بغداد/ المستقبل العراقي
في الوقت الذي يعاني فيه من الانكسار اثر الهزائم المتلاحقة في سوريا والعراق, يعمل تنظيم «داعش» على إغراء الشباب بـ»الأموال» من اجل الانضمام أليه, لتعويض خسائره البشرية, عبر تجنيد إرهابيين من دول غربية عبر الانترنت.
وبحسب المعطيات, فان «داعش» ومنذ التدخل الروسي في سوريا, تلقى هزائم كبيرة لاسيما وان الطائرات الروسية أخذت تحصد تجمعات «الإرهابيين», بينما خسر التنظيم عدد كبير من مقاتليه وقادته خلال معارك تحرير مدينة الرمادي وبيجي.
وتشير المعلومات إلى أن «الدواعش» يعانون حاليا من حالة من الانكسار, فمنهم من هرب من المناطق الساخنة, عبر التحول بين العراق وسوريا, والبعض الأخر عادوا إلى بلدانهم ضمن موجة النزوح الكبيرة التي شهدتها الدول الأوربية.
ويعتمد تنظيم «داعش» على تقنيات دعائية متطورة لتجنيد عناصره من مختلف القارات باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي ليفتح جبهة صراع مشتعلة لا تقل شراسة عن المواجهات الميدانية.
وقال خبراء في الأمم المتحدة، إن تنظيم داعش يدفع لأنصاره ما يصل إلى 10 آلاف دولار عن كل شخص يجندونه للانضمام إلى صفوف التنظيم.
وقالت (اليزابيتا كارسكا) التي ترأس مجموعة دولية تدرس هذه المسالة، إن داعش يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي والشبكات غير الرسمية التي تضم أصدقاء وأقارب العديد منهم في سوريا، لتجنيد مقاتلين جدد في بلجيكا.
وأشار خبراء في الأمم المتحدة من أشخاص في بلجيكا إلى أن 500 إرهابي أجنبي يتواجدون في العراق وسوريا جاؤوا من بلجيكا.
وقالت كارسكا في مؤتمر صحفي ببروكسل «سمعنا عن حالات يحصل فيها المجندون على مبلغ يتراوح بين 2 و3 و10 آلاف دولار اعتمادا على الشخص الذي يجندونه»، مشيرة إلى أن نتائج الدراسة أولية.
وأوضحت أنه «إذا كان الشخص الذي يتم تجنيده حاصل على تعليم جيد مثل أن يكون مختصا في الكمبيوتر أو طبيبا، يتم دفع مبلغ أكبر لمن يجنده».
وأضافت زميلتها المحامية التشيلية باتريشيا ارياس أن «داعش هي الجهة التي تدفع».
وأوضحت المجموعة التي ترأسها كارسكا أن مجموعة بلجيكية متطرفة جندت أول مجموعة من المقاتلين الذين توجهوا إلى سوريا في 2010.
وأضافت كارسكا وارياس أن أعدادا متزايدا من النساء والفتيات يتركن بلجيكا للزواج من إرهابيين أو لرعاية المرضى والجرحى، ولكن بعضهن يشاركن في القتال.
ويجند «داعش» شهريا أكثر من 3400 عنصر عبر حملات الكترونية غاية في التنسيق. هؤلاء المجندون حسب باردين هم مقاتلون قادرون على القيام بأي أنشطة مسلحة دون أن تتمكن دول غربية من تتبع تحركاتهم لانشغالها بإعداد خطط ميدانية قد تمهد لهجوم بري محتمل, بحسب الخبير في قضايا الإرهاب الرقمي جيف باردين الذي درس أنشطة مجموعات جهادية على مختلف مواقع ومنتديات التواصل الاجتماعي طيلة السنوات الثمان الماضية.
وترجع أسباب استخدام «داعش» لشبكات التواصل الاجتماعي إلى أنها قليلة العبء المادي؛ فضلا عن اعتماد على آلية سهلة لنشر المعلومات عن التنظيمات وكيفية التواصل مع أعضائها، بالإضافة إلى إتاحة تدفق المعلومات وتقليل تكلفة تجنيد الأعضاء، وإيجاد مجتمعات للتواصل الإلكتروني يتشارك أعضاؤها الأفكار والنقاش.
وفي 11 من الشهر الماضي, أطاحت السلطات الأمنية الأميركية والأسترالية بمواطن أميركي قام من خلال الإنترنت بتجنيد شباب مسلمين، باسم تنظيم داعش، للقيام بأعمال إرهابية في الولايات المتحدة.
وتكشف تفاصيل القضية التي نشرت حتى الآن سهولة استخدام وسائط التواصل الاجتماعي للتخطيط للأعمال الإرهابية وتنفيذها، وإمكانية خداع الصحافة والمسؤولين وخبراء الإرهاب. واتضح من خلال التحقيقات أن هذا الرجل ليس مسلماً ولا علاقة له بالمسلمين، بل هو شاب يهودي في العشرين، يُدعى (جوشوا غولدبرغ)، يعمل مع منظمات يهودية أميركية وأسترالية متطرفة معادية للعرب والمسلمين. وتوصل مكتب المباحث الفيدرالية الأميركي (إف بي آي) والشرطة الفيدرالية الأسترالية إلى هذه النتيجة بمساعدة المؤسسة الإعلامية الأميركية (فيرفاكس ميديا)، فأُلقي القبض عليه في ولاية فلوريدا الأميركية، بعد أن ارتكب العديد من جرائم الإنترنت.