عبد الرحمن عناد
في أمريكا وبلدان أوربية عدة ، ينظر كثير من من مواطنيها الى القادم من الشرق، بعين الريبة والشك ، وتحمل نظراتهم العداء وحتى الاحتقار ، هكذا دون إعطاء هذا المهاجر فرصة ان يؤكد انه ذاته ضحية للإرهاب ، بكل أشكاله وعناوينه ، وانه ما كان ليقدم الى حيث جاء ، لو لم يكن مضطرا .
وبعض البعض من مواطني تلك البلدان ، لا يكتفي بنظرة العداء ، إنما يتجاوزها الى إشارات غاضبة وكلمات مسيئة ، في الباص والشارع او اي مكان عام آخر ، وقد تتطور الى إساءات اكبر وربما عدوان جسدي .
ورفع درجات التأهب هناك الى درجات لم تصلها من قبل منذ عقود ، يعطي إشارات سلبية للطرفين ، مواطن البلد والمهاجر القادم ، ذاك ليزيد من مشاعر الكره والتطرف ، وهذا ليزيد خوفه وقلقه المشروع ، مما سيحدث وعدم ضمان المستقبل . ومثل هذا القلق يتزايد مع اتساع قواعد اليمين ، والنزعة العنصرية في تلك البلدان ، وكسبها مقاعد برلمانية اكثر وتولي مسؤوليات بلدية وسياسية .
والأمر جدير بجهد كبير مشترك ومتواصل ، من حكومات ومجتمعات الدول المضيفة ، لبذل الجهد والمال لتوعية مواطنيها ، في عملية تقبل الآخر والحاجة اليه ، وهذا ما دعت اليه قبل سنوات ، إحدى وزيرات الهجرة السويدية ، ومن المهاجرين وحكوماتهم ومنظماتهم المدنية ووسائل إعلامهم المتاحة ، وبالعمل الميداني اليومي ، لإبراز الوجه الآخر للقضية ، لإيضاح الحقائق ،
وتبديد المخاوف ، وطرح النماذج الإيجابية من الأفراد والتجمعات والإنجازات التي يحققون . القضية ليست بالسهلة ، وتتطلب الكثير من الجهد المخلص والوقت والموارد ، وطرفا القضية مطلوب منهما المساهمة الجادة ، والأ فأن نبؤة كبلنغ ستؤكد مصداقيتها منذ قرن ونصف : ( الشرق شرق والغرب غرب ، ولن يلتقيا ) ، ويتكاثر مؤيدو نظرية هنغتون منذ عقود : ( صدام الحضارات الثقافي والديني ) . وهو ما يجد له اليوم – للأسف – القبول والتجسيد في نزوع عنصري متزايد .