العمال الكردستاني وعمال بغداد!

     التحليل السياسي /غانم عريبي
 
في القيم الخاصة باتاتورك تركيا الجديد رجب طيب اردوغان لا فرق بين العمال الكردستاني والعمال الضحايا الذين خطفوا في بغداد.. فالرجل ليس لديه غاية الا العمل على تعزيز مكانته في الحياة السياسية التركية والهيمنة على رئاسة الجمهورية واسكات الاصوات الديموقراطية الحرة باسم «الانتخابات المبكرة» وتحويل العراق الى مغطس ازمات!.
لوكان اردوغان صادقا مع شعبه وليس تابعا لفكرة الهيمنة والتحرش بالسيادات الاقليمية للدول المجاورة لاحترم الامن القومي التركي ولم يعرضه الى التهديد كما فعل مع داعش حين استقبل موجات النزوح الجماعي لتنظيماته القادمة من اوربا وارسال مئات الالاف من اللاجئين السوريين الى اوربا للضغط عليها لاسبابه الامنية والسياسية والعسكرية!.
ان العمال الضحايا هم اشقاء حزب العمال الكردي التركي الذين اضطرتهم السياسات الخاطئة والعنجهية الاردوغانية لحمل السلاح ومنازعة القوات التركية وتحويل الجبل الى خندق متقدم لمقاتلة الحكومة التركية.. ان هؤلاء العمال وعوائلهم تحولوا الى اعداء لحكومة احمد داود اوغلو لانهم ادخلوا تركيا بمازق المسالة العراقية التي عانت وتعاني الامرين من السياسة الامنية التركية!.
ان اردوغان اعاد الذاكرة الى  الازمات السياسية والمائية والامنية والعسكرية واحتضان داعش وتحويل الحدود العراقية التركية والسورية التركية الى مدن ماهولة بالدواعش ومتيقن انه الان يتحدث بينه وبين نفسه «انني احصد كل ماجنته يداي واجني ثمار كل السياسات التي انتهجتها مع العراق وانا اغلق صنابير المياه وعدادات الكميات التي استقطعها من اعناق الانهار المتدفقة بالماء من اعالي تركيا»!.
ان قطع الاعناق المائية العراقية يستفز كل العابرين يوميا من الجسر الجمهوري وهم يرون الماء يشح ودجلة يضمر ويذوب على هتاف اردوغان الممتلأ بالقبح السياسي وهو يتمنى على الحكومة العراقية التزام قواعد السلم الاهلي واحترام المكونات المحورية في العراق واحتضانه لمؤتمرات التفتيت القومي!.
ان العمال ضحايا تلك السياسات وقد تكون هنالك دول منافسة لتركيا في مجال الاستثمار والاولويات الاقتصادية وعقود الشراكة لها مصلحة في اختفاء 16 عاملا تركيا في بغداد!.
لااحد من العراقيين يتمنى الشر للعمال الاتراك ابدا والحكومة العراقية تبذل كل الجهد من اجل العثور عليهم وتقصي المعلومات الخاصة عنهم، لكن العراقيين ايضا مع ان تفهم الحكومة التركية عبر هذه الحادثة التي هم ليسوا مسؤولين عنها. ان الاستمرار بالسياسات الخاطئة سيعرض عمالها وشركاتها الى الضرر والمخاطر المستمرة ونحن نريد للشركات التركية العمل معنا لاعمار العراق والنهوض بالبنى التحتية واستكمال اشواط ترميم وبناء ماخربته السنوات الماضية.
ليس هنالك من احد في العراق ضد الشعب التركي وقد عاش العمال الاتراك وهم بالمئات بين ظهرانينا في السنوات التي اعقبت سقوط النظام المقبور ويجب ان تفهم السياسة التركية ان العراقيين شعب يحب الخير للاخرين ولايريد لا هو ولا حكومته التدخل في شؤون غيره وهو نهج ثابت في السياسة الخارجية العراقية ويطلب «وهذا حقه الطبيعي» من الاخرين اتراكا وغير اتراك عدم التدخل في شؤونه الداخلية وامنه القومي.
ان تعريض الامن القومي العراقي لخطر التهديد وزيادة معاناة العراقيين في الماء والامن سيعرض الامن القومي بالتاكيد لخطر التهديد المماثل من خلال استغلال داعش للازمات والمشاكل الحدودية الراهنة لزيادة «تغطيس العلاقات التركية العراقية» في الوحل الامني!. الرئيس التركي على ضوء السياسات التي انتهجها ازاء العراق والمواقف الطائفية المتشنجة التي مارسها غير مستعد ابدا التعاطي الايجابي مع العراق او تقديم الدعم والمساندة للعراقيين في حربهم المفتوحة ضد داعش  ولو باغلاق الحدود بوجه الارهاب الداعشي لكن من الضروري التنبه ان داعش ليست لديه تفاهمات مع السنة حكاما وشعوبا واحزابا سياسية بل لديه حرب مفتوحة مع كل الاطراف بما فيها الاطراف السنية ومثلما اختطف العراقيين السنة في الرمادي واعدمهم في الشوارع لانهم لم يتعاونوا معه في القتال ضد الاطراف والعشائر السنية التي لم تقاتل معه سيقتل كل الاطراف السنية التركية التي لاتتعاون معه ولو كانت الحكومة التركية متحالفة وتقدم الدعم اللامحدود له في قتاله ضد الحكومتين السورية والعراقية كما يفعل الان.. ان قرار داعش تصفية رجب طيب اردوغان بسبب موافقة تركيا الالتحاق بركب القوات الدولية بقصف داعش في الاراضي التركية والعراقية دليل على ذلك.ان اختفاء العمال الاتراك مثل اختفاء العمال العراقيين في الرمادي وغيرها من المدن العراقية وهم يختطفون من قبل داعش وداعش ليست حليفا لا على المستوى التكتيكي ولا على المستوى الاستراتيجي حتى يتم تغليب المصالح الداعشية في خريطة العلاقات الاقليمية مع الدول على مصالح الحكومة العراقية التي مدت وتمد يد التعاون مع تركيا وغيرها من البلدان الاقليمية خصوصا فيما يتعلق بطرح ستراتيجية متوازنة في الحرب وتطويق خطر داعش في العراق وسوريا ومصر وكل البلدان الملتحقة بركب الصراع الحالي.
تركيا هدف داعشي كبير ومالم يتصرف اردوغان بحكمة واتزان وواقعية سياسية وبراغماتية تركية في اطار حماية المصالح القومية للبلدان المجاورة فان داعش ستتمدد على حساب كل المصالح المحيطة وهو امر بات واضحا في خريطة التوجهات الداعشية بعد دخول قاعدة انجرليك التركية مرحلة التعاون الجوي باستهداف داعش.