كامل زهيري
ها هو الشيبُ
يتسلقُ جدارَ العمرِ
فتطفوا الذكرياتُ
كريشةٍ في مهبِّ الحنينِ
الى خبزةٍ من تنورِ أمي
الى عيونٍ ترنوا
لأكياسٍ يحملها أبي
يومَ ما كنّا نجوعُ
بلْ ونُشبِعُ مِنْ حولِنا
وما كانوا يبخلونَ
هكذا كانتِ الدُنيا وكُنّا
حيث أنا وباسمُ
نعدُّ الشيبَ في شعرِ أبي
أذْ قالَ
بعدَ عشرٍ وعشرٍ
سيملأُ الشيبُ فوديكَ
أمي كانتْ تحبُّ أنْ ترى
أبنائي
فكنتُ اضحكُ كثيراً
فلا زالت حبيبتي
تلك التي يرتديها اللون الازرق
كما اخبرني كريمُ
اذْ رآها في حلمٍ
وشعرَها الذهبيَّ
وهكذا صارتْ تراودني
في صحوي
لم ارَها في حلمٍ ابداً
ولا زلتُ انتظرْ
وها هو الشيب يتسلقُ جدارَ العمرِ
وحبيبتي ذاتَ الثوبِ الأزرقِ
لم تأتِ
رحلَ أبي
وأمّي أكلتها الحروبُ
بما التهمَتهُ من أخوتي
واخوانِها
ولازالتْ تطلبُ المزيدَ
وتبقى الاحلامُ مثل طيورٍ
هدهّا التعبُّ
وما مِنْ مُستقَّرِ لها
فالأحلامُ تشيبُ ايضا