التحليل السياسي /غانم عريبي
فوجئت وانا افتح شاشة التفزيون هذا الصباح بمؤتمر صاخب في اربيل منقول على قناة «الجزيرة» و»العربية الحدث» و»العربية» يقف في الصف الاول منه عضو المؤتمر الوطني السابق مضر شوكت المعروف في الاوساط السياسية العراقية بصلاته القوية باسرائيل واخرين لم اتعرف على اي منهم اضافة الى جمهور من الشباب يبدو انهم اتوا للتصفيق والهتاف لمن يلقي قصيدة او يردد عبارة «طائفية» مميزة!.
ليس هنالك ما يغري المشاهد في هذا المؤتمر سوى العبارات الطائفية وكلام ينعش ذاكرة البعض ممن استهوته لغة التعارض مع الحكومة المركزية التي ابتليت بمثل هؤلاء الذين لايعرفون بناء جملة مفيدة واحدة او لغة الضرب على الوتر الطائفي لانها المماثل الوحيد للضرب على الوتر القومي في اقليم اربيل!.
المعروف ان مضر شوكت شيشاني الجذور تركي الهوى اربيلي النوى!.
ليس هناك ما يغري على متابعة المؤتمر الذي بدا بالهتاف والتحريض على الحشد الشعبي والحكومة الاتحادية التي يتمثل فيها المكون السني بقوة سوى الكلام الذي تردد على لسان مضر شوكت ان الهدف الاساس هو الكونفدرالية مع اربيل للخلاص من داعش والحكومة المركزية بينما كان شوكت يحرك سيكارته بين شفتيه في اشارة ان المكون السني سيكون بين فكي كماشة الكونفدرالية التي ستنطلق من قاعة المؤتمر هذا بعد الخلاص من الحكومة عبر رجال حزب الخلاص!.
الكارثة الكبرى و»الفتنة الكبرى» التي وصف فيها طه حسين مقتل عثمان هو المقتلة العظيمة للغة العربية على لسان مضر شوكت فقد داس شوكت اللغة العربية باكثر من عشرين خطأ قاتلا ورد على لسانه الشيشاني وهو يتحدث عن تاسيس الاقليم العربي السني بالتحالف مع السيد مسعود بارزاني واذا كان هنالك قتيل في مؤتمر الخلاص ترك في قاعة المؤتمر ولم يشيع ولم يدفن «وكرامة الميت دفنه» هو هذه اللغة القتيلة البريئة من مضر التي كانت قريبة وعزيزة الجانب في قبيلة مضر وعدنان فيما كان المكون السني هو الضحية على لسانه وقبل ذلك في ساحات الاعتصام الى سقوط الموصل ومؤتمرات عمان واربيل واخيرا الدوحة على يد اشقائه في مؤتمرات السحت العربي الحرام!.
لقد اعلن شوكت موت اللغة العربية في «مؤتمر الخلاص» وانبعاث امل جديد بلغة شيشانية لاعلاقة لها بجذور وتقاليد من حضر هذا المؤتمر واعلن ان هذا المؤتمر لم يكن في الحقيقة الا ظاهرة صوتية استهدف الاقليم منها التحرش بالحكومة والرئيس العبادي لاسباب نفهمها ويفهمونها والا ليس هنالك مايغري مسعود بارزاني بما قيل على لسان مضر او ما قيل على لسان بنت صغيرة اعتلت المنصة فذبحت القصيدة التي القتها من الوريد الى الوريد بسبب القائها المنفعل!.
السؤال: ما الغرض من اقامة مثل هذه المؤتمرات الصاخبة التي تقام في الاقليم او في الدوحة وتصرف عليها ملايين الدولارات ثم تنتهي انعكاساتها التلفزيونية بعد انتهاء البث المباشر الذي يستغرق نصف ساعة باحسن الاحوال؟!.
الغرض هو اثارة الموضوع السني واسناد داعش في حربها الميدانية وكذلك اضعاف الحكومة المركزية وتحويل العراق الى مغطس ازمات لا ينتهي وللتغطية على ما يمر به الاقليم الكردي من ازمات دستورية وسياسية واقتصادية خانقة.
ان خلط الاوراق في المشهد السياسي العراقي يصب في مصلحة الفوضى الخلاقة التي لن يستفيد منها سوى الكيان الاسرائيلي الذي يشجع على تفتيت المنطقة واثارة النعرات الطائفية والقومية والعرقية وماهؤلاء الذين يتحركون في مؤتمرات الخلاص سوى ادوات رخيصة للمشروع الصهيوامريكي في المنطقة العربية الرامي الى اعادة انتاج سايكس بيكو جديد.
يخيل لي ان بعض الناس ممن تم استغفالهم من قبل شوكت وجماعته في اربيل ممن لايجدون احدا يعتمدون عليه في احتضانهم بعد الفوضى الداعشية الخلاقة التي عمت العراق في 10/6 انما يسيئون لبلدهم واهلهم وناسهم ومستقبلهم خصوصا فئة الشباب الذين سيجدون انفسهم في فراغ مرة ثانية بعد الفراغ من المؤتمر في شوارع اربيل والسليمانية.. ان هؤلاء الشباب يجب ان يدركوا ان الامن والاستقرار والمستقبل في الوطن وفي العاصمة المفتوحة بغداد وليس في مؤتمر مضر شوكت!.
شوكت سيتلهى هو وربعه بالليالي الملاح مع الوجوه العاكسة لمظاهر الفجر الوضاح في اربيل اما الشباب الذين صفقوا وردحوا ومدحوا فسيعودون الى الشارع والعوز والفاقة الحاجة والنوم على المصاطب وابواب المقاهي المغلقة!.
في انتخابات2010 رايت مضر شوكت يطوف على بعض السياسيين العراقيين ويعرض عليهم الاموال الطائلة من اجل استمالتهم لمشروع ترشيحه رئيسا لجمهورية العراق بديلا عن حصة الاكراد المقررة في المعادلة الوطنية ولم يفلح رغم العروض المليونية الطائلة بهذا الاتجاه وخاب سعيه بسبب اصرار الائتلاف الوطني ان يكون الرئيس من حصة التحالف الكردستاني!.
انا اعتب على الرئيس مسعود بارزاني كيف يفوته ان مضر شوكت واحد من ألد اعداء الشعب الكردي وتطلعاته الوطنية في الاقليم القائم على التنمية الوطنية الشاملة والعلاقة الموضوعية بالمركز.. كيف يسمح لهذا «الدجال» في اقامة مؤتمر خلاص وهو اشتغل قبل ذلك وعرض اموالا طائلة من اجل التربح السياسي الشخصي على حساب المعادلة الموضوعية القائمة بين الشيعة والاكراد؟!.
نعيق مضر شوكت بالتحالف مع بارزاني لاقامة الكونفدرالية مع الاقليم كلام فارغ بالسيرة التاريخية وكلام فارغ بالجغرافية وفي معادلات القوة العسكرية والحسابات السياسية واعتقد ان بارزاني ليس بسيطا حين يجد ان من يدعو الى اقامة الكونفدرالية لايعرف تاسيس جملة عربية واحدة فكيف يؤسس الجملة الفيدرالية على الارض؟!.هذا المرابي الضليع بتاسيس الشركات الامنية لن يكون جديرا بتاسيس اقليم للمكون السني الذي عليه ان يصحو على احابيل من يمثلونه منذ 2003 الى الساعة التي يرى فيها هذا الدجال وامثاله ينعقون في اربيل!.