المستقبل العراقي/ نهاد فالح
ضحى محمود الكبيسي بكل ما يملك، ليشتري حريته وخلاصه من براثن تنظيم «داعش»، في رحلة المخاطر التي استغرقت أسبوعين من قضاء الرطبة بمحافظة الانبار, الذي حوله الإرهاب إلى سجن كبير, للعاصمة بغداد.
وتشهد الرطبة, احد اكبر أقضية الانبار, هجرت قسرية للمناطق الأخرى بعدما استباح «داعش» كل شيء، وأطاح بكرامة الإنسان ، عندما اخذ يضع المخالفين لمنهجه المنحرف داخل أقفاص حديدية، وكأنهم حيوانات.
وبات «الدواعش» يضيقون على أهالي المدينة, فتارة يرتكب مجازر بشعة بحقهم, وتارة أخرى يمنعهم من مغادرة مدينتهم, حتى أنه اخذ يصادر المنازل ويستحوذ على ممتلكات النازحين. ويتحدث الكبيسي (45 عاما) عن قصة مغادرته «الرطبة» متوجها إلى بغداد، أن «رحلته استغرقت أسبوعين حتى وصل العاصمة، بعد أن عرّض حياته وأسرته إلى الخطر، بسبب المسافات الطويلة التي قطعوها في الصحراء للهروب بعيدا عن أعين عناصر «الدواعش». الكبيسي الذي عزا تركه للرطبة إلى انعدام أن العمل،والتعليم، وبسبب سوء معاملة عناصر التنظيم الإرهابي»، , اعتبر أن «من تبقى من الأهالي داخل الرطبة يعيشون في سجن كبير، بين يدي سجانين لا يعرفون الرحمة، يتعاملون مع معارضيهم على أنهم أعداء، وكفرة، ومرتدين».
وسبق لمصدر في قيادة عمليات الانبار، أن كشف بان تنظيم «داعش» احتجز العشرات من الأشخاص «المخالفين لمنهجه» داخل أقفاص حديد، في الأسواق العامة.
ووفقا للمصدر الأمني, فان» تنظيم «داعش» وضع أقفاص حديد كبيرة، وسط الأسواق العامة في قضاءي القائم والرطبة والمدن الغربية للأنبار»، مبيناً أن «التنظيم احتجز العشرات من المدنيين ممن لم يحلقوا لحاهم وممن يشربون السكائر في طريقة تعذيب واهانة جديدتين للمواطنين».
ولفت المصدر, إلى أن «الإرهابيين يقومون بضرب المدنيين داخل الأقفاص ممن يتم احتجازهم وإجبارهم على شرب الماء الساخن ووضع الطين على وجوههم «.
ولإيقاف نزوح المدنيين, صادر تنظيم داعش، عشرات المنازل التي تعود لمواطنين بسبب مغادرتهم المدينة دون إذن التنظيم الإرهابي الذي منع الخروج منها.
وقال جراح الكبيسي، أحد شيوخ ووجهاء قضاء الرطبة، وأحد الذين صادر التنظيم أملاكهم عقب مغادرته القضاء، إن «داعش أجبر جميع الأهالي على البقاء في الرطبة دون أن يعلن عن سبب ذلك». وبين ان «كل من يحاول مغادرتها يتعرض للسجن والتعذيب والحجز داخل قفص حديدي، وسط السوق، وعلى مرأى المارة للتشهير به وليكون عبرة لكل من يخالف أوامره».
وأضاف الكبيسي، أن « داعش صادر خلال الفترة الماضية عشرات المنازل والأملاك التي تعود لأهالي القضاء، عقب خروجهم منه، دون علم التنظيم، وأنشأ سوقا لبيع ممتلكات وأثاث المواطنين الذي صدر بحقهم حكم المخالفة بأسعار زهيدة، بما فيها الملابس وألعاب الأطفال».
وفي بداية شهر تموز الماضي, نفذت طائرات حربية ، غارات جوية على قضاء الرطبة غرب مدينة الرمادي, أسفرت عن مقتل أمير قضاء الرطبة التابع لتنظيم داعش المدعو مشعان حسين ساير.
وعبّر عن استيائه من أعمال التنظيم، قائلا «ما يقوم به داعش اليوم، إهانة واستخفاف بأرواح وكرامة الناس، الذين يعانون أصلا من البطالة وقطع الرواتب، وانعدام فرص العمل».
وتنفذ القوات الأمنية المدعومة بالحشد الشعبي ومقاتلي العشائر وطيران الجيش والقوة الجوية هجمات وضربات يومية تستهدف معاقل «داعش» في الأنبار ومناطق أخرى، تسفر عن مقتل العشرات من عناصر التنظيم وتدمير العديد من مقارّه يومياً.
وفي تطور امني نوعي قتلت قوات عمليات الجزيرة والبادية 9 إرهابيين من تنظيم «داعش» وتدمير 5 مركبات للتنظيم في البغدادي. وقال قائد عمليات الجزيرة والبادية بالوكالة اللواء علي إبراهيم دبعون ، ان «قوة من قيادة عمليات الجزيرة والبادية وباشتراك المدفعية تمكنت من قصف وتدمير خمسة مركبات لداعش تحمل أسلحة ثقيلة، وقتل تسعة ارهابيين في ناحية البغدادي (90كم غرب الرمادي)».وأضاف دبعون ان «قوة أخرى من العمليات استطاعت تفكيك حزام ناسف وتدمير مدفع هاون للتنظيم في ناحية البغدادي».