التحليل السياسي /غانم عريبي
يقترب السوريون من الحل والعراقيون من الحل العسكري مع «داعش» لكن الفرق أن السوريين يقتربون بقوة من الحل بروسيا ونحن نتحرك على الحل بالجهد الوطني من الحل في المناطق المحتلة والامريكيون يتفرجون علينا!.
ما تحققه القوات الامنية في مناطق القتال اشبه بالمعجزة وما تحققه القوات السورية يسير وفق السياقات العسكرية الواقعية مدعوماً بالجهد الجوي الروسي الذي غير خارطة العمليات العسكرية في سوريا وربما غير خارطة العملية السياسية السورية مع المجتمع الدولي ومع السوريين في الداخل.. المعارضة والموالاة!.
الرجال المرابطون في جبهات القتال العراقية هم الأمل ببناء هذه التجربة الوطنية التي يقاتلها أعدائها منذ أن ولدت بعد سقوط النظام العراقي السابق وهم المعجزة التي تحقق معاجز الانتصارات الكبيرة في الانبار وبيجي وفي الطريق الى اخر مراحل الحسم العسكري في بيجي والشركاط والموصل.
ما أشاهده في الساحة الاعلامية العراقية توجه نحو المسالة الامنية والعسكرية الامريكية مع نسيان البطولات والبسالة العظيمة التي تتحرك في جبهات القتال وكأن القدر لايعرف إلا الولايات المتحدة الامريكية قراراً حاسماً في كل معارك العراقيين مع داعش واعداء العملية الوطنية!.
هذا الكلام لا يجوز وهذه الطريقة الاعلامية في التعاطي مع بواسل القوات المسلحة والحشد الشعبي مهينة وقاسية ولا تجوز أبداً لأنها دون مستوى ان يكون للكاتب او الصحفي او صاحب المحطة التلفزيونية ضمير حي!
السوريون يقتربون من الحل لان وراء بشار الاسد كتل من المنظمات المدنية الداعمة والاصوات الشعبية المؤيدة مع ان الاسد لديه اعداء شرسون في الداخل واعداء ابديون في الشراسة بالخارج ومع ذلك يقترب من تحقيق الانتصار التاريخي على خصومه وعلى المنظمات الارهابية والفضل في ذلك الاداء السياسي والصمود العسكري والدبلوماسية النشطة والاقناع المنطقي ان الحرب التي يخوضها هي حرب بالنيابة عن روسيا وكل دول الممانعة في مواجهة منظمات ارهابية مارقة.
هل استطعنا اقناع العالم اننا حكومة ودولة وتجربة متماسكة وهل لدينا دبلوماسية مقنعة ونشطة وقادرة على استدعاء الدول والمنظمات المدنية الدولية لتسجيل الجرائم الداعشية في العراق وهل لدينا مندوب في منظمات حقوق الانسان يلاحق المسالة الانسانية في المناطق المأهولة بالجرائم ام اننا نعتمد على ممثل واحد في الامم المتحدة لا يتواجد الا في الضرورات ولا يبين عن نفسه إلا في القضايا المهمة جدا؟!
لماذا ينشط ممثل سوريا في الامم المتحدة وتحولت صورته الى لوحة للقوة والاقناع وشراسة منطق المقاومة الوطنية السورية بينما اتحدى اربعة صحفيين عراقيين يكتبون في اربع صحف عراقية مهمة ان يعرفوا او يقولوا لي اسم ممثل العراق الدائم في الامم المتحدة؟!.
ان السوريين يقتربون من الحل الامني والعسكري لانهم استطاعوا الاقتراب من افاق العمل الحقيقي في الداخل والخارج الاعلامي والسياسي اولاً قبل ان يحققوا اهدافهم العسكرية في جبهة القتال اما نحن فالمشكلة قائمة خلف الجبهة مع استعداد اقوى من استعدادات القوات السورية ومعها المقاومة اللبنانية في القتال ضد داعش لكن لا اثر للاعلامي والسياسي في الداخل والخارج!.
ان مقومات الحل المنطقية تكمن في الاعلام الوطني الذي يؤسس منطقا واقعيا للامة وهي تقاتل من اجل البقاء والتاثير والحركة والحيوية المجتمعية والسياسية والاقتصادية والحراك الثقافي ومن يشاهد «سما» السورية على قلة الامكانات وندرة السيولة النقدية لليرة السورية يلحظ الابداع الاعلامي في النشرة وفي توزيع البرامج السياسية وحتى في الاغنية الوطنية بينما لازلنا نتعثر اعلاميا ونتوتر سياسيا ونتشاتم والعدو يسخر منا في اكثر من34 محطة اعلامية وفضائية شخصية وموجهة في العراق!.
ليس من المعقول ان يكون لدينا هذا الحشد « المقدس» وليس هنالك مايرفده من امكانات الاعلام العراقي التي تجري كما يجري دجلة والفرات في بغداد واذا كان هنالك من سبب في الخلاف السياسي بين الكتل والاحزاب المتناحرة والمختلفة فيما بينها فهل ان هنالك خلاف سياسي او مجتمعي على وجود الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية في جبهات الحرب وهدف التواجد في المناطق الغربية وغزارة الدم الوطني الذي يراق على جنبات الجبهات العراقية؟!.
ان اقتراب السوري من الحسم تقف خلفه روح وطنية سورية في الاعلام وفي العملية السياسية قبل الاصرار العسكري الذي يتحلى به السوريون في مواجهة داعش واذا كتب للسوريين يوما الخروج من مازق داعش فان الفضل في ذلك للسوريين من اعلاميين ورجال مقاومة وفكر وثقافة وهم يساهمون في صناعة غد الحرية والاستقلال الحقيقي والكرامة في بلدهم.
مشكلتنا اننا لانعرف قيمة ان يكون لدينا نظام وطني قائم بماتم انجازه بعد سقوط الدكتاتورية وليس قائما بالضرورة بالوزارة او مجلس النواب او هذه التي تسمى» الرموز والقيادات السياسية» التي تذهب وتنكسر وتاتي بعدها اجيال اخرى!.
لانعرف اننا في عهد وطني النمو فيه يعتمد على امكاناتنا السياسية وارادتنا الوطنية وفعلنا المجتمعي اليومي وليس العهد هو هذا الذي يتحرك على السنة المعممين والافندية من قادة الاحزاب السياسية!.
رسالتي الى الاعلاميين والمثقفين العراقيين وانا اتحدث عن الحشد والانتصارات والحل السوري والعراقي وفلسفة الاقتراب من الحل النهائي على منظمة داعش الارهابية هي اننا نفرط بالحل الوطني الشامل اذا بقينا نتصرف مع مايجري في البلاد على اسس حزبية ومزاجية وفئوية وطائفية وسيضيع العراق من بين ايديكم وتذهبون الى اقتتال طائفي بالصحف والمطبوعات ووسائل التواصل الاجتماعي كما يجري حاليا مع ان الوطن والعملية الوطنية الحالية مفتوحة على الديموقراطية وبالامكان العمل من خلال الياتها على صناعة مانريد!. الواجب الوطني الوقوف الى جانب الحشد لانه يمثل جوهر الحل وليس الوقوف الى جانب السياسي لانه اثبت واقعيا انه محور الازمة مثلما كان البعض منه سبب هذه الانهيارات العسكرية والسياسية المسكوت عنها!.

