قصة قصيرة .. لوحات

مرڤت غطاس 
انهت وضع اللوحات في مكانها ..أرتدت ثوبا أنيقا … مساحيق غالية لوجه ملامحه فقيرة ..للمرة الاولى تخرج لوحاتها الى النور .. 
لوحاتها التي دفنت معها منذ أشتعل القلب .. بحب رجل لا تتذكر ملامحه حتى ..
خفقانها , يجعلها كل يوم ترسم له هيئة جديدة ..لم يكن هناك من مدعوين للمعرض سواه , حصلت على عنوانه بصعوبة ..هو رجل يخاف الضوء كلوحاتها , جاء وبيده أوراق الصبر أختار زاوية معتمة , اتكأ على الجدار راح ينزلق رويدا .. رويدا حتى مدد رجليه على أرض بلون الغضب , والخوف ..
تأمل اللوحات كاللص , كان هو بقميصه الأبيض اليتيم .. بملامح متغيرة ..
نظر إليها خلسة , هي امرأة بين اضلاعها الجنة والنار ..كلما أشتعل أريجها أشتهى قطف حبيبات العنب المتدليه من صدرها ..
ليست جميلة .. هي انثى مر طيفها أمامه .. وحده لمح ألف امرأة كانت تتثائب وهي تتحرر منها ليسيرو معه .. بجانبه .. به ..كل النساء اللواتي عبرنا به 
.. المرأة الناضجة في انوثتها .. ضحكتها .. شيطانها ودعواته السرية …. المطر وهو يطرق نافذته المحمومة بالقلق.. بائعة الأزهار وغمازتها الجريئة 
.. خيبات النساء فيه .. الموسيقى.. حبيبته الأولى ،لاول وهلة شعر كأنها هي , هناك ارواح تتشابه , بملامح متغيرة … هي امرأة يخافها بقدر ما أحبها ..هو الرجل الغريب الأطوار , الغامض …كم خوفا , ضعفا , ترددا … ضياعا خلف كلمة غامض ..بعض الرجال يرتدون معطف الصمت .. الغموض ..
ليس لان بداخلهم مايستحق …هذه اللحظة لن تنسى نظرت إليه وكأنها تشجعه ان يقترب منها , يلامس شعرها بأصابعه وهي تتأمل المشهد في لوحة … رسمتها كما تمنت ..أنتظرت كل الوقت …الليل يسقط رويدا رويدا , القمر بدأ يرسم باصابعه ظلا لهما بين اللوحات …مدت اصابعها ليتكئ عليها وهو ينهض 
لكنه نهض وحده .. نظر اليها بغرابة نصف خوف , نصف فرح …والباقي توهان بلا معنى ..عبرها بهدوء أختار لنفسه لوحة وصعدا إليها …!