بغداد / المستقبل العراقي
يعول أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش» الذي يتصدر قوائم المطلوبين على مستوى العالم، على قدامى العناصر وضباط الجيش العراقي السابقين في تشكيل قيادات التنظيم التي ستحمل لواء المسؤولية إذا ما قتل هو.
وبرزت تساؤلات جديدة عن هيكل قيادة تنظيم «داعش» وعمن قد يخلف البغدادي في قيادة التنظيم بعد أن قال الجيش العراقي إن غارات جوية أصابت قافلة كانت تقله.
ويتخذ المجرم البغدادي، الذي لا يظهر علانية إلا لماماً ويلقي عددا قليلا من الخطب المسجلة صوتياً، الأغلبية العظمى من القرارات بما في ذلك تحديد من يقتل من أعداء التنظيم.
بل إن موافقته ضرورية على ما يتخذه مجلس الشورى التنظيم الإرهابي المكون من خمسة أعضاء من قرارات. ويدير المجلس تنظيم «داعش» وسيختار زعيما جديدا في حال مقتل البغدادي. ويحكم البغدادي من خلال شبكة غير مركزية من مجموعة من «الأمراء» يديرون الشؤون اليومية لـ»دولة الخلافة» المزعومة التي أعلنها. ورغم ذلك، فإنه يستعين البغدادي بدائرة صغيرة من كبار معاونيه مثل أبي محمد العدناني الناطق الرسمي بلسان التنظيم، في إطار مهمة بسط نفوذ التنظيم. وقد تولى العدناني المولود عام 1977 في محافظة إدلب بسوريا، بث الرسائل الرئيسة لـ»داعش» بما في ذلك إعلان قيام «دولة الخلافة» الذي وزع بخمس لغات.
ومن أبرز المعاونين أبو مسلم التركماني، ضابط المخابرات السابق في عهد المقبور صدام حسين والذي يمكنه أن يوفر لعناصر «داعش» التدريب والتوجيه.
كذلك يتردد بين أنصار البغدادي أنه يعتمد اعتمادا كبيرا على أبي عمر الشيشاني، وهو من كبار القادة في سوريا. ولد الشيشاني عام 1986 في جورجيا وكانت آنذاك جزءا من الاتحاد السوفييتي وقد اشتهر بأنه عقلية عسكرية، وهو لا يفارق البغدادي منذ فترة طويلة.
شكلت الغارة التي وقعت الأحد، الهجوم الثالث على الأقل على الدائرة المقربة من البغدادي.
ورغم نفوذه والمكافأة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه وقدرها عشرة ملايين دولار، فلا يعرف كثير عنه.
غير أنه من الواضح أنه لا يتورع عن فعل البشاعة لتحقيق أهدافه الإرهابية، كما اتضح في لقطات الفيديو التي بثها التنظيم عن عمليات إعدام من يقف في طريقه. وكان من بين وسائل التخلص من خصومه قطع الرؤوس، أو الإعدام رميا بالرصاص أو تفجيرهم والأسلاك موصلة بأعناقهم، أو إغراقهم في أقفاص في أحواض السباحة بينما تصور الكاميرات تحت الماء ما يعانون من كربة في النزع الأخير.
وفي إعلان المكافأة الأمريكية، تظهر صورة رجل مستدير الوجه ذي عينين بنيتين بلحية قصيرة مقصوصة وشعر أسود قصير، ويذكر الإعلان أن البغدادي ولد في مدينة سامراء العراقية عام 1971.
وكانت الولايات المتحدة التي تقصف أهدافا تابعة للتنظيم في العراق وسوريا صادفت البغدادي للمرة الأولى في العراق عام 2004، عندما اعتقلته في معسكر بوكا. وأفرجت عنه فيما بعد.
وكان البغدادي في السنوات الأولى من الاحتلال الأمريكي من أتباع تنظيم القاعدة، لكنه انشق عنه وشارك في تأسيس تنظيم «الدولة الإسلامية».
وعندما استولى على مساحات كبيرة من العراق وسوريا وأعلن قيام «دولة الخلافة» المزعومة، فقد اجتذب المتشددين من مختلف أنحاء العالم، ما أدى إلى تكوين تجمع متنوع من العناصر الذين يعانون أمراضاً نفسية.
وتسبب البغدادي ومساعدوه في انزلاق الشرق الأوسط في مزيد من الاضطرابات، وأدى ذلك إلى اهتزاز الأمن العالمي على نطاق لم يحدث منذ الأيام التي شهدت أوج نشاط تنظيم القاعدة.
وقد استغل البغدادي الصراع الدائر في سوريا والعراق، في الإطاحة بتنظيم القاعدة فيما اعتبر خسارة كبيرة للتنظيم. وتمتد طموحات البغدادي لما وراء الشرق الأوسط حيث يسيطر رجاله على مساحات كبيرة من العراق وسوريا، في منطقة يحكمون فيها عددا قد يصل إلى عشرة ملايين نسمة. وأصبح له وجود في ليبيا كما أنه يتمتع بتأييد جماعة متشددة في صحراء شبه جزيرة سيناء المصرية.