التحالف الدولي «شاهد» على تهجير الأكراد للعرب في سنجار!

       بغداد / المستقبل العراقي
شاحنات وسيارات مكدسة فوقها أجهزة التلفزيون والثلاجات والمولدات والسجاد والكراسي البلاستيكية، هذه مشاهد اهالي المناطق العربية وهم يهربون بعد تحرير سنجار خوفاً من اعمال انتقامية تلاحقهم على يد جماعات مسلحة تحاول الثأر لما حل بها من دمار على يد مسلحي داعش في العام الماضي.
تجريد منازل العرب من اهلها يأتي بعد ايام من تحرير سنجار، اذ يتهم المنفذون العرب هناك بتسهيلهم دخول مسلحي داعش لمدينة سنجار والقبض عليها وعلى نسائها وفتياتها اللاتي اصبحن سلعة بيد التنظيم المتطرف.
تنظيم داعش بهيمنته على القرى القريبة من سنجار، حوّل المجتمعات هناك الى جهات متقاتلة ضد بعضها البعض، فالتنظيم استطاع ان يقسّم القرى ويضع حدوداً عليها، لتبدأ هنا التوترات الطائفية العرقية التي انتجتها داعش بان تكون قرية ضد قرية.
تحرير سنجار جاء بحملة جوية نفذها التحالف الدولي الداعم لقوات البيشمركة الكردية التي تمكنت من طرد مسلحي داعش من جبل سنجار الذي بدأ مجتمعه رافضاً للصلح مع احد نظراً لما حل به من دمار على مدى ١٥ شهراً.
في سنجار تم اكتشاف مقبرتين جماعيتين، واحدة تقع في غرب المدينة واخرى في شرقها، فالحفرتان غير محفورتين بشكل عميق، وبحسب شهود عيان، فان كل واحدة تحتوي على ٢٤ الى ٧٦ جثة.
إسماعيل ميرزا ٤٠ عاماً، فر سيراً على الاقدام في العام الماضي مع زوجته واطفاله الخمسة لسفوح جبال سنجار، يقول انه «شاهد مجزرة بعينيه عبر ناظور وهو واقف على احدى قمم الجبال المسلحون قادوا من لم يتمكن من الهروب بشاحنتين الى مكان قرية عربية واعدموهم بالرصاص ثم دفنوا الجثث بالجرافات.
ويعتقد ميرزا، ان «من سهل لتنظيم داعش القيام بهذه المجزرة، اهالي قرية عربية قريبة من سنجار مؤكداً ذلك بالقول ان «جيراننا من فعل ذلك، لاسيما بعد هجوم مسلحي داعش الذي انضم اليه افراد القرية العربية».
ونزح مئات الالاف من الاقلية الازيدية حينما سيطر مسلحو داعش على سنجار والمناطق المحيطة بها في العام الماضي، عائلة ميرزا كانت واحدة من هذه الاعداد النازحة وربما هي الاكثر حظاً من غيرها لأنها لاتزال على قيد الحياة.
في الطريق الى جبل سنجار تكثر الجثث والمركبات الصدئة المهجورة المنتشرة على طول الطريق الذي يصل الى اعلى الجبل. اليوم وبعد تحرير سنجار لم يهـــدأ هذا الطريق لانه يشهد عمليات نزوح عائلات عربية الى اعلى الجبل خوفاً من اعمال انتقامية تلحق بهم.
زيد حسن ٢٠ عاماً، يقول ان «مسلحي داعش اخذوا منه كل شيء بعد قتل رجالهم ونساءهم، متحدثاً من سيارة بيك آب محملة بثلاجة وبعض الحاجيات المنزلية».
وتقدر السلطات المحلية في سنجار، انه «ما يقرب من ٢٥٠٠ ايزيدي مختطف لدى تنظيم داعش، فضلاً عن اعدام اكثر من ١٠٠٠ رجل منذ شهر آب من العام الماضي، اذ وصف الرئيس الامريكي هذه المجزرة بالابادة الجماعية».
قبل سيطرة مسلحي داعش على سنجار كان اعداد اهلها ٨٠ الف نسمة، وهذا عدد موزع بين العرب والايزيديين الذين يشكلون اغلبية في تلك المناطق، الحال هناك لا يبشر بخير، وهذا ما يؤكده حسن قاسم ٣١ عاماً الذي قال ان «سنجار ستكون مائة في المائة كردية، لان ما حل بها على يد قرى عربية سهلت دخول داعش، واسفرت عن فقدان ٥٨ شخصاً من افراد عائلتي، وكيف لا تتوقع ان لا اقتل العرب حينما يعودون الى منازلهم».
المصالحة في تلك المناطق تبرز بشكل معقد، بسبب اختلاف الطوائف التي نتجت عنها صراعات بين الحين والاخر، بحيث شكا زعماء سنة، ان هناك محاولة لإبعادهم الى الابد.
قاسم شوشو الذي يرأس ميليشيا ايزيدية، يقول انه «أسر عدد من الافراد الذين تعاونوا مع مسلحي داعش، مؤكداً ان هؤلاء يجب ان لا يُسمح لهم بالعودة الى منازلهم»، قائلاً بالوقت نفسه «لنكن صادقين، ٩٠ في المائة من العرب لهم صداقات مع تنظيم داعش بالقرى القريبة من سنجار».
ويزيد من تعقيد مستقبل سنجار، المشاحنات السياسية بين مختلف الفصائل الكردية التي حاربت هناك، وهم حزب العمال الكردستاني المندرج تحت قوائم الارهاب الدولي بنظر الولايات المتحدة، وميليشيا الـ (YPG) التي سمحت للايزيديين بالفرار الى سوريا عبر مناطق كردية.
ويرى زعيم الميليشيا الايزيدية شوشو، رئيس اقليم كردستان بالشخصية الداعمة له، بينما يعتقد كثير من الايزيديين، ان «الاكراد ايضاً خذولهم حينما شن التنظيم هجومه على سنجار الذي اسفر عن هروب القوات الكردية وترك المدنيين عرضة للاستهداف الهمجي».
ويقول علي في هذه الاثناء «الاكراد تخلوا عنا، وإن رئيس البلدية الذي ينتمي لحزب البارزاني هو دمية ليس لديه اي دور».
قعوار شنگالي ٢٣ عاماً مقاتل في ميليشيا منفصلة عن دعم الاكراد وتحديداً حزب مسعود بارزاني يقول «نحن لم نعتمد على الاكراد في قتال مسلحي داعش، وساعدونا قوات الـ (YPG) وهم حزب العمال الكردستاني الذين ضحوا بنحو ٢٠٠ مقاتلاً لتحرير الاهالي الازيديين».
المصدر: صحيفة الواشنطن بوست الامريكية