جبار الحسني
حدثـَنا من نثقُ بمقالتِهِ … قال :
طبـّعتُ نفسي على مجالسةِ الندماء , و كبارِ المشايخِ الأجلاّء .. نتذاكرُ ما حلَّ بنا من أحداثٍ جِسام , و نكباتٍ مروّعةٍ عِظام , و ما علِقَ في أذهانِ السّذّجِ من أوهام .. مستذكرينّ سحاباتِ العقودِ العجاف , و سطوةَ الجائرينَ الأجلاف , أسَّ الشقاقِ و الخلاف .. و كيفَ انهارت الدكتاتوريّةُ الصدّاميةُ بلمحِ البصَر , بعدَ دخولِ القواتِ الأمريكيةِ على الأثر .. سبحانَ من قدّرَ فقدَر .. فقد تغيّرَ ما لم يكن بالحسبان , و لا خطرَ على قلبِ إنسانٍ أو جان .. لذلك , فرحَ العراقيون بذلكَ التغيير , دونَ أن يفقه َ أغلبُهم ما سيؤولُ إليهِ المصير …
حتى إذا أخذ الحديثُ يضربُ بنا إطنابَ الروايه , و يستقريءُ ما بينَ السطورِ بكلِّ درايه , و يبحثُ عن سـِرِّ الحكايه .. لاسيما و ان رياحَ التغيير بدأت تعصفُ بالعرب , مطيحة ً برؤوسِ الزعاماتِ و الرّتب .. تساءلَ البعضُ عن المسبباتِ و الأسباب , و شكـّكَ الآخرونَ بالقياداتِ و علاقتهم بالإرهاب …
ثم قال : و مازلتُ أحملُ في جعبةِ الذكريات , رغمَ تفاقـُمِ الآهات , حديثاً دارَ بيني و بينَ قياديٍّ من حزبٍ ( تعبان ) , و هو يُدافعُ بشراسةٍ عن ديمقراطيةِ الأمريكان , و ( فضلهم في تحريرِنا ) من سطوةِ ( صدام ) , فكيفَ بالآخرين من العوّام .. أيها الخلاّن ؟!!
ثم أردفَ محدّثنا الجسور : و مع تسارُعِ الأمور , إنكشفَ المستور , و فـُصّلت على مزاجِ الحاكم ( برايمر ) فقراتُ الدستور , حتى اصبحت مؤسساتُ الدولةِ و مفاصلُها رهينة ً بينَ ايديهم , و كأنّ العراقَ ولاية ٌ تابعةٌ لـ ( معاليهم ) .. و تيقـّنَ الجميعُ انهم محتلون , بعدَ ذرّ الرمادِ في العيون , و انّ مهزلة َ ( السيادةِ ) مجرّدُ أفيـون .. فعقودُ التسليحِ بينَ المماطلةِ و الرفض , و جرذانُ ( داعش) التي أطلقوها بدأت تقضمُ بالأرضِ و العرض , و لا من معينٍ سوى الشرفاء , أيها الندماء …
علّق أحدُ الحاضرين : تعمّدَ الأمريكانُ حلَّ الجيش ِ لإضعافِ الوطن , و زعزعةِ استقرارِهِ بالأزماتِ و الفتن , و تفتيتَ وحدتِهِ , بنهشِ لحمتِهِ , تمهيداً لمشروعِهم المشؤوم في تقسيمِهِ إلى دويلات , و التلاعُبِ بمقدّراتِهِ بعدَ الإنفلات …
ثم قال : و نحنُ على هذا المنوال , و إذا بشيخٍ جليلٍ ينبري للمقال . و هو يُدينُ خنوعَ الجميع , و ارتضاءَهم بذلكَ التشريع .. مع جهلِهم بـ ( الفيدرالية و الديمقراطية و البرلمان ) , فضلاً عن لوائحِ حقوقِ الإنسان , و ذلكَ أضعفُ الإيمان ..
و استدركَ بعدَ أن استعرَك : عجباً لمن بايعَهم من ( ساسةِ الصدفه ), فاقدي الحنكةِ و الحرفه , الذينَ لا همّ لهم سوى الدمار , و نهبِ العبادِ في وضحِ النهار , و خيانةِ الذمار مع سبقِ الإصرار ..حتى وصلَ بهمُ الحالُ إلى هذا المآل , و بيعت الديار, لخوارجِ العصرِ الأشرار .. وأنتم , تمنحونَ اصواتَكم بغيرِ حقّ , و تتركونَ من هو أحقّ .. تنتخبونَ ( فلاناً ) و يسلطونَ عليكم ( علاّناً ) , حتى ضاعت السيادةُ أيها الساده , بينَ دهاليزِ الشراكةِ و التوافق , و من تمرّسَ بالمزالقِ من النواعق … و أنشأ يقول :
هل ماتَ فينــــا الوطنُ
أم قد عرانـــا الوهَـــنُ
يا شعبنا لا تخنــــــعوا
لا خيرَ فيها الفتــَـــــنُ
إصحوا فأمريكا غدت
في شـملكم تســـتهجنُ
سنيّــة ً , شيعيّــــــــة ً
كرديّة ً قد أعلنــــــــوا
و اللهُ ناصرُ جمعَكــــم إن كانَ فيكم مؤمـــــنُ
قلت : للهِ درُّك أيها الشيخُ الجليل , فقد وعظتَ و أنرتَ السبيل .. و لنا في المخلصين الأصلاء , و المؤمنين النجباء , ما يُشفي كلَّ كبـَد , و يُضمّدُ جراحَ هذا البلد .. فالعراقيون موحدون , و مشهودٌ لهم الإباءُ و الكرامه , و الغيرةُ و الشهامه .. و حريٌّ بهم ألاّ يخذلوا وطنَ الأنبياءِ و الصالحين , حتى يطردوا الغزاةَ الطامعين
أقول : اللهمّ أعِـنـّا على كلّ طامع , و أنِـر دربـَنا بنورِكَ الساطع .. و قوَّنـا على عدونا اللئيم , و كلّ أفـّاكٍ و معتدٍ أثيم .. إنك للدعاءِ سامع …