عبد الرحمن عناد
تغزو الرواية المشهد الأدبي بكم كبير ، دون نوع متميز ، الا ما ندر ، لمبدع متمرس ، او شاب موهوب ، فيما ينسحب الشعر ، فارس الساحة منذ عقود ، ليلتقط أنفاسه ويستجمع قواه لاستعادة ما فقد .
ولكن كيف يمكن لنوع أدبي حديث – الرواية – في القياسات النقدية المعتمدة ، ان تنافس نوعا آخر – الشعر – يمتد عميقا في الزمن والوجدان ؟ !
يبدو ان من اسباب ذلك ، وهي تفسيرات قابلة للخطأ والتصحيح ، ان كثرة وقوة التجارب ، التي مر بها الكثيرون ، خاصة من حملة القلم ، وتأثيراتها النفسية والوجدانية ، في مقدمة الأسباب ، تصاحبها رغبة جامحة لتسجيل هذه التجارب ، لان في الرواية مساحة اكبر لتجسيد مثل هذه التجارب ، سهولة النشر ومنه الإلكتروني ، شيوع ( الإخوانيات ) النقدية ، محاولات التقليد ، واثبات الوجود الثقافي ، التحرر الأسلوبي الذي تتيحه الرواية ، في ظن البعض ، مقابل تشدد الشعر ، التأثر بالسيل الروائي العالمي ، المترجم عن الآداب العالمية ، ودخول الرواية مجالات وتصنيفات متنوعة ، تاريخية ، اجتماعية ، بوليسية ، أدبية ، خيال علمي ، وهي عالميا أفادت من الشعر ، فيما افترقت عنه عندنا ، رغم كتابة القليل من الشعراء للرواية ، وتحول شعراء الى روائيين .
غير ما تقدم ، اسباب وعوامل اخرى ، قد تفسر هذه الفورة الروائية ، التي نالت موجاتها من جرف الشعر ، الا حالات ونماذج قليلة من أجيال شعرية سابقة ولاحقة ، تميزت بقدرتها على إلبقاء والمواصلة وتقديم ما يفرض وجوده .
ان الحال هذه تبدو جديرة بأكثر من إشارة عجلى ، وإنما دراسات رصينة ، تتغلغل عميقا في الحالة الجديدة ، تحلل وتؤشر وتقول ما ينبغي ان يقال .