بغداد / المستقبل العراقي
نشرت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية تقريراً عن معاناة سائقي الشاحنات في العراق وهم يعانون من سيطرة «داعش» على المنافذ الحدودية.
والتقت الصحيفة باحد سائقي الشاحنات، رضا، العامل على نقل المواد الغذائية المستوردة من الاردن الى العراق عن طريق الحدود الصحراوية بين البلدين. يتحدث رضا اليوم عن صعوبة الوصول من الاراضي الحدودية الى بغداد بسبب هيمنة مسلحي «داعش» على ذلك الطريق الحدودي، ليضطر بذلك الى سلك الطرق الالتفافية الترابية واجتياز الحواجز ليصل الى بغداد بظل اربع ايام واحياناً اسبوع وربما شهر بسبب التوقفات الكبيرة نظراً للازدحام الذي تشكله تلك الشاحنات المتوقفة.
وتبين في هذه الرحلة الشاقة لسوّاق الشاحنات، مدى خطورة الطريق الرابط بين الاردن والعراق وكيف عطّل مسلحو «داعش» الروابط التجارية بين البلدين مما زاد من الضعف الاقتصادي على البلد بشكل ملحوظ، وبطبيعة الحال فأن التنظيم الارهابي استفاد من هذه المعوقات التي فرضها على سائقي الشاحنات، فهم يتحدثون عن دفع رسوم كبيرة لقاء العبور التي تصل هذه الجباية من 300 الى 400 دولار للشاحنة الواحدة. ومن خلال سيطرة تنظيم «داعش»، يمكن القول انه يسيطر على 200 كيلومتر عبر الانبار التي تعاني اليوم من عملية نزوح خطرة جراء العمليات العسكرية.
أبو حسين سائق شاحنة ينقل البضائع والسلع الالكترونية يتحدث عن انتشار مسلحي «داعش» بالشوارع قائلاً «في الاونة الاخيرة احكمت الجماعة الارهابية قبضتها على مدينة الرمادي وشنت هجوماً على المناطق لاحتلالها، اما نحن السوّاق فبقينا بالحدود ننتظر الدخول». وتتوقف شاحنة ابو حسين الى جانب عدد كبير من الشاحنات في مخيم الرويشد وهي بلدة كبيرة قبل الحدود العراقية القريبة من الاردن، وهناك يتجمع سواق الشاحنات لغسلها واكل الكباب العراقي المميز وتبادل المعلومات بشان سلامة الطريق والمتغيرات التي تطرأ عليه وكيفية تجنب مسلحي داعش. سواق الشاحنات ومن ضمنهم ابو حسين يعانون من امور عدة اهمها، عدم شحن مادة التبغ الى العراق لان التنظيم يحرمها ومن يجد عنده هذه الشحنة يجلد امام زملائه، ولم يكتف التنظيم بهذه الشروط فحسب وانما يجبر السواق على تلاوة آيات من القرآن لاثبات انهم مسلمون، وممن لا يجيد تلاوة هذه الايات، يدفع ضريبة تصل الى 300 دولار امريكي و1000 دولار لكل شحنة.
ويقول ابو حسين نقلاً عن مسلحين صادفهم اثناء دخوله الى الحدود العراقية: «انهم يأخذون هذه الجباية تحت مسمى الزكاة، فهم يقولون لنا اعطنا زكاة الشحنة»، ويضيف انه يدفع هذا الثمن حفاظاً على حياته لاسيما ان اسمه يشير الى انتمائه للطائفة الشيعية».
ووفقاً للتقارير الواردة من الاراضي الخاضعة لتنظيم «داعش»، حيث يتواجد صحافيون غربيون هناك دخلوا بطرق غامضة، فأن التنظيم يقطع رواتب الموظفين من اجل زيادة رأس ماله بسبب فقدانه الايرادات الناجمة من تهريب النفط التي تمت قصفها بطائرات التحالف الدولي مؤخراً.
ومع فقدان الاراضي لصالح التنظيم المتطرف منذ منتصف العام الماضي، اجبر المسلحون الاهالي على دفع الضرائب بطريقة الابتزاز وهذا ما تحدث به الباحث توماس فيسك في مؤسسة فيرسك للدراسات الامنية وشؤون الارهاب حين قال «بهذه الضرائب يجمع المسلحون اموالاً طائلة ويصبح لهم دخلا كبيرا، فضلاً عن سيطرتهم على الطريق الرابط بين عمّان وبغداد حيث تعج الشاحنات هناك لاخذ الجباية منها».
أما أبو قاسم، فكان يغسل شاحنته في مخيم الرويشد لقضاء الوقت الطويل بسبب اجراءات التنظيم على شحنته المراد إدخالها الى بغداد، يقول يائساً «الضرائب هي مصدر قوتهم ونشاطهم، فهم غير مبالين إن كنت شيعياً او سنياً في هذه المناطق تحديداً المهم اخذ المال من كل شاحنة».
الاردن وبعد تضررها من انتشار مسلحي «داعش» حول الحدود العراقية ـ الاردنية، قرروا إعفاء السائقين الاردنيين واعتمدوا على نقل بضائعهم من خلال الطرق البحرية خوفاً من تنظيم «داعش»، حيث بدأوا بإرسال البضائع بواسطة الطريق البحري الواصل الى مدينة البصرة.
ووفقاً لداوود رئيس اتحاد الشاحنات الاردني، فان عدد الشاحنات انخفض منذ عام 2012، اذ كانت في تلك السنة تصل الى بغداد حوالي 400 شاحنة باليوم الواحد، اما الان وبعد سيطرة مسلحي «داعش» لم تصل الى بغداد إلا 45 شاحنة، وتقدر هذه الخسارة الكبيرة بنحو 211 مليون دولار لعامي 2013 و2014.