التحليل السياسي /غانم عريبي
راهنا ولا زلنا على خط الوطنية في نهج الرئيس العبادي ولم اراهن يوما ان الرجل سيفعل كل ما يريده العراقيون لان ذلك من سابع المستحيلات.. ان الرهان على خطه الوطني هو الكفيل بالوصول الى خط الاصلاحات الواقعية.
في القراءة الاولى لقناعات العراقين يبدو ان هنالك شكا واقعيا بقدرة الرجل على تحريك قطار الاصلاحات الى المحطة الاخيرة، ليس لان العبادي غير قادر، بل لان المشكلات والعراقيل والعقبات كبيرة وقد وضع طابور الفساد الموزع على الاحزاب السياسية الكبيرة ما وقعت عليه الاعين من النصوص والتفسيرات واللعب السياسي من اجل ابقاء الرجل في نفس الدائرة من المشكلات المعيقة.
المشكلة ان نفس الاحزاب الفاسدة تطالب الرئيس العبادي بالاصلاحات وضرورة تنقية الحكومة ومؤسسات الدولة من طابور المفسدين والحق ان على الرئيس ان يكون شفافا ايضا مع قادة الاحزاب السياسية العراقية ويطالبهم بضرورة الوقوف الى جانب الحكومة والدولة العراقية من اجل كشف المفسدين واماطة اللثام عن الوجوه التي سرقت ونهبت وقاتلت من اجل بناء امبراطوريات مالية كبيرة داخل الدولة العراقية.
هذا يعني ان الرئيس العبادي سيلزم هذه الاحزاب بضرورة كشف حساباتها المالية وما في ذممها من اموال وعقود واستثمارات في الداخل والخارج لا احد يسالها او تجرأ وسالها عنها منذ 2003 الى اليوم.. ان الرئيس لا بد ان يتحرك على الاحزاب السياسية وعلى رجالها الموجودين في مناصب عليا في الدولة وان يتم النقاش على اساس تنزيه تلك الاحزاب المدعية من الاتهامات الشعبية التي طالتها في الاراضي التي تملكها وفي القصور الرئاسية التي وضعت يدها عليها وفي الاملاك التي تحولت الى ملك عضوض لها خصوصا البناءات الشاهقة والعملاقة التي تمت تحت منشاءات حكومية رغم ان القانون العراقي يحرم بناء اي عقار او مكان تحت منشأة تابعة للدولة العراقية ومع ذلك فعلها بعض الاحزاب المتنفذة!
اذا اراد الرئيس العبادي ان يتحرك لارضاء شعبه وان تكون الاصلاحات التي اشتغل عليها مجدية وواقعية ونافعة ومقبولة عليه ان يتحرك على «موجودات» الاحزاب السياسية كلها دون استثناء، وبهذا الحال، سيضع العراقيون الرئيس بحدقات العيون لانه بدا بنفسه ولم يبدأ بالخضراء وشوارعها او اقالة الوكلاء والمدراء العامين.
ربنا في القران الكريم يلزم النبي «ص» بتطهير بيئته المجتمعية الاولى (وثيابك فطهر والرجس فاهجر)، وهو ما ينسحب بالتالي على المسؤول والمتصدي والوزير ورئيس الوزراء وكل رعاة المسالة الاجتماعية ودعاة الحقيقة لذا كان لزاما على العبادي ان يبدا من البيئات القريبة لتنفيذ برنامج الاصلاح المجتمعي والسياسي والاداري الحكومي وان يكون عادلا في توزيع الاصلاحات ولا تاخذه في تنفيذها لومة لائم ولا كراهية احدهم وهو يكيل التهم الكاذبة او يحاول الاطاحة بمنجز وجود تكليف نيابي ومرجعي وسياسي باستمرار حركة الاصلاحات حتى قيام الحكومة النزيهة والمجتمع المسؤول.
الامة تطمح الى فعل يحدث اهتزازا عنيفا في غرف الفساد وصالات المتورطين بهدر المال العام عن قصد او دون قصد والاهم من هذا كله عدم الرافة بالفاسدين او التلكؤ في الاجراءات الامنية التي يمكن ان تطال اي مسؤول متورط وحسنا فعل وزير الداخلية محمد الغبان يوم شرع بتشكيل لجنة مسؤولة خاصة بمتابعة مذكرات القبض على الفاسدين والمتورطين والمتهمين بالفساد..هذا يعني ان على العبادي ان تكون له ثقة حقيقية بشركائه في الحكومة وان يعتمد عليهم في عمليات القبض والملاحقة والمتابعة لتكون تلك الحكومة عهدا مميزا تسقط فيه اقنعة الفاسدين وتعري اقنعة المتهمين والمتورطين وان كانوا في اعلى المستويات في الدولة العراقية.
الشارع يقول سيدي الرئيس ان الرئيس العبادي يواجه كتلا من العقبات وضعها ويضعها السياسيون والكتل السياسية امامه وهنالك تهديد حقيقي بالانسحاب من الحكومة وشل العملية السياسية وتبادل الاتهامات ان بقي الرئيس مستمرا بحملة الاصلاحات الخاصة بملفات من الوزن الثقيل!.
يدرك العراقيون ان الرئيس العبادي يواجه مشاكل من النوع الثقيل ويدرك ان طابور الفساد متنفذ ويتخذ اشكالا مختلفة قانونية وسياسية ومجتمعية وامنية وحتى «ثورية» للدفاع عن نفسه وحماية الاموال التي نهبها وسرقها من امعاء العراقيين ومن خزينة الدولة العراقية كما يعلم العراقيون ان الشوط طويل والمشوار اطول للوصول الى مسيرة في الدولة والمجتمع وتشكيل الحكومات العراقية نظيفة وتستحق الاشادة والمدح الوطني الحقيقي والاهم التعلق بمفاهيم تلك الحكومة حيث وضع الامام علي « ع» مفاهيم الحياة والدولة والمجتمع نصب الاعين لكنهم يعرفون ايضا ان القائد الشجاع يجب ان ينتهز الفرصة التاريخية لصناعة اللحظة التاريخية الاهم في تاريخ شعبه عبر الضرب بيد من حديد على الفاسدين وطواغيت المال الحرام بالاستناد الى التاييد الروحي والسياسي الذي قوبلت به التظاهرات الشعبية واالاصلاحات التي اشتغل عليها رئيس الحكومة.
الفعل الارتدادي للرئيس العبادي ازاء الفساد سيقابل بفعل جماهيري واقعي يكرس العهد الوطني ويعزز من رصيد الثقة باستمرار هذه الحكومة.