تتردّد معلوماتٌ بشكل واسع في سرت الليبية عن وصول زعيم “داعش” أبو بكر البغدادي، الخميس الماضي، بشكل مفاجئ.
ولم يصدر أي إشارة من قبل التنظيم أو مناصريه عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن ذلك، إلا أن الحديث يروج بشدة في الأوساط المحلية بسرت بعد ان لاحظوا ايضاً تزامن الأنباء مع تشديد المراقبة وتكثيف الحواجز من “الملثمين”، وهي الميليشيات المتطرّفة التباعة للتنظيم في ليبيا.
وقالت المصادر ان زعيم “داعش” الذي تحدثت انباء الأسبوع الماضي عن تواجده في تركيا هروباً من الضربات الجوية الروسية والفرنسية المكثفة على معاقل التنظيم في سوريا والعراق، قد لجأ فعلاً إلى سرت التي يسيطر فيها التنظيم بشكل كامل وبها قاعة “واغادوغو” المحصّنة بشكل كبير.
وأشارت إلى أنه هذه القاعدة لا يمكن ان تتأثر حتى بالقصف الجوي لتوفرها على مساحة تحت الأرض تسع لشاحنات.
وتأتي هذه الأنباء وسط تحركات كبيرة لتنظيم “داعش” في سرت الليبية من خلال انجاز حواجز وخنادق رملية وتخرّج دفعة جديدة من المقاتلين في جيش يسمى “اشبال الاسلام” يضم عناصر اغلبهم فتيان أعمارهم بين 14 و18 سنة.
وقال العقيد محمد الحجازي، الناطق باسم الجيش الليبي الذي يقوده الفريق خليفة بلقاسم حفتر والمدعوم من حكومة وبرلمان طبرق في ليبيا، “لقد وصلت مجاميع من قيادات داعش إلى سرت هذه الأيام، ولكن لا يمكنني ان اؤكد لكم او انفي، وصول كبيرهم المدعو ابوبكر البغدادي”.
وأوضح حجازي ان “التنظيم يستعد الآن للسيطرة على الحقول النفطية”، مضيفا انه “تلقى دعما كبيرا من المقاتلين عن طريق تركيا والسودان ومن تونس”.
واكد حجازي ان “التنظيم يدرب عناصره على قيادة الطائرات المدنية بجهاز خاص، وتتوفر المدينة –حسبه- على مطار وقاعدة جوية عسكرية”.
ولم يستبعد حجازي ان “التدريب بغرض التحسب لعمليات اختطاف تستهدف الطائرات يقوم بها التنظيم في الدول الأوروبية او الجوار للمقايضة على اطلاق عناصره، او القيام بعمليات انتحارية بواسطة الطائرات”.
وعن سؤال حول الخطوط الحمراء للجيش الليبي بعدم قصف المناطق التي تعتبر مركزا لعودة المقاتلين كمطار معتيقية وميناء مصراتة، قال حجازي إن “الجيش ليس لديه خطوط حمراء ولا يتلقى الأوامر الا من مسؤوله المباشر الفريق حفتر”.
واكد ان عناصر جزائرية تنشط مع التنظيم بمناطق الجنوب الليبي، بينهم قيادات كبيرة، وتقوم بتدريب عناصر من التوارق الماليين والنيجريين والليبيين، كما ان احد المعسكرات للتوارق به 200 مقاتل في الجنوب الليبي، وتحديداً في مدينة “هون” التي تضم قاعدة عسكرية كانت تتبع للجيش الليبي السابق في عهد العقيد معمر القذافي.
ومن المتوقّع أن يفّر البغدادي إلى المغرب العربي بعد أن أخذ “داعش” بفقد الكثير من مناطق نفوذه في سوريا والعراق، لاسيما بعد أن أخذ الطائرات الروسية والعراقية والسوريّة توجّه ضربات قاصمة إلى مقار التنظيم وطرق إمداده في البلدين، وتزامن ذلك مع فقدان “داعش” للكثير من خطوط تمويله التي كان النفط والآثار أكبرها.