العملية السياسية في «دوار»

        المستقبل العراقي / فرح حمادي
أكد رئيس الوزراء أن حكومته لن تسمح بعودة البلاد إلى حقبة الخيانة التي سلمت محافظات إلى تنظيم «داعش»، جاء هذا بالتزامن مع مقاطعة نواب القوى السنية لجلسة البرلمان العراقي الأمر الذي دعا إلى تأجيلها، وبالمقابل، بدا العبادي عمليا إذ ذهب إلى بلدة المقدادية التي شهدت توتراً في الأيام الماضية، وأمر بتعويض ضحايا التفجير الذي حصل هناك.
وفي وقت مبكر من أمس الثلاثاء، اكد رئيس الوزراء حيدر العبادي على تصميم حكومته بكل حزم وقوة على عدم السماح بعودة حقبة الخيانة والتآمر وتسليم المحافظات الى ارهاب «داعش»، في اشارة سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم «داعش» في حزيران عام 2014.
واشار العبادي الى انه «بعد كل انتصار تحققه قواتنا البطلة ضد عصابات داعش الارهابية تلجأ هذه العصابات وأذنابها الى محاولة إلفات النظر عن الانتصارات بشتى الطرق»، لافتًا الى انتشار مقاطع فيديو هذه الايام على شبكات التواصل الاجتماعي «تبيّن بعد التحقق من بعضها انها إما مفبركة أو قديمة تعود الى احداث سنوات الفتنة الطائفية البغيضة» عام 2006.
وشدد العبادي، بحسب بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، على ان الهدف من بث هذه الفيديوهات مجددًا «يؤكد بما لا يقبل الشك حقيقة وأهداف مثيري الفتن الذين يخططون للوقيعة بين ابناء شعبنا خصوصًا بعدما تلقت عصابة داعش الارهابية ضربات قاصمة على يد قواتنا البطلة التي تواصل عمليات تطهير المدن بفضل تلاحم ابناء شعبنا وتعاونهم بصورة رائعة مع قواتنا المسلحة «.
ودعا العبادي المواطنين «الى المزيد من اليقظة والحذر من هذه المخططات الخبيثة»، مؤكدًا ان «الحكومة مصممة وبكل حزم وقوة على عدم السماح بعودة حقبة الخيانة والتآمر وتسليم المحافظات الى ارهاب داعش، كما فعلوا من قبل، وهربوا الى العواصم، وتركوا ابناءنا تحت جور الدواعش او في مخيمات النازحين، وستبوء كل هذه المخططات بالفشل امام وحدة شعبنا». 
وتزامن بيان العبادي، مع مقاطعة نواب القوى السنية لجلسة البرلمان، ما دعا رئيسه الى تأجيل جلساته الى الخميس المقبل. وقد دخل النواب السنة الى جلسة مجلس حيث تمت قراءة سورة الفاتحة على أرواح الضحايا في التفجيرات الاخيرة واعمال العنف في قضاء المقدادية في محافظة ديالى، ثم اعلن رئيس البرلمان تأجيل الجلسات الى الخميس المقبل، بعدما القى كلمة حول الاوضاع السياسية والامنية الراهنة.
وجاء تأجيل جلسة البرلمان في اعقاب إعلان وزراء ونواب تحالف القوى العراقية السنية مقاطعتهم لجلستي الحكومة والبرلمان اليوم احتجاجًا على الانتهاكات الطائفية في قضاء المقدادية في محافظة ديالى في شرق العراق، مهددين بتدويل قضية حماية أبناء المكون السني.
بالمقابل، سارع العبادي إلى الذهاب للمقدادية من أجل الوقوف على حال المدينة، والحيلولة دون التصعيد الذي تطالب به بعض الكتل السياسية.
وقد أشاد العبادي بالقوات الأمنية في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى لإلقائها القبض على منفذي الهجمات التي شهدها القضاء مؤخرا.
وقال العبادي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، «إننا لن نسمح بحمل السلاح خارج إطار الدولة وان أي سلاح خارج هذا الإطار نعتبره سلاحاً لعصابات داعش الإرهابية ويحقق أهدافها»، لافتا إلى أن «الذين يقيمون في العواصم يؤججون الخلافات وهم الذين تسببوا بالكوارث وفتحوا الباب لداعش الإرهابي ولن ينجحوا في إعادتنا إلى المربع الأول، ولن نسمح بالتآمر وفتح الأبواب مرة أخرى للدواعش لتهجر المواطنين واحتلال المدن».
وأكد العبادي «أننا نعامل المجرم والإرهابي بغض النظر عن خلفيته المذهبية والقومية، فهؤلاء مجرمون ولا يمثلون المذاهب التي ينتمون إليها»، مشيدا بـ»القوات الأمنية في المقدادية لإلقائها القبض على العصابات التي اعتدت على المواطنين والأسواق والمساجد».
ودعا العبادي، شيوخ عشائر المقدادية إلى «التلاحم ووأد الفتن في مكانها»، مثمنا «مواقفهم الوطنية وروح الاخاء بين أهالي المقدادية وبالتلاحم والتعاون بين المواطنين وأهالي ديالى».
وتابع أن «المقدادية لجميع أبنائها وأنني مطمئن عليها واثني على وحدة أبنائها وجهود قواتنا البطلة والحشد الشعبي والمتطوعين في بسط الأمن والاستقرار وإعادة الحياة إلى طبيعتها في المقدادية».
بدوره، اعلن رئيس مجلس قضاء المقدادية عدنان التميمي ان رئيس الوزراء حيدر العبادي وافق على اعتماد مبدأ التعويض الفوري لضحايا تفجيرات المقدادية.
وعلى الصعيد، ذاته يبدو أن العملية السياسية ذاهبة إلى التأزيم مجدداً، إذ أعلن عن تحالف بين ائتلاف الوطنية وأعضاء من مجلس الانبار.
وقال القيادي في ائتلاف الوفاء للانبار قاسم الفهداوي في مؤتمر صحافي مشترك، إن «التحالف الذي تم بين ائتلاف الوطنية وأعضاء من مجلس الانبار يسعى لبناء الانبار، أما تغيير الحكومة المحلية في المحافظة، فهو شأن آخر».
وأضاف الفهدواي، «نحن نسعى لوجود حكومة أفضل، وإن كانت الحكومة الموجودة الآن تعمل بما يرضي أهل الانبار سنكون سندا لها، وليس لدينا عداوة شخصية مع حكومة أو أحد»، معتبرا أن «الحكومة أسست على الإقصاء والتهميش».
وتابع الفهداوي، «نحن نؤمن بالدين، لكن لا نؤمن بتسييس الدين، والتحالف الجديد يهدف لمساعدة أهل الانبار».