المستقبل العراقي / فرح حمادي
أصدر القضاء العراقي, أمس الأحد, مذكرة اعتقال بحق وزير التجارة الحالي محمد ملاس وشقيقه عن تهم تتعلق بملفات فساد مالي، وذلك بعد يومين من الإعلان عن إحكام بالسجن وأوامر بالاعتقال ضد مجموعة من المسؤولين السابقين والحاليين.
وقال المتحدّث الرسمي للسلطة القضائية الاتحادية القاضي عبد الستار بيرقدار في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن «محكمة التحقيق المركزية اصدرت أمراً بالقبض على وزير التجارة وشقيقه عن تهم فساد مالي», موضحًا ان مذكرة القبض صدرت وفق المادة 310 و319 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل.
وأشار المسؤول القضائي إلى إحالة القضية الخاصة بالمتهمين على محكمة التحقيق المتخصصة بقضايا النزاهة بمنطقة الرصافة في بغداد من دون توضيح القضايا المتهم فيها الوزير وشقيقه.
وينتمي ملاس إلى القائمة الوطنية العراقية بزعامة نائب رئيس الجمهورية السابق أياد علاوي.
وجاء أمر الاعتقال هذا بعد الكشف عن صدور احكام سابقة بالسجن لمدد تتراوح بين 15 عاماً وعامين ضد مسؤولين رفيعين سابقين غالبيتهم خارج العراق، وبينهم ثلاثة وزراء ورؤساء مؤسسات ومدراء عامون.
وأوضحت السلطة القضائية الاتحادية أن مذكرات القبض التي صدرت بحق وزير الكهرباء السابق عبد الكريم عفتان وعدد من المسؤولين في الوزارة كانت على اثر شبهات فساد تتعلق بعقد إنشاء محطة كهرباء في محافظة الديوانية».
وأشار الناطق باسمها عبد الستار بيرقدار إلى أن «مذكرات قبض أخرى صدرت بحق مسؤولين في وزارة الكهرباء بدرجة مدير عام، إضافة إلى مذكرة استقدام بحق الوزير الحالي قاسم الفهداوي عن تهم تتعلق بشراء عجلات مصفحة للوزارة من الموازنة الاستثمارية».
وكان الفهداوي نجا مؤخرًا من سحب الثقة خلال مثوله امام البرلمان الذي استجوبه في ملفات فساد بوزارته تبين انها لا تتعلق بالفترة التي تولى فيها حقيبة الوزارة منذ أواخر العام الماضي وانما هي من مسؤولية الوزراء الذين سبقوه في الوزارة، حيث هناك استياء شعبي عام من فقدان الطاقة الكهربائية في معظم الأوقات برغم أنفاق 22 مليار دولار على قطاع الكهرباء بين عامي 2004 و2013.
وتأتي قرارات الاعتقال هذه في وقت تستمر فيه الاحتجاجات الشعبية في أنحاء العراق منذ حوالي الشهرين مطالبة بمواجهة حقيقية للفساد ومعاقبة الفاسدين وتوفير الخدمات العامة المفقودة، وذلك بدعم وتأييد من المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف التي دعت الحكومة إلى الضرب بقوة على رؤوس الفاسدين الكبار واسترجاع أموال الشعب التي نهبوها.
و ضمن حملة الإصلاحات التي اعلنها مؤخرًا رئيس الوزراء حيدر العبادي، فقد قرر تقليص عدد المناصب الوزارية إلى 22 بدلاً من 33 عبر الغاء ثلاثة مناصب لنواب رئيس الوزراء، واربع وزارات ودمج ثماني وزارات وجعلها اربعًا فقط، اضافة إلى الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية وتقليص حمايات المسؤولين وتخفيض مرتبات ومخصصات الرئاسات الثلاث للجمهورية والحكومة والبرلمان رافقتها احالة ضباط كبار في جهازي الشرطة والجيش تكلف مرتباتهم ومخصصاتهم الدولة اكثر من 25 مليون دولار سنويًا. في الغضون, كشفت عضو هيئة النزاهة بمجلس النواب عالية نصيف، عن ملفات فساد جديدة في وزارتي التجارة والتربية وأمانة بغداد، مبينة ان هيئة النزاهة ستعلن عن هذه الملفات في وقت قريب.
وقالت نصيف إن «هناك مجموعات من هيئة النزاهة ومن لجنة النزاهة البرلمانية، تعمل كل منها على ملفات مختلفة»، مبينة «انا لدي اتصال مباشر مع اللجنة التي تتولى التحقيق في ملفات في وزارتي التربية والتجارة». واضافت نصيف أن «هذه اللجنة ستكشف في الايام المقبلة على ملفات فساد جديدة في دوائر هذه المؤسسات»، مشيرة ان «اللجان التحقيقية تتعامل مع جريمة الفساد المرتكبة دون النظر الى التبعية السياسية للمفسدين».