المستقبل العراقي / نهاد فالح
سيناريو متوقع.. واشنطن تذعن لدعوات بعض الكتل السياسية, وتعيد نشر قواتها بالعراق رغم ممانعة الحكومة المركزية, تحت يافطة محاربة «داعش».
التدخل الأمريكي خرج من مرحلة التكهنات, وهو في طريقه للتنفيذ, لاسيما وان بعض»الأصوات النشاز» أخذت بالتمهيد لذلك, عبر ترحيبها الرسمي بتدخل واشنطن, فضلاً عن تصريحات المسؤولين الأمريكان.
وسبق لـ»المستقبل العراقي», أن تحدثت عن نقاشات دارت في اجتماع وزراء دفاع دول التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة «داعش» الذي عقد مؤخراً في باريس, بشأن قرار بالتدخل البري بالعراق.
ومما بعث المخاوف من وجود تحرك لنشر قوات أمريكية, تصريحات رئيس البرلمان سليم الجبوري قبل عدة أيام, إذ تحدث عن استضافة رئيس الحكومة حيدر العبادي, لبحث إمكانية دخول قوات أجنبية إلى العراق.
وبحسب المعلومات, فان «الجبوري, سيزور واشنطن خلال الأيام القلية المقبلة, وسط ترجيحات أن يكون ملف التدخل البري الأمريكي, ضمن أولويات مباحثاته في البيت الأبيض».
وبعيداً عن المراسلات السرية, رحب اتحاد القوى العراقية، أمس السبت، بنية الولايات المتحدة لنشر قوات برية لمكافحة الإرهاب.
وقال عضو المكتب السياسي لاتحاد القوى محمد الكربولي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن «الإستراتيجية الجديدة لمكافحة الإرهاب وإن جاءت متأخرة إﻻ أننا نعتقد أن دورها سيكون حاسماً في القضاء على تنظيم داعش وعصابات الإرهاب المنفلتة ويعزز الاستقرار في العاصمة بغداد وباقي المحافظات وسيعجل من عمليات تحرير المدن السنية المغتصبة». ويزعم النائب الكربولي أن «تقاعس وتردد الحكومة العراقية في تسليح متطوعي العشائر المتصدية للإرهاب في اﻷنبار ونينوى وصلاح الدين كان سبباً رئيسياً في تبني الإرادة الدولية خيار التدخل الدولي البري». وطالب عضو المكتب السياسي لاتحاد القوى العراقية، الإرادة الدولية بـ»وضع خطط جدية للقضاء على داعش وعصابات الإرهاب المنفلتة، والالتزام الجدي بتسليح وتجهيز ودعم وإسناد أبنائنا من متطوعي العشائر المتصدية للإرهاب وتأهيلها لتكون صمام أمان لحفظ آمن المواطن العراقي مستقبلا».
وكان وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر أكد، أن الفرقة 101 المحمولة جوا ستذهب إلى العراق، مبيناً أن هذه المهمة خطرة وتعتبر عملا بريا، لكن المفهوم الاستراتيجي هنا هو ليس إجراء عملية استبدال بل يهدف لتمكين القوات العراقية من استعادة قوتها.
وأمس الأول الجمعة, قال كارتر, على هامش ملتقى دافوس، أنه يتعين على التحالف الذي تقوده بلاده استعادة مدينتي الموصل والرقة من تنظيم «داعش»، مشيرا إلى أنه سيتم إرسال المزيد من القوات البرية لدعم القوات المنتشرة هناك.
وفي تلميح آخر للتدخل البري, وعد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري, بتوجيه ضربات جوية نوعية وصفها بالقاصمة تستهدف تنظيم داعش الإرهابي في مناطق سيطرته بسوريا والعراق. وقال كيري في مؤتمر صحفي مع نظيره السعودي عادل الجبير في الرياض، إن التحالف الدولي الذي تقوده بلاده ستوجه ضربات قاصمة لداعش في سوريا والعراق خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف قائلاً انه «أثق أن الأشهر المقبلة ستشهد انتكاسة لداعش في العراق وسوريا»، مؤكداً انه تباحث مع العبادي بشأن الحرب على داعش في العراق خلال لقاء جمعهما في سويسرا.
وفي موقف سابق, رفض العبادي، إرسال أية قوات برية أجنبية إلى العراق، مؤكدا أن حكومته لم تطلب ذلك من أية جهة سواء إقليمية أو دولية، فيما أشار إلى أن العراق سيعد ذلك «عملا معاديا» ويتعامل معه على هذا الأساس.