كاظم فنجان الحمامي
لو استعرضنا مؤشرات التدخل الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط، وأحصينا مؤشراتها ومؤثراتها في مخططات كل رئيس من الرؤساء الذين سبقوا أوباما، لوجدناها لا تصل إلى عشر معشار ما دمره هذا الرجل الهجين في عموم البلدان العربية، فقد سبقهم أوباما وتغلب عليهم كلهم في تحقيق التزامن السوقي، وفي تنظيم مراحل الموائمة التعبوية بين تحركات قواته المنطلقة من قواعدها الخليجية، وبين تحركات العصابات الإرهابية، وأصبح هو الداعم الرئيس لنشر الفكر الإرهابي بكل عناوينه التكفيرية والتخريبية والتدميرية، وهو الداعم الأول لتكريس التطرف العرقي والطائفي والقبلي، وهو الذي سمح بطغيان الصراعات المتأججة بين بلدان المنطقة، وهو الذي تسبب في انحسار المد الوطني وسمح بتفوق المد الطائفي، حتى انضوت تحت لواءه جموع غفيرة من التنظيمات المؤمنة بثقافة الموت والخراب، وصار هو القائد الميداني المباشر في معظم الخنادق القتالية المبعثرة فوق الأرض العربية، الممتدة من باب العزيزية إلى باب المندب.
وهكذا تحول الشرق في زمنه إلى جهنم الحمراء، ولسنا مغالين إذا قلنا: إن بعض الأقطار العربية آمنت بفكره، وسارت على منهجه، وظلت حتى الآن تأتمر بأمره، وتلتزم بتنفيذ سيناريوهاته، ولا تفكر بالخروج عن طاعته. وربما ستكون الأشهر القليلة المتبقية في حياته السياسية هي الأخطر، وهي التي ستقرر مصيرنا، الذي بات متأرجحاً بين خيارين. أحلاهما أكثر مرارة من الآخر.
ليس من السهل التكهن بخواتيم الأفلام المرعبة، التي ستفرضها التسويات السياسية في المنطقة، ولا ندري كيف ستُخمد البراكين الأمريكية، التي فجَّرها أوباما بصواريخه المنتشرة في العراق وسوريا وليبيا واليمن ولبنان والسودان.
ألا يحق لنا أن نتساءل بعد هذا الاستعراض المقتضب، فنقول: هل لأوباما القدرة على فرض سيطرته على دبابيره الإرهابية التي أطلقها من مخابئ البيت الأبيض ؟، أم إن السحر سينقلب على الساحر، فتعود القوى الظلامية إلى حاضناتها الدموية لتضرم النيران في بيوت العهر التآمري ؟.
أغلب الظن إن الأيام القادمة ستحمل لنا عواصف وزوابع من المفاجئات، التي لا تخطر على بال الجن الأزرق، وربما ستنشغل المراكز الاستراتيجية لسنوات وسنوات، فتنصرف لدراسة الآثار السلبية التي ستترك تداعياتها على حياة الناس في بلدان الشرق الأوسط.