التحليل السياسي /غانم عريبي
 
هل سيقيل رئيس الوزراء عثرة المضي بالاصلاحات التي يتمناها العراقيون الذين خرجوا في التظاهرات العارمة بقرار الاستعانة بالقوات الجوية الروسية في الاطاحة بمشروع داعش كما اقل بشار الاسد عثرة مضيه في الاصلاحات السياسية بقرار الاستعانة بالروس على داعش وعلى تقريب ساعة الحل السياسي على الحل الامني؟!
الحل في الاستعانة بالروس وليس في التعويل على السلحفاة الامريكية التي اثبتت عدم جداها في العمل على داعش في العراق. ان هذا الحل ليس بمقدور الحكومة العراقية فعله الا من خلال اجماع وطني وليس قرارا من قبل الحكومة لان الحكومة ستكون محرجة امام التزامات امريكية لاعد لها ولاحصر اولها ان العراق ساحة امريكية اذا ما تم افتراض ان سوريا ساحة للدور الروسي!. هنا يجب القول للامريكيين اننا بلد نعاني من الاحتلال الداعشي لاراضينا منذ اكثر من سنة من الان وان التغول الداعشي في البلد اخذ بالتصاعد وهو ما يؤثر على كل العمليات التي تجري في البلد ابتداء بالعملية السياسية وعمليات التنمية والبناء والاستثمار وانتهاء بالاستقرار السياسي والانتهاء من مرحلة الحرب والابتزاز والتفجير والتدخلات الاجنبية.
ان الامريكيين يدركون ان الحل في الضربات الجوية وقطع منابع التمويل والامداد القادمة عبر الحدود ويدركون جيدا ان اتفاقا حقيقيا مع السعودية وتركيا وقطر وكل الدول الداعمة للارهاب برعاية امريكية والزام حقيقي لها سيحقق جزءا كبيرا من الامن المفقود في العراق وما لم تقم الادارة الامريكية بهذا الاجراء فان داعش ستتمدد بغطاء التحالف الجوي الامريكي ليس في العراق وسوريا فقط وانما ستصل الى الجمهوريات الروسية المحاذية لايران!.
هذا الامر يدركه الامريكيون لكن المشكلة ان لا احد يقول للامريكيين ان المشكلة هي فيكم وليس في الدور المتقدم الذي لعبته وتلعبه الادارة الروسية في الحرب السورية!.
يجب القول للولايات المتحدة الامريكية ان العراق لم يعد يتسع للمزيد من اللعب المكشوف للادارة الديموقراطية وهي تناور لامد ليس بالقليل او القريب على تقسيم المنطقة العربية حسب رؤية بايدن ايمانا منها بضرورة وجود خارطة بديلة لخارطة سايكس بيكو تتيح لها ولحلفائها المزيد من النفوذ والاستثمار والهيمنة!.
يجب القول للامريكيين ايضا ان الروس حققوا خلال 3 اسابيع من تدخلهم الجوي وبقرار سوري في الازمة السورية ما لم يحققه الامريكيون في العراق خلال 3 سنوات من التدخل الجوي الذي ملأ الدنيا ضجيجا وعويلا وعنتريات فارغة لكنه لم يقتل الذبابة الداعشية في الموصل!. الروس حققوا لسوريا ما عجزت عن تحقيقه القيادة العسكرية السورية خلال اربع سنوات من الحرب الضروس ومالم تحققه معها كل الفصائل الوطنية والثورية العربية واللبنانية وهو مايثير سؤالا حقيقيا يتعلق بالدور الروسي الايجابي وضرورة اخذ قرار تاريخي بالتوجه الى روسيا بدل التعويل على الاميركان الذين اثبتوا فشلا ذريعا في الازمة العراقية مع داعش؟!.
هل سناخذ هذا الدور ونتخذ هذا القرار الذي سيقلب الطاولة على مخطط تقسيم العراق والفات نظر الامريكيين بضرورة الاستعانة بالعراقيين كشركاء في الازمة الوجودية مع داعش وعدم الاستماع الى صوت العنجهية الامريكية التي اثبتت فشلها ورعونتها؟!.
الحكومة العراقية مطالبة بموقف من داعش حقيقي عبر موقف حقيقي من السياسة الامريكية المتخبطة والمرتبكة.. هل سيفعلها الرئيس ام يتحدث عن خيارات بعيدة عن قرار حقيقي بحسم المعركة مع داعش هو التعويل على التحالف الغربي والنأي عن التحالف الروسي؟!. العراقيون ينتظرون قراراً تاريخياً من الامريكيين وتاريخياً مع الروس.

التعليقات معطلة