نزار سيف الدين
في مجتمع يسلب المرأة حقوقها، وتشعر فيه بالإضطهاد، واللامبالاة وتُكبت حريتها وتُهمل، ولا أحد يعترف بحقوقها كإنسانة.. هذا الواقع يفرض عليها النضال المستمر، من أجل إثبات وجودها ككائن بشري يتساوى مع الآخر في الحقوق والواجبات، ومن أجل هذه الأم على الجميع أن يضع في أوليات نضاله قضية المرأة في مجتمعاتنا الشرقية، لأنها تحتاج فعلاً إلى دراسة وتحليل ومتابعة وفهم لواقعها ولأبعاد ظاهرة العنف الذي تتعرّض له والذي استفحل في الآونة الأخيرة بشكل كبير، قد يؤدي إلى خلخلة المفاهيم الإجتماعية وسواها، التي توحي وتصوّر أنها الحامية الحقيقية لحقوق المرأة، ولكن عند الإمتحان تسقط الهالات وتتناثر اليافطات المرفوعة حين تدق ساعة الحقيقة!..
أما التغيير المطلوب فيجب أن يطال المجتمع برمته، إن في وضع القوانين والتشريعات التي تحمي المرأة من العنف الذي تتعرض له، وهو غالباً ما يودي بحياتها، أو يدمرها ككائن حيّ.. والبدء يكون بتعميم التعليم وإلزاميته، وثانيها التثقيف عبر وسائل الإعلام التي يجب أن تقوم بدورها في هذا المجال، والحفاظ على استمراريته، كذلك تأمين فرص العمل للمرأة، وهو بحد ذاته يوّفر المساواة بين المرأة والرجل، ولا نستطيع أن نتجاوز معنى الحرية الاقتصادية التي تحقق المرأة من خلالها ذاتها الواعية والناضجة، وتدرك أهمية مخالطة النّاس والإتصال بالآخرين واكتشاف النفس، والانتماء للقيم الإنسانية ورفض الزيف، وعن هذه الطريق تمارس تجربة التأقلم مع المجتمع، فتقتنع بأن العالم لا تحكمه نظرة واحدة تفرض عليها إنغلاقاً وعزلة تؤثر وأثرت سابقاً على إختياراتها في الحياة وعلى القرارات التي ستتخذها في المستقبل إن في علاقتها مع الرجل، أو في تواصلها مع بيئتها الإجتماعية وماذا تريد منها من وجهة نظرها هي، لا من وجهة نظر عادات وتقاليد عفا عنها الزمن! فتقبل ما هو منطقي ومعقول وترفض ما لا يناسبها… هذه المرأة التي وصلت إلى مرحلة المواجهة والمجابهة، الثائرة على الظلام والظلاميين القادمين من كهوف العصور الوسطى، هي التي تتحدى المجتمع غير آبهة باعتراض من هنا أو هناك، هي المرأة التي تفخر وتعتز بهويتها وبكيانها، ولا يُخفى على أحد أن الكثيرات يكرهن ذواتهن ويكرهن جنسهن ويمارسن قمعاً ذاتياً أقسى مما تمارسه التقاليد بحقهن!! والغريب أن بعض المسلوبات الإرادة يطعن وينفذن أوامر (سي سيد) دون إعتراض أو حتى سؤال؟!
بل يقفن خلف حاجز الصمت وهن على يقين بأن العطاء خارج حدود التقاليد يعاقب عليه المجتمع، وهن يخضعن للقوانين حتى لا يعشن مرفوضات، لأنهن لا يملكن قدرة الصمود، لذلك من الضروري أن تتسيد المجتمع ثلاث مهمات: «منح الحرية والمساواة للمرأة وتعليمها، وسنّ القوانين التي تحميها وترفع الظلم التاريخي عنها».