بغداد / المستقبل العراقي
قبل أسابيع من اعتداءات باريس التي راح ضحيتها ١٢٩ مدنياً، كانت الطائرات الحربية الامريكية استأنفت غاراتها لضرب حقول النفط واجزاء من البنية التحتية النفطية الهائلة في المناطق الخاضعة لسيطرة مسلحي التنظيم المتطرف، لان التنظيم بات جيشاً غنياً حينما سيطر على حقول النفط هناك.
الضربات التي باتت تستهدف حقول النفط المستغلة من قبل مسلحي «داعش» جاءت ليس بسبب علم المسؤولين الامريكان بالغيب، وانما إدارة اوباما كانت تسيء التقدير في استهداف التنظيم الارهابي.
المخابرات الامريكية من جانبها أكدت بشكل صارخ أن الاضرار التي لحقت بالتنظيم كانت صارخة بعد استهداف حقول النفط، لا سيما ان عائدات مسلحي «داعش» من بيع النفط بلغ ٤٠٠ مليون دولار، وفقاً لتقديرات المخابرات الامريكية.
قسم البيانات في وزارة الخزانة الامريكية صدّر تقريراً عقب اعتداءات باريس وتحديد بعد ساعات من تفجير ملعب لكرة القدم في العاصمة الفرنسية قال فيه إن «مسلحي داعش يحصل على ٥٠٠ مليون دولار سنوياً من بيع النفط»، فيما اعترف الكولونيل ستيڤ وارن، ان الضربات الجوية الامريكية عطلت عمليات التنظيم من بيع النفط لمدة لا تزيد عن يوم او يومين. بنيامين بهني، محلل السياسة الدولية في مؤسسة راند بوزارة الخارجية الامريكية، ساعد في إعداد دراسة عن مالية تنظيم «داعش» وكيف يدير امواله عبر مكاتب خاصة به يقول إن «ادارة اوباما اساءت فهم ازمة النفط في البداية ويبدو انها عادت لرشدها مرة اخرى».
ويضيف بيني، ان مسؤولي وزارة الخزانة قاموا بمراجعة جذرية على عائدات النفط، بعد ان حصلوا على معلومات استخبارية جديدة تفيد بان عمليات «داعش» البترولية فاقت الوصف، مما دفع البنتاغون الى التفكير جدياً بقتال التنظيم برياً خلال ارسال قوات امريكية الى العراق في شهر ايار الماضي.
الولايات المتحدة، بدأت بالتركيز على ضرب موارد مالية التنظيم الإرهابي في شمال شرق سوريا، بدليل انها استهدفت ما يعرف باسم «أمير النفط» وهو القيادي في تنظيم داعش يُعرف باسم ابو سيّاف، وفقاً لقادة البنتاغون.
مسؤولو وزارة الخزانة الامريكية وُجهت اليهم تهمة، بشأن كيفية حصولهم على معلومات عن مالية تنظيم «داعش»، خصوصاً بعد ان رفض المسؤولون التعليق عن كيفية حصولهم على المعلومات في وقت سابق، لاسيما ان هذه المعلومات تتحدث عن امتلاك مسؤولي وزارة الخزانة دفاتر ابو سياف التي تعتبر الاساس في رسم تقديرات عن حجم مالية التنظيم الارهابي.
بيني يقول، إنه ليس واضحاً كيف حصلت الولايات المتحدة على هذه المعلومات لكنه يشك في ان الجولة الاخيرة من الغارات الجوية هي السبب في الحصول على تلك المعلومات.
المحللون منشغلون اليوم في كيفية حصول الولايات المتحدة على معلومات تتحدث عن مالية تنظيم داعش، لكنهم قدّروا بالوقت نفسه، ان مسلحي داعش لديهم موارد اخرى غير بيع النفط مثل بيع العبيد وجني اموال من الرهائن اضافة الى السيطرة على الاراضي الزراعية التي يمكنها ان تبقي التنظيم يقاتل لسنوات لان تلك الاراضي تأتي بموارد مالية تُقدر بحوالي ٥٠٠ مليون دولار خلال تصدير المحاصيل عبر السوق السوداء. مايكل نايتس، الخبير في الشأن العراقي بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى يقول «في معظم الاحيان، استخدم التنظيم مصافي النفط في سوريا وقام بتشغيلها، لينقل النفط الى الموصل لتزويد الناس الذين يعيشون تحت الراية السوداء بالوقود الابيض الذي يُستخدم لتشغيل المولدات الكهربائية واجتياجات اساسية أخرى، فضلاً عن استخدامه لتشغيل آلة الحرب».
يرى بيني، ان الولايات المتحدة تعتقد ان تنظيم داعش حقق اموالاً كبيرة عبر بيع النفط المكرر بدلاً من الخام، لان مصافي النفط كانت تعمل سريعاً.
اليوم يقول الخبراء، إن استراتيجية التنظيم تغيرت، لانه بدأ ببيع الخام الى سائقي الشاحنات بدلاً من تكريره بنفسه كما كان يعمل سابقاً.
وفي هذه الاثناء، ربما حافظ التنظيم على ما تبقى من طاقة تكريرية، معتمداً على السكان المحليين الذين يكررون النفط بطرق بدائية عبر آليات موجودة في الصحراء السورية.
يعترف مسؤولو البنتاغون، انهم لاكثر من عام كانوا يتجنبون ضرب الشاحنات الناقلة بحجة الحد من الخسائر بين المدنيين، بينما يؤكد الخبير نايتس أن «التحالف الدولي لم يضرب ناقلات النفط لا احد من السائقين هو في تنظيم داعش، فالولايات المتحدة كانت تراقبهم وترى تدفق النفط الى جميع انحاء العالم دون ضرب تلك الناقلات لكن في ١٦ من الشهر الحالي، بدأت طائرات التحالف بتدميرها». وبين المتحدث باسم البنتاغون، ان الطائرات الحربية ضربت ١١٦ ناقلة محملة بالنفط الخام، فيما حذرت الوزارة العسكرية السائقين من نقل النفط عبر منشورات القتها عليهم.
بعيداً عن النفط، يعتقد المسؤولون الامريكان ان التنظيم جنى من ٥٠٠ مليون دولار الى مليار دولار باستيلائه على فروع البنوك العراقية في العام الماضي، فضلاً عن ابتزاز الاهالي وإخضاعهم للضريبة وكسب ملايين الدولارات من الآثار المنهوبة ودفع الفدية مقابل الافراج عن المحتجزين.
ويشير بيني، الى ان ما يضعف القوة المالية للتنظيم هي الانفاق على المقاتلين، اذ تقدر مؤسسة راند، ان أكبر استنزاف لميزانية مسلحي داعش هي دفع رواتب المسلحين الذين بلغ عددهم ١٠٠ الف مسلح، مرجحاً، ان عائدات النفط وحدها تؤمن هذه الرواتب، مع تشغيل الفائض من تلك الاموال. ونصح بيني الولايات المتحدة بتهديد مالية التنظيم، خلال ضرب آبار النفط، رغم ان المسلحين بنوا قدراً كبيراً من المال في السنة الماضية الذي يكفيهم لسنوات.