الدول التي تعتمد اقتصادياتها على تلك الثروة الطبيعية»، معتبراً أن «المعالجة الوحيدة لتلافي تأثر ذلك على الاقتصاد العراقي، تتمثل بالاقتراض».
ورأى صالح، أن «الاقتراض ينبغي أن يكون محدوداً لاسيما مع وجود ديون خارجية قديمة وأخرى داخلية»، مشيراً إلى أن «الاقتراض يجب أن يوجه للتنمية من خلال مشاريع منتجة تدر دخلاً للعراق وتسهم في تعزيز قدرته التصديرية والحد من الاستيراد، لأنه إذا ما كان لتغطية أمور استهلاكية يكون كارثة».
وأوضح المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، حيدر العبادي، أن «الانخفاض الحالي في أسعار النفط قد يفضي إلى عجز في العراق، أو يضطره إعادة أولوياته بالإنفاق»، مؤكداً على ضرورة «الضغط على النفقات لتأمين الاستدامة المالية».
ودعا صالح، إلى «دعم القطاع الخاص كونه المحرك الأول للسوق»، مبيناً أن ذلك «يتم من خلال سن قوانين الحماية الاجتماعية، ودعم القطاع الخاص بالتمويل المتاح، وبناء مؤسسات ساندة له وتسهيل إجراءات منح إجازات تسجيل الشركات والتعاقد وغيرها من الأمور الساندة لمواجهة معضلة هبوط أسعار النفط العالمية».
وكانت تقارير صحافية تحدثت عن، تراجع الخام الأميركي عن 40 دولارا للبرميل، للمرة الأولى منذ الأزمة المالية عام 2009، بعد أن وصل إلى قرابة 120 دولاراً صيف العام 2014 المنصرم.
ولعل ما يزيد المخاوف, هو أن الأزمة المالية في العراق ستستمر حتى العام المقبل, بحسب تقديرات اللجنة المالية بمجلس النواب
وبحسب عضو اللجنة, جبار العبادي، إن «نسبة العجز المتوقعة في موازنة العام المقبل 2016 ستتجاوز 30بالمئة».
وذكر العبادي أن «واردات النفط العراقي إذا بقيت خلال العام المقبل 2016 كما هي عليه في النصف الأول من العام الجاري، فسيكون هناك عجز في الموازنة بنسبة كبيرة».
وأضاف أنه «في جميع الأحوال سيكون هناك عجز، ولكن إذا تجاوزت أسعار النفط عتبة 60 دولاراً كما هو متوقع لها فسيكون العجز أقل»، موضحا أن «نسبة العجز المتوقعة تبقى كبيرة وتتجاوز 30بالمئة، بحال عدم وضع الخطط والاحتياطات في ظل تذبذب أسعار النفط».
وأشار النائب في البرلمان إلى إن هذا الموضوع لا يمكن حسمه بفترة قصيرة، وكان يفترض أن تكون هناك إيرادات أخرى كالضرائب والجمارك، فضلاً عن عائدات الاستثمار والقطاع الخاص.