العراق طائفتنا

حنان الأمين 
توجهت صباحا إلى الجامعة العراقية بعد ليلة تخللها الكثير من التعب والارق. رفض …قبول.. التردد والإقدام على خطوة تحتاج مني الكثير من القوة والجرأة والإصرار بعدما أرشدني أحد الاصدقاء اليها حين أخبرته برغبتي في دخول كلية الاعلام، وما إن وطأت قدمي ذلك المكان حتى بدأ شريط ذلك الجزء من حياتي يمر أمام عيني بسرعة.. تلك البناية التي كانت تتوسط بغداد.. المقاعد الجامعية.
تلك الصباحات.. وحلمي الذي تلاشى ما أن أمسكت به فعاد بي الزمن كأي طالبة صغيرة خائفة من المجهول، الاكتاف تكاد تصطدم والسلالم تعج بأفواج النازلين والصاعدين ودقات قلبي تنافس أصوات وقع أقدام من كان هناك.. وجدتني أخشى كل شيء وأسترق السمع من بين أفواه الوافدين فأستجمعت كل ما املك من رباطة جأش، وتوجهت بداية إلى شعبة التسجيل لِسحب الاستمارة وإتّباع الارشادات واجراء ما يلزم، عندها احتجت الى مكان أملأ فيه خانات الإستمارة.
شاهدت أمامي النادي فتوجهت صوبه وجلست بالقرب من طالبتين وبعد الرد على مكالمة وردتني بدأت بسؤالهما بعد رمي السلام عليهما.
-أنتنّ من اي قسم واي مرحلة؟
_اجابت احداهما: علاقات عامة مرحلة ثانية
-وكيف ترون قسمكم؟
_ رائع وان كنت تنوين التقديم للكلية فننصحك بقسمنا ففيه اساتذة ولا أروع . اثناء حديثهم وبعد قدوم بعض الطلبة بدأت دائرة الحوار تتسع، فقال أحد الطلبة تعالي إلى قسمنا وهو الصحافة فأساتذتنا (وردة ) ولا مثيل لهم وطالبة اخرى بدت وكأنها تهتف: لا بل أساتذتنا هم الاروع ونحن قسم إذاعة. وبدأوا يراهنون ويقسمون ان اساتذتهم هم الافضل وصاروا يذكرون اسماء الأساتذة الذين لم اكن اعرفهم انذاك وبدا عليهم رغم اختلاف آرائهم رقيّ العلاقة بينهم ونضج الحوار.. وحقيقة بتُ في حيرة من أمري حتى استقريت على قسم الصحافة الذي طالما أحببت وبعد ما أكد أغلب من صادفتهم في الكلية إن جميع من في الكلية رائعون،حينها افترقنا وتوجهت الى داري. بعد مرور اسابيع قليلة علمت بالإعلان عن أسماء المقبولين وإسمي بينهم. حينها بدأت بالمباشرة بالدوام وصرت أتجول هناك لِإكمال ما بقيَّ من إجراءات وإلتزامات وبعد مرور وقت قليل صرت أحترم كل من كان هناك، فمن أولى المحاضرات بدأت المس ما ذكروه الذين قابلتهم من الطلبة. روعة الاساتذة وما بدا عليهم من ثقافة وتمرّس في كسب الطلبة للثقة بهم وبأفكارهم وما أحببته فيهم هو حبهم للعراق ورفضهم الخوض في أي موضوع من شأنه تفرقة الصفوف والوصول بالعراق إلى الهاوية فكانوا يرددون دائما ليكن العراق طائفتنا. فتحية اجلال واكبار لكل العاملين في هذا الصرح ولكل الخيرين في بلادي الذين لم تعبث بهم وبعراقيتهم كل ما يخطط له الاعداء من مؤامرات ودسائس للنيل من وطننا العراق العظيم.