من أنا

 ضياء الخماسي 
لن تجد نفسك في إزدحام الناس من حولك لأنك ستضيع بين صراخات آهاتهم وأغاني المتخمين 
أنت منهزم جدا هذه الحقيقة التي لم تعرفها بعد.. لكنك تعيش كجنديٍ خذلته الأرض مقطعُ الأوصال يأبى سقوط الراية لهذا يعظها بأسنانه التي تتساقط من مرور الخونة على فمه العابس من خيبات الحياة
أنت متشائم حتى من الأبتسامة 
تتذكر هذا السؤال من عمقك حين تحدق بالمرآة فلا ترى غير شوارع الوطن الرديئة تحملها تجاعيد جبينك المرخاة على حاجبك المعقود بحبل الضياع
أنت نبتة زرعت في صحراء لهذا تشعر بالوحدة والضجر حين ترى ملايين الصبار من حولك ولا تجد قطرة ماء تروي ظمأك لتحيا يوم آخر بسلام
أنت حزين يا له من وجع وحزن حين ترى العبيد والاصنام ينامون على بتلات الجوري والفقراء يبحثون بين اشواكها عن لقمة يشدون بها آزر صناديق معدتهم الخاوية
أنت محبط تقولها الف مرة كل صباح عندما ترسم طريقا للمستقبل وحبيبة عند أول محطة تضع يدها بيدك وتمشون نحو مدينة الحب وتعلم بداخلك ان ساقك مقطعوة 
انت محطم يقولها كل العميان الذين يضربون بعضهم ببعض قرب مداخل جرحك الكبير دون ان ترشدهم العصي التي تجلد بها ذاتك
انت لا شيء هل عرفت ذلك ? أم لا ?
نعم أنت لا شيء لكنك تحلم بأمتلاك الاشياء
وتبكي كطفلٍ على ذهابها
وحين تكبر تعلم أن بكاؤك كان جنونيا
يا لبرائتك كم كنت جميلا
والآن تصرخ عالياً من أنا ? من أنا ?
حتى تسقط على ذاتك وحيدا مهزوما قائلاً
يا ليتني بقيت طفلا ولم أكبر