بغداد / المستقبل العراقي
أكثر من مليار دولار من أموال العراق تم تحويلها للخارج بفترة لم تتجاوز 6 أشهر من العام الماضي 2014, بـ»عملية غسيل أموال», بصفقة «مشبوهة» كان عرابها مصرف الهدى التجاري.
ورافق هذه العملية, حالة من «التعتيم», إذ تكشف الوثائق بان الجهات ذات العلاقة لم ترد بالإجابة على الاستفسارات المقدمة, بحسب وثائق رئيس اللجنة المالية الراحل احمد الجلبي التي تستند على تقرير أعده البنك المركزي العراقي بشأن مخالفات مالية وعمليات غسيل أموال.
وأثارت وثائق الجلبي الرأي العام كونها تحدثت عن «أرقام مخيفة» من الأموال العراقية التي تم تهريبها إلى الخارج بعمليات غسيل أموال, كما كشفت عن الجهات والمصارف التي تقف وراء تلك الممارسات.
ووفقاً للوثيقة, فانه «من خلال تحليل البيانات والمعلومات, تبين وجود تحويلات داخلية من مصرف الرافدين عبر نظام المدفوعات (RTGS) لتعزيز رصيد مصرف الهدى للاشتراك في نافذة بيع وشراء العملة الأجنبية في الحساب الجاري المفتوح لدى البنك المركزي العراقي وقد بلغت تلك التحويلات بحدود (1543212) مليون دينار (ترليون وخمسمئة وثلاثة وأربعون ملياراً ومئتان واثنا عشر مليون دينار) وللمدة من 2/2/2014 ولغاية 30/6/2014».
وتشير الوثيقة إلى أن «حجم الحوالات الخارجية المنفذة للمدة المذكورة من قبل المصرف المذكور, أي عملية غسيل الأموال, بلغت بحدود (1802) مليون دولار».
وأوضحت الوثيقة, انه «لا يوجد تفسير واضح عن مصادر وسلامة هذه الأموال وجهة تحويلها».
وبحسب وثيقة سربها الجلبي, فان «مصرف الرافدين لم (تملص) من الرد على طلب اللجنة المالية بشأن إيضاح موقف هذه الأموال».
وجاء في الوثيقة, «طلبنا بموجب كتابنا (سري وشخصي / 143) في 11/8/2014 من مصرف الرافدين لإعلامنا فيما إذا تم اتخاذ العناية الواجبة تجاه التحويلات (الداخلية) الصادرة عبر نظام المدفوعات إلى مصرف الهدى (شركة مساهمة) وفق جدول مرفق مع الكتاب المذكور ونسخة منه الى المديرية العامة لمراقبة الصيرفة والائتمان والمديرية العامة للحسابات في البنك المركزي لاتخاذ اللازم بشأن تدقيقها ومتابعة مصادر تغذية حساب مصرف الهدى».
وقد وردت إجابة مصرف الرافدين بكتابهم المرقم (سري وشخصي 989) في 26/8/2014 بأن هذه المبالغ هي عبارة عن أشعارات صادرة من حساب مصرف الهدى لدى فرعهم الرئيس, وإن مهمة التحري عن مصادر اموال الزبائن تقع على مسؤولية المصرف ذاته, كونه مؤسسة مالية مستقلة تحت رقابة البنك المركزي وتخضع لقانون غسل الأموال الذي يلزمها بإنشاء شعبة مكافحة غسل الأموال والتحري عن الزبائن وقبول ودائعهم».
وتنص الوثيق على انه تمت مفاتحة مصرف الرافدين مرة أخرى, للكشف عن أسماء وإيداعات زبائنه, وقد وردت إجابتهم بموجب كتابهم المرقم (2105) في 17/2/2015 بأن فرعهم الرئيس قد قام بالتحقيق في ايداعاتهم من خلال تنظيم استمارة غسل اموال ولا توجد إشارة الى أي شك في تلك التعاملات من قبل المصرف, كما بين انه طلب من المصارف الأهلية الاعتذار عن قبول إيداعاتهم النقدية كإجراء احترازي».
ولفتت الوثيقة إلى انه «تمت مفاتحة وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في المملكة الأردنية الهاشمية بموجب كتاب مكتب الإبلاغ عن غسل الأموال المرقم واستناداً إلى مذكرة التفاهم المبرمة بين هذا المكتب وهذه الوحدة, لتزويدنا بأي معلومات متوفرة لديهم عن الحوالات الخارجية المنفذة عن طريق البنك المركزي العراقي للشركات المستفيدة في الأردن من خلال بنك الإسكان وفق جدول مرفق لهذا الغرض يتضمن تفاصيل تلك الحوالات واسماء الشركات المستفيدة ونوعية السلع وكمياتها مع بيان مدى قدرتها المالية على تنفيذ تلك الطلبات, وقد وردت إجابتهم بأن هذه الوحدة لم يتأكد لديها أن بنك الإسكان للتجارة والتمويل بنك مراسل وتحديد مستفيد من الحوالات وذلك ضمن المعلومات المتوفرة والمقدمة من قبلكم.
وكشفت الوثيقة, بان «البنك المركزي العراقي لا يقوم بتحويل الحوالة على مستوى كل زبون, وإنما إجمالي المبلغ إلى الحساب الجاري المفتوح في خارج العراق لدى المصارف الأجنبية باسم مصرف الهدى (شركة مساهمة).
وفي ظل هذا, صار من الصعب التأكد من المستفيد الحقيقي لهذه الحوالات خارج العراق إلا بتدقيق كشف الحساب الجاري بالدولار لمصرف الهدى (شركة مساهمة) خارج العراق.
وعلى خلفية ذلك, تمت مفاتحة المصرف المذكور للكشف عن أرقام الحسابات الجارية المفتوحة خارج العراق لمصرف الهدى, وقد وردت إجاباتهم بأن رقم الحساب الجاري لمصرف الهدى (شركة مساهمة) في بنك (الاسكان/ عمان) هو (0012102900201).
ونوهت الوثيقة بأنه» تم التحري عن رقم هذا الحساب عبر مخاطبة بنك الإسكان في عمان, ولم ترد الإجابة لغاية أعداد هذا التقرير».
وحمل التقرير, مصرف الرافدين المسؤولية, لان إجابته كانت غير كافية وغير دقيقة لكون مصرف الهدى هو أحد زبائنه وتقع عليه مسؤولية التأكد من مصادر تلك التحويلات وسلامتها».
ونتيجة لذلك, أحالت رئاسة الادعاء العام ملف مصرف الهدى المتضمن شبهات بمعاملات مالية غير قانونية وعمليات غسيل أموال إلى محكمة تحقيق الرصافة الثانية.
وتضمن كتاب البنك المركزي إشارة ذات دلالة إلى «وجود تحويلات داخلية من مصرف الرافدين عبر نظام المدفوعات (RTGS) لتعزيز رصيد مصرف الهدى (شركـــــة مساهمة) للاشتراك في نافذة بيع وشراء العملة الأجنبية في الحساب الجاري المفتوح لدى البنك المركزي العراقي».