المستقبل العراقي / فرح حمادي
لم تعد التظاهرات تحظى بالتغطيّة اللازمة في العراق. فلا فرق بين التظاهر وعدمه طالما أن أحدّاً لا يستمع للمطالب ولا ينفذها أحدّ أيضاً، إلا أن القضايا العاجلة، ولاسيما لقمة العيش، تظل تدفع أولئك المعدمين، والذين يسعون إلى عيش كفاف يومهم تظل تدفع العشرات والمئات إلى الشوارع.
ويبدو أن أكثر الفئات هشاشة في المجتمع العراقي، وغالبيتهم من الفقراء، لا يحظون بالضوء الإعلامي، كما أن المؤسسات الحكوميّة تحطّ من قدرهم، كون لا حول لهم ولا قوّة، لا يُدافع عن أحد، ولا يستمع لشكواهم ولا يبحث عن حلول تنقذهم.
إلا أن هؤلاء، بعزيمة الخائف، يندفعون إلى الشوارع ويتظاهرون ويهفتون، لا يخافون شيئاً طالما أن حقوقهم تُسلب، بل أنّهم يهدّدون، بوعي كامل، بالاعتصام ودخول المقار وأغلاق الشوارع.
هكذا إذاً، تظاهر العشرات من عمال النظافة امام امانة بغداد للمطالبة بصرف رواتبهم المتاخرة.
وضمّت التظاهرات عمّال النظافة وسائقي الاليات ممن تأخرت رواتبهم، وهي بطبيعة الحال قليلة.
وتظاهر هؤلاء رافعين لافتات أمام مبنى الامانة للمطالبة بصرف رواتبهم المتاخرة.
وهدّدوا بالاستمرار بالتظاهر في حال عدم صرف هذه المستحقات، وقال الكثير من هؤلاء أن البعض منهم لم يتسلموا رواتبهم منذ عام 2013 ولغاية الان. وتقول الامانة ان موازنتها الاستثمارية للعام الماضي والحالي كانت صفرا وبالتالي فانها غير قادرة على تمويل مشاريعها، فيما اشارت الى انها ستفعل الرسوم والضرائب لتمويل نفسها.وقطع المتظاهرون شارع الجمهورية وسط بغداد.
وسدت حركة السير امام السيارات والمارة، وحاول بعض المتظاهرين اقتحام مبنى الامانة لكن القوات الامنية منعتهم من ذلك.
وليس بعيداً، تظاهر العشرات من موظفي المصارف الحكومية أمام مبنى وزارة المالية وسط بغداد، احتجاجاً على استقطاعات قروض الـ100 راتب، وفيما طالبوا بإلغاء سلم الرواتب الجديد أو تقليل الاستقطاعات، هددوا بالاعتصام في حال عدم تلبية مطالبهم.
وقال أحد الموظفين المشاركين في التظاهرة ويدعى أبو عبد الله إن «العشرات من موظفي المصارف الحكومية تظاهروا امام مبنى وزارة المالية، وسط بغداد، للمطالبة بتقليل استقطاعات قروض الـ100 راتب أو الغاء سلم الرواتب الجديد»، مبيناً أن «أغلب المتظاهرين هم من موظفي المصارف الزراعية والصناعية».
وأضاف أبو عبد الله أن «الاستقطاعات اصبحت تثقل كاهل الموظفين خاصة مع سلم الرواتب الجديد كون اقل استقطاع يزيد عن 270 ألف دينار شهرياً»، موضحاً أن «الموظفين عندما حصلوا على القروض كان أقل راتب إسمي 320 ألف دينار ومع الزيادات يصل الى 500 ألف وكانت الاستقطاعات لا تؤثر على الراتب في حينها».
وتابع ابو عبد الله أنه «مع اقرار سلم الرواتب الجديد فإن راتب الحرفي الإسمي يصل الى 185 ألف دينار فقط في حين أن الاستقطاع يصل الى 270 ألفاً والراتب لا يكفي لسد مبلغ الاستقطاع»، مؤكداً أن «الموظفين سيلجأون الى الاعتصام في حال عدم تلبية مطالبهم».
يذكر أن العديد من المؤسسات الحكومية شهدت خلال الأشهر القليلة الماضية، تظاهرات ووقفات احتجاجية لموظفيها على سلم الرواتب الجديد والمطالبة بإعادة النظر فيه.