التحليل السياسي /غانم عريبي
 
هاهي سكرة التظاهرات العارمة التي اجتاحت مدن العراق والعاصمة بغداد ذهبت مع الهتافات والشعارات المختلفة التي لمها الشارع من فتات الايدي المرفوعة وجاءت الفكرة التي يمكن ان نستخلص منها الدروس الاولى في التحرك الذي تحدث الكثيرون عنه باكثر من لسان!.
عمليا لم تستطع الحكومة من تصريف مسالك الازمات المختلفة التي يمر بها العراقيون لانها وقعت في فخ المطالب الكبيرة، فلا مشروع كبير قص رئيس الوزراء شريطه ولا مجمع سكني مهم تم المباشرة به لاستيعاب مئات الالاف من العوائل العراقية التي تعيش بلا سكن ولا استطاعت العودة الى الصلاحيات الممنوحة لمجالس المحافظات البدء بالمشاريع الخدمية المؤجلة بسبب غياب التخصيصات!.
ما هو مطلوب اكثر من الهزة السياسية التي جرت في الحكومة ودفعت الرئيس العبادي الذهاب الى بعض الاصلاحات غير الاستراتيجية مع ان المعلومات الواردة من السراي الحكومي تقول ان الاسبوع المقبل سيشهد ظهور حزمة مهمة من الاصلاحات على خلفية مطالبات شعبية والاهم ظهور مذكرات قبض بحق الذين تم الافراج عنهم بكفالات مالية لكنهم مطلوبون للمسائلة القانونية والقضائية تحت بند «من اين لك هذا».
المعلومات تقول ان من بين من ستصدر بحقهم مذكرات القبض شخصيات نيابية سابقة وسياسية ووزراء سابقين وسيكون لهذا الحدث تحول مهم في مجرى التنفيس عن ازمة الشارع والاحتقانات «الدموية» التي يشهدها منذ فترة بسبب التاخر في اجراء الحساب القانوني والقضائي بحق من سرقوا الشعب العراقي وعطلوا مشاريع التنمية واستدعوا بسبب فشلهم في ادارة الدولة العراقية داعش وكل المنظمات الارهابية في العالم وتحويل العراق الى حديقة خلفية لمشاريع التكفير والتطرف الطائفي.
الحقيقة ان الحكومة انشغلت في المطالبات الشعبية وتفاعلت معها حتى نحن في الاعلام والكثير من الذين يعتبرون انفسهم جزءا من العملية الوطنية تفاعلنا مع التظاهرات الى درجة اعتبارها الخيار الستراتيجي البديل عن الدولة والحكومة والمؤسسات وكنا نهتف ولانعرف اين سيذهب بنا هذا الهتاف هل الى المجهول والحرب الاهلية والفوضى والفراغ وعدم وجود الدولة او الدولة الخاوية التي لاتستطيع فعل شيء لانها غير قادرة على محاسبة الحيتان الكبيرة المدعومة من الخارج!.
ان التفاعل وتاييد التظاهرات والمطالب الشعبية العامة والهتافات العفوية التي انطلقت من حناجر الناس شيء والتفكير بمصير البلد ومستقبله وطبيعة التحديات كما المؤامرات التي تحاك من قبل الخارج والتصدي لها شيء اخر.. الاهم ان ماهو مطلوب هو عدم التفريط بالتظاهرات العفوية لانها جزء من بيئة الديمقراطية الناشئة لكن بنفس الوقت يجب العمل على تفكيك مايجري على خلفية الحذر من الدسيسة العربية والاقليمية والاسرائيلية والامريكية التي تتحين الفرصة من اجل تحقيق اهدافها العلنية والسرية في العراق لاسيما العمل على اسقاط النظام الوطني بالاليات الديموقراطية المسموح بها في القانون.
يجب ان نعي بان كل شيء في العراق لايتحرك الا وفق دراسة ومخطط وتوجيه وليس هنالك شيء عفوي بالمرة!. المعلومات الواردة من مصادر مهمة في الدولة العراقية تقول ان مجموعات كانت تهتف في الباب الشرقي وتحت نصب الحرية سافرت الى تركيا بدعم من السفارة الامريكية الى تركيا لتلقي اشارات ودروس ومحاضرات في «العمل المدني» والتسريع في وتائر الهتاف الاعلامي والسياسي تحت غطاء الديموقراطية لتحقيق بعض الاهداف الانية من التظاهر السلمي الذي يرفع العلم العراقي ولكنه يشتغل باليات الاطاحة بوحدة البلد ويهدم تواصله الواقعي في العمل على التخلص من دواعش البغدادي ودواعش العملية السياسية وهؤلاء وصلوا بالفعل الى العاصمة التركية انقرة!.
يجب ان نعي المؤامرة التي تتحرك في اروقة التظاهرات العفــــوية العراقيــة ونميز بين ماهو مدني مشروع وبين ماهو عربي اقليمي دولي اسرائيلي ممنوع!.

التعليقات معطلة