تواجه السعوديّة سيلاً من الانتقادات والتهديدات، فضلاً عن التظاهرات في عدد من مدن الخليج والدول العربيّة، بعد إقدامها على إعدام الشيخ نمر النمر، أحّد أكثر المعارضين المعروفين لحكم آل السعودية، والذي عرف بتصريحاته وتأجيجه للتظاهرات ضدّ حكم حكمهم في السعودية، بالإضافة إلى مطالبته بتحقيق العدالة والمساواة في المملكة التي تشهد ازدياداً للقمع خلال السنوات الماضية.
وأمس السبت، قالت وزارة الداخلية في بيان أذاعه التلفزيون الرسمي إن المملكة نفذت السبت حكم الإعدام في 47 شخصاً، بينهم رجل الدين الشيعي نمر النمر. 
وسرعان ما أدانت إيران هذه الخطوة، واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حسين جابر انصاري اعدام الشيخ «مؤشراً لعمق عدم الحكمة واللاشعور بالمسؤولية لدى النظام السعودي.
وقال انصاري «في الوقت الذي يزعزع فيه الارهابيون المتطرفون والتكفيريون امن واستقرار شعوب المنطقة والعالم ويهددون استقرار ووجود بعض حكومات المنطقة، فان اعدام شخصية مثل الشيخ النمر الذي لم تكن له اداة سوى الكلام لمتابعة اهدافه السياسية والدينية يعد مؤشرا لعمق عدم الحكمة واللامسؤولية».
وشدد انصاري على ان «الحكومة السعودية وفي الوقت الذي تدعم فيه التيارات الارهابية والمتطرفة التكفيرية تتحدث مع منتقديها في الداخل بلغة الاعدام والقمع، ومن الواضح بان نتائج هذه السياسة العقيمة واللامسؤولة ستطال القائمين بها وان الحكومة السعودية ستدفع ثمنا باهضا ازاء استمرار سياساتها هذه».
وسرعان ما وجد إعدام الشيخ النمر أصداءه في الشارع السعودي، ولاسيما الشيعي منه، إذ تظاهر عشرات من المواطنين الشيعة في القطيف بالمنطقة الشرقية احتجاجا على إعدام الشيخ النمر.
وردد المحتجون «يسقط آل سعود» بينما كانون يسيرون من قرية العوامية وهي مسقط رأس النمر إلى القطيف.
وشهدت السعودية عام 2015 سلسلة هجمات بالأسلحة النارية والقنابل نفذها متشددون مناصرون لتنظيم «داعش». 
وبالإضافة إلى النمر هناك على الأقل ثلاثة شيعة آخرين أعدموا هم محمد الشيوخ ومحمد صويمل وعلي آل ربح الذي قال أقارب له إنه كان حدثا لدى القبض عليه. وتتالت التصريحات الإيرانية الرافضة لعملية الإعدام، ودعا فرع الطلاب في «الباسيج» التابع للحرس الثوري إلى تظاهرة بعد ظهر الأحد أمام السفارة السعودية في طهران، كما أعلنت الحوزة العلمية في قم، والتي درس فيها النمر سابقاً، الحداد يوم الأحد أيضاً، حيث سيعتصم الطلاب احتجاجاً على إعدام النمر.
ووصف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى، علاء الدين بروجردي، عملية الإعدام بـ»الجريمة»، قائلاً إن تداعياتها ستكون «جسيمة جداً للسلطات السعودية في الداخل»، متوقعاً إبداء رد «الفعل اللازم» من منظمة الأمم المتحدة.
بدوره، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي حسين نقوي إن «النظام في المملكة بات مهدداً بالسقوط، كون إعدام رجل دين كالنمر سيشعل النار».
أما عضو مجلس خبراء القيادة وخطيب صلاة الجمعة في طهران أحمد خاتمي فطالب خارجية البلاد باتخاذ خطوات حقيقية تجاه الرياض للتنديد بفعلتها، كما طالب منظمة التعاون الإسلامي بمحاسبة السعودية بشكل حازم. 
وفي البحرين، أكد شهود عيان أن الشرطة البحرينية أطلقت الغاز المسيل للدموع على تظاهرة احتجاجية في الشوارع ضد جريمة النظام السعودي بإعدام الشيخ نمر النمر.
وكان المحتجون يحملون صوراً للشيخ الشهيد حين واجهوا قوات الأمن في قرية أبو صيبع غرب العاصمة المنامة.
وكان ناشطون دعوا إلى احتجاجات في البحرين بعد إرتكاب النظام السعودي جريمة إعدام آية الله الشيخ نمر النمر السبت.
بدوره، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى الخروج بتظاهرات «غاضبة» ردا على الشيخ النمر.
وقال الصدر في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، «تكالب الإرهاب مع الشرعية والحكام والملوك والدعم الدولي لبعض دول الغرب الاستعمارية الاستكبارية التي ما زالت راعية للظلم والحروب في كافة أصقاع دول العالم الثالث لتطفئ نورا آخر من أنوار المذهب وعلما من أعلامه وقائدا من قادته ألا وهو الشهيد الشيخ نمر النمر، على يد زمرة شاذة ممن يلوذون بالحكومة السعودية وبغطاء من بعض منتسبيها لتعدمه بالسيف متشبهة بالدواعش الأنذال».
وطالب الصدر شيعة السعودية بأن «يتحلوا بالشجاعة للرد ولو بالتظاهرات السلمية بل وشيعة الخليج كافة ليكون رادعا للظلم والإرهاب الحكومي مستقبلا».
وأضاف الصدر «أهيب بمحبي السلم والسلام في العراق وأتباع أهل البيت للتظاهر أمام مقرات ومصالح السعودية تظاهرات غاضبة»، داعيا في الوقت ذاته الحكومة إلى «الإحجام عن فتح السفارة السعودية في عراقنا الحبيب فليس للظلم مكان بيننا».
وفي محافظة كربلاء، تظاهر العشرات من المواطنين وأعضاء مجلس المحافظة تنديداً بإعدام الشيخ النمر>
وخرج مئات الأشخاص من الحوزات العلمية ولجنة التظاهرات التنسيقية وشيوخ العشائر وأهالي محافظة كربلاء وبمشاركة أعضاء مجلس المحافظة فضلاً عن طلبة من جامعة كربلاء بتظاهرة في ساحة الانتفاضة الشعبانية، وسط كربلاء، تنديداً واستنكاراً الشيخ النمر. واعتبر المتظاهرين إعدام النمر بأنه جريمة كبرى تمثل «نهاية السعودية»، ورددوا شعارات تطالب بمقاطعة المنتجات السعودية، فيما رفعوا لافتات كتب عليها (نطالب بإغلاق السفارة السعودية في بغداد حالاً) و(نطالب بإعدام جميع الإرهابيين السعوديين في السجون العراقية حالاً).
إلى ذلك، استنكر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان تنفيذ حكم الإعدام بحق الشيخ النمر.  وقال نائب رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان في بيان إن «إعدام الشيخ النمر إعدام للعقل والاعتدال والحوار»، مؤكدا أن «الإعدام خطأ فادح»، فيما شجب آية الله أحمد خاتمي عضو مجلس خبراء القيادة في إيران إعدام السعودية لرجل الدين نمر النمر وتكهن بأن تكون هناك تداعيات من شأنها إسقاط أسرة آل سعود الحاكمة.
ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عن خاتمي قوله، «لا يراودني شك في أن هذه الدماء الطاهرة ستلطخ أسرة آل سعود وستمحوها من صفحات التاريخ». 
وتابع «جريمة إعدام الشيخ نمر جزء من نمط إجرامي لهذه الأسرة العميلة، من المتوقع أن يصرخ العالم الإسلامي ويشجب هذا النظام الشائن بكل قوته».
في الغضون، أدان حزب الله بشدة «الجريمة النكراء التي ارتكبها النظام السعودي، والمتمثلة باغتيال العالم الكبير المجاهد الشيخ نمر باقر النمر، بحجج واهية وأحكام فاسدة وادعاءات فارغة، لا تستقيم على منطق، ولا تدخل بميزان عدل». ودعا إلى «وضع السلطات السعودية في المكان الذي تستحقه في سجل الإجرام العالمي».

التعليقات معطلة