بغداد / المستقبل العراقي
كيف يتعامل مسلحو «داعش» مع النساء المحتجزات لديهم؟ وكيف يجبر مسلحو التنظيم النساء المحتجزات على عدم تناول حبوب منع الحمل؟، وماذا يريد مسلحو التنظيم من هؤلاء النساء؟.
هذه الاسئلة وجهها مراسل صحيفة النيويورك تايمز روكميني كلامشي، الى النساء المغتصبات من قبل عناصر «داعش» في مناقشة حية جرت الاسبوع الماضي، وسألهن هل انهن ساهمن في صناعة الاغتصاب مع تنظيم «داعش»؟، ومن وراء صناعة داعش لثقافة الاغتصاب برأيهن؟.
كلامشي غالباً ما كتب عن التطرف وتنظيم “داعش”، وقد انضم إليه في بحثه بشأن فهم دوافع مسلحي داعش باغتصاب النساء البريئات، وليام ستاك، مراسل صحيفة التايمز البريطانية الذي امضى عدة سنوات في الشرق الاوسط مراسلاً في القاهرة ومتابعاً للتطورات الاقليمية في المنطقة، فضلاً عن ماثيو باربير، طالب الدكتوراه والمدير التنفيذي لمنظمة انسانية تساعد ضحايا تنظيم «داعش» بعد الاعتداءات الجنسية التي حلّت عليهم.
روكميني، استعرض خلال فترة عمله ورصده، انتهاكات تنظيم «داعش» بحق النساء، كيف أن مسلحي التنظيم كان يمنع تداول حبوب الحمل بين النساء العبيدات، وهذا ما دفع غالبية النساء الى الحصول على تلك الحبوب بطرق لا تخلو من الخطورة. ويضيف روكميني، أن غالبية المعتدى عليهن من النساء وفقاً لمقابلات اجريت معهن، كانت بحق العراقيات والسوريات، فضلاً عن النساء الايزيديات، اللاتي عوملن بعنف وانتهاك واضحين.
يشير روكميني، الى احدى قصصه المنشورة في الصحيفة الامريكية نيويورك تايمز، بان احدى النساء المحتجزات من الايزيديات كانت في منتصف العمر وتعاني من كثرة الاعتداء الجنسي عليها، وكيف ان مستعبدها اي احد مسلحي التنظيم كان يغتصبها مقابل ان يعطيها كأساً من الماء، فهي غالباً ما تستأذن لتشرب الماء.
وكانت المرأة الايزيدية هي الاكثر تعرضاً للتعذيب والعبودية الجنسية، فهي تتعرض الى عقوبات لا يتصورها احد. ويقول ماثيو باربير، ان مسلحي «داعش» كانوا يعتبرون الفتاة الايزيدية انسانة “قذرة”، فرغم اعتناقها الاسلام عنوةً، كانوا يأخذوها بين فترة واخرى الى المحكمة الشرعية لتجديد بيعتها للاسلام للتأكد منها.
ويبدو أن خطر التعرض للاغتصاب والعبودية، ينبغي ان يشكل حجة قوية لدى الادارة الامريكية لتقديم المأوى لهؤلاء النساء اللاتي عشن في مناطق خاضعة لتنظيم «داعش»، وكان كل شيء امامهن تعذيب ومأساة.
وليام ستاك، يقول أن الولايات المتحدة اخذت عدداً محدود جداً من طالبي اللجوء من المناطق المتضررة من تنظيم داعش» بغض النظر عن خلفيتهم العرقية أو الدينية. ماثيو باربير، يرى ان المانيا من افضل الدول التي سيتذكرها التأريخ طيلة السنوات القادمة حينما وافقت على ايواء اكبر عدد من اللاجئين ولاسيما الايزيديين الذين تعرضوا الى ابشع انواع العذاب، اذ اجرت الحكومة الالمانية برنامجاً يعالج مئات النساء الايزيديات المتعرضات للاعتداء الجنسي، وإخضاعهن للعلاج الصحي والنفسي، رغم ان العديد من الايزيديين ما يزالون يجدون صعوبة في التكيف بالمانيا.
ماثيو باربير، يعتقد أن الديانة الايزيدية الذي يتحدث معظمهم اللغة الكردية ولهم عاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم، قد تواطؤا مع تنظيم داعش من اجل البقاء على قيد الحياة، وهذا ما ادى الى صناعة الاغتصاب.
هذه الفكرة التي يتحدث عنها باربير، جوبهت بالرفض من قبل احدى العائلات الايزيدية التي فقدت ابنتها سارة المختطفة لدى تنظيم داعش. سارة وبعد تحريرها، سألها روكميني، هل ماتزال مقبولة من قبل امها واختها وزوجها؟ بعدما وقعت ضحية بيد تنظيم لا يرحم النساء اساساً، فأجابت بنعم.
سارة تقول، أن حالات التواطؤ التي يتحدث عنها المراقبون، بين الديانة الايزيدية ومسلحي داعش، امر لا يصدق، لان النساء اللواتي احتجزن لدى مسلحي التنظيم لا أحد يمكنه أن يتصوّر ما حل بهن من اعتداء واغتصاب وتعذيب جسدي، فضلاً عن تفاقم حالات الاجهاض التي وصلت لحد الاغماء عليهن.

التعليقات معطلة